فاصيل العمل: الجزء 2
العمل الفردي:
و هذا حسب رأيي أهمّ من الأوّل.. لثلاثة أسباب:
أولا: لأنّه أقرب الى الاخفاء..
ثانيا: لأنه من القليل الذي يدوم و الذي خيّره رسولنا صلى الله عليه و سلم على الكثير المنقطع..
ثالثا: لأنّه يزكّي النّفس.. و ما أحوجنا لاصطناع أنفسنا لله قبل أن نصنع الحياة.. فهذه الأعمال و ان كانت بسيطة في الظاهر الا أن أثرها على النفس و القلب كبير.. سترون كم سترقّ قلوبنا و تهدأ نفوسنا و تعمّنا السكينة و الطمأنينة.
العمل ما هو؟
طالما أن كل الأحاديث لم تربط سقي الماء بالفقر.. فلما نفكّر في الصومال و النيجر في حين أنني الآن في هذه اللحظة عطشان و طوبى لمن سقاني؟ الفكرة اذا هي أن يسقي كل منا من حوله.. أن تصبح سقيا الماء جزءا من يومنا..
أن نخرج مثلا من البيت و في يدنا قارورة ماء باردة.. و نمدّها لأول عامل نجده في الطريق.. أن نصبّ كأس في العمل و بدل أن نشرب ما فيه بنهم نعطيه لزميلنا.. مع الاحتساب و اصلاح النية..
أن نمدّ كأس ماء مع القليل من الزهر أو العطرشية أو القارص أو النعناع أو الثلج لأمنا.. بعد أن نختار أجمل كأس و أجمل طبق.. و ننويه قربى لله و جزء من مخططنا العام..
أن نروي القطة التي في الحي..
أن نوزّع ستّة أو سبعة قوارير من الماء الآن في المساجد.. بدون سبب.. بدون أن يكون يوم اثنين أو خميس.. هكذا.. لأننا نبحث عن مسلم عطشان.. و كل هؤلاء المصلين ألا يمكن أن يكون فيهم عطشانا؟
أن نضع قارورة ماء في السيارة و نرميها لأحد المارة..
أن نذهب الى المستشفى و نسقي مريضا بأيدينا.. و بابتسامتنا.. و دموعنا..
العمل هو أن يكون هناك حبل آخر بيننا و بين الله سبحانه.. نتعامل معه من خلال عطشى المسلمين..
أن نتعلم أن نلاحظ حال المسلمين من حولنا..
أن نتعلم أن نحب الله و نتعامل معه من خلالهم..
أن نتعلّم أن نكون ربّانيين..
أن نتعلّم العطاء.. و الثبات على العطاء..
أن نكون موصولين بالله من خلال بضاعتنا: الماء..
أن نتوسل بكأس أو شربة ماء.. ليفرج الله كربنا..
أن يصبح همّ المسلمين في قلوبنا..
أن نعرف قيمة بضاعة الماء.. و قيمة التجارة مع الله..
أن تكون التجارة مع الله طبعا فينا و ليس حالة تنتابنا اذا ضاق بنا الحال.
نتعلّم أن نكون في خدمة المسلمين بمالنا و أنفسنا..
نتعلّم أن نبحث عمن نتاجر مع الله من خلاله, لا أن نجلس على أريكتنا المريحة و نحن ننتظر عابر السبيل الصالح..
كل هذا و نحن نتفكّر في كيف أن الله غفر للبغي الاسرائيلية بسبب شربة واحدة..
فما بالكم لو كانت كل أيامنا ماءا سلسبيلا يروي من حولنا من مسلمين..
هذه صورة عامة مازالت التفاصيل.
المهمّ أن نكون قد فهمنا العمل و هدفه و طريقته..
تعليق؟ رأي؟ ملاحظة؟ أو سبات؟