مع الفقراء



9. مع الفقراء ..


عدد من الناس اليوم أخلاقهم تجارية .. فالغني فقط هو الذي تكون نكته طريفة فيضحكون عند سماعها .. وأخطاؤه صغيرة .. فيتغاضون عنها ..


أما الفقراء فنكتهم ثقيلة .. يسخر بهم عند سماعها .. وأخطاؤهم جسيمة .. يصرخ بهم عند وقوعها ..


أما رسول الله r فكان عطفه على الغني والفقير سواء ..


قال أنس t :


كان رجل من أهل البادية اسمه زاهر بن حرام ..


وكان ربما جاء المدينة في حاجة فيهدي للنبي r من البادية شيئاً من إقط أو سمن ..


فيُجهزه رسول الله r إذا أراد أن يخرج إلى أهله بشيء من تمر ونحوه ..


وكان النبي r يحبه .. وكان يقول : ( إن زاهراً باديتنا .. ونحن حاضروه ).. وكان زاهراً دميماً ..


خرج زاهر t يوماً من باديته .. فأتى بيت رسول الله r .. فلم يجده ..


وكان معه متاع فذهب به إلى السوق .. فلما علم به النبي e مضى إلى السوق يبحث عنه ..


فأتاه فإذا هو يبيع متاعه .. والعرق يتصبب منه .. وثيابه ثياب أهل البادية بشكلها ورائحتها ..


فاحتضنه r من ورائه ، وزاهر لا يُبصره .. ولا يدري من أمسكه ..


ففزع زاهر وقال : أرسلني .. من هذا ؟ ..


فسكت النبي عليه الصلاة والسلام ..


فحاول زاهر أن يتخلص من القبضة ..


وجعل يلتفت وراءه .. فرأى النبي r .. فاطمأنت نفسه .. وسكن فزعه ..


وصار يُلصٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍق ظهره بصدر النبي r .. حين عرفه ..


فجعل النبي r يمازح زاهراً .. ويصيح بالناس يقول :من يشتري العبد ؟ .. من يشتري العبد ؟ ..


فنظر زاهر في حاله .. فإذا هو فقير كسير .. لا مال .. ولا جمال ..


فقال : إذاً والله تجدني كاسداً يا رسول الله ..


فقال r : لكن عند الله لست بكاسد .. أنت عند الله غال ..


فلا عجب أن تتعلق قلوب الفقراء به e وهو يملكهم بهذه الأخلاق ..


كثير من الفقراء .. قد لا يعيب على الأغنياء البخل عليه بالمال والطعام .. لكنه يجد عليهم بخلهم باللطف وحسن المعاشرة ..


وكم من فقير تبسمت في وجهه .. وأشعرته بقيمته واحترامه .. فرفع في ظلمة الليل يداً داعية .. يستنزل بها لك الرحمات من السماء ..


ورب أشعث أغبر ذي طمرين مدفوع بالأبواب لا يؤبه له .. لو أقسم على الله لأبره ..


فكن دائم البشر مع هؤلاء الضعفاء ..




إشارة ..


لعل ابتسامة في وجه فقير .. ترفعك عند الله درجات ..


من كتاب استمتع بحياتك للشيخ محمد عريفي

تعليق على قصة المرأة الحديدية


تعليقي على قصة المرأة الحديدية؟
..
بداية أقبل رأسك وجبينك أخي الحبيب .. ما شاء الله تبارك الله لا قوة إلا بالله .. فكل ما تكتبه أو تختاره أراه فتح من الله لك وإلهام .. سبحان من علمك وألهمك .. أسأل الله أن يفتح لك فتح مبينا ويبارك لك ويوفقك ويعينك وينصرك ويرزقك الإخلاص ويحفظك من كل سوء ومكروه .. آمين.
.. .. ..
..
كم من جهود مخلصة مباركة أختطفت!!
كم من كيانات ومشاريع عملاقة أحبطت!!
وكان السبب في الغالب هو ذوبان الربانية في أول المشوار أو في أثنائه أو في نهايته
كتب أحد الأعلام – رحمه الله تعالى – بأن خلاص الأمة في الربانية
وإني تأملت مليا في كتاب هذا الرجل .. فرأيته محقا ..
..
حينما تجلس أي مجموعة وهم ينوون أو يفكرون في مشروع دنيوي أو أخروي .. تجد مجالسهم هذه مليئة بالحب والتفاهم والتسامح والتعاطف والتكاتف والتباذل والعطاء وكل القيم الجميلة
وبعد أن يتفقوا ويضعوا مخططاتهم ويبدؤوا في تنفيذ مشاريعهم وأفكارهم
تسقط – في الغالب – أو من باب التفاؤل أقول – أحيانا –
تسقط الكثير من هذه القيم والمبادئ .. وتسوء الأخلاق .. وتنحرف النوايا .. وتختلط الأهداف بالوسائل بالغايات بكل شيء
..
يعجبني التأمل في سيرة الناصر صلاح الدين الأيوبي – رحمه الله تعالى -
هذا البطل الذي حاول الأعداء أن يجدوا في سيرته مطعنا لكي يشوه صورته فما استطاعوا
هذا البطل الفاتح .. عندما فتح بيت المقدس .. واستسلم له العدو بجيشه وعامة شعبه . كلهم استسلموا
وكانوا تحت قدرة السلطان .. إن شاء قتلهم عن آخرهم .. وأسال الدماء حتى الركب كما فعلوا هم يوم أن دخلوا بيت المقدس
لكنه لم يقتل منهم أحدا .. وأخرجهم من بيت المقدس بالأمان
.. ..
لم يرق هذا الموقف لبعض خاصته وأرادوا أن يشفوا غليلهم من الصليبيين بالقتل
لكن صلاح الدين منعهم بصرامة وقال لهم:
إذا عاملنا العدو بأخلاقهم فما الفرق بيننا وبينهم
..
رحمك الله يا صلاح الدين .. لو كنت قتلتهم – ولا شك أنهم يستحقون القتل – لتناقل الناس على مر التاريخ – ظلما وزورا كعادتهم – أنك الغازي السفاح الذي يتشفى برؤية الدماء.
رحمك الله يا أيها السلطان .. فقد ثبت على هدفك ولم تختلط عليك الأهداف مع الوسائل مع الغايات.
..
وهكذا يجب أن يكون جيل النصر
..
وأضرب مثالا حيا لشخص أعرفه
هذا الأخ إذا أمر بالمعروف أو نهى عن المنكر فإنه لا يستطع أبدا أن يقول افعل أو لا تفعل .. أو هذا حرام
إنما يحاول قدر المستطاع أن يترك أي أثر إيجابي في نفس الذي يأمره ولو في كلمتين
فما هي طريقته في ذلك؟
يقول الأخ:
أول شيء ابتسامتي .. وأول شيء أفعله أسلم عليه بحرارة وكأني أعرفه
ثم أقترب من أذنه وكأني أسر له بأمر .. ثم أقول كلمتين خفيفتين
مثلا إذا ثوبه طويل وتحت الكعبين
بعد الذي سبق أقول له .. بصوت وديع .. ((ثوبك شويه طويل لو تقصروا بس عشان سنة الحبيب صلى الله عليه وسلم))
فقط .. هكذا ويودع بترحيب وطلب دعاء
وحكى لي بعض أساليبه الطريفة في الأمر والنهي
مثلا يجد شخص يحاول لتوه إشعال سيجارة
فيتقدم إليه وهو في غاية الابتسامة ويقول له:
((شايفك شايفك إوعى تعملها))
ثم يربت على كتفه ويسلم عليه ويدخل معه في حديث ودي جميل
ويقول له ذلك المدخن بالله ادعي لنا أن ربنا يفكنا من هذه المصيبة
..
ويحكي لي أيضا عن قصة أخرى
أنه مر بشاب مراهق وهو يدخن
فسلم عليه مبتسما وقال له وهو في غاية الابتسام
((هااا )) .. تريد مني أدعي لك بأن الله يخلصك من الدخان أو ما تريد
فيتفاعل ذلك المراهق معه ويقول نعم ادعي لي
وهكذا له قصص كثيرة
قلت له هنيئا لك
قال لي:
يجب أن نفهم ما هو غرضنا من الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر
ليس غرضنا أن نوصل المعلومة فقط .. أو نقيم عليه الحجة ..
أو نجعله يخجل من فعلته .. أو نغضبه ونرفع ضغطه ..
كل هذا فشل في الدعوة وليس هو غرضنا ولا هدفنا
بعض الناس لا يفلح إلا في رفع ضغط الذي أمامه (( ويجي ماشي )) ويظن أنه نصح لله ولرسوله
.. .. ..
نحن نريد بأمرنا أو نهينا أن نجعله يتحرك خطوة ولو بسيطة للأمام
وصدقوني الإخلاص والنوايا الحسنة الصادقة تعمل عملها في الإصلاح
تأملت حال هذا الأخ
فقلت في نفسي .. يا ليت كل الآمرين والناهين يتبعون أسلوبك .. لكان الفرق كبيرا والأثر أكبر
.. .. ..
نسأل الهك أن يوفقنا ويجعلنا نفقه ديننا ونوصله للناس بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن
.. .. ..


نسأل الله أن نسير على بصيرة تجاه هدفنا وأن لا تلتبس علينا الأمور فنضيع أو يلتبس علينا الحق فنضل
آمين
.. ..
الحمد لله رب العالمين
.أخي أنا معك في هذا المشروع من كل النواحي .. بل وميدانيا أيضا بإذن اله تعالى في أقرب وقت ممكن
..
وسترون كيف أن هذا المشروع .. يصلح بإذن الله أن يكون نواة أو صانعة لنصر الأمة بإذن الله تعالى
..
وأحب أن الفت نظركم إلى أمر .. أليس يوم بدر هو يوم مطر وغيث وماء
قال تعالى: ((إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ (11) )) الأنفال
وقد قلت لكم أن كل شيء كان لأهل بدر فإنه سيكون لنا بما يناسبنا بإذن الله تعالى ورحمته وفضله
وماذا نريد أكثر من ماء يطهرنا به الله تعالى ويذهب عنا رجز الشيطان ويربط على قلوبنا ويثبت به أقدامنا
وهل وصفة النصر إلا هذه!!!
لا إله إلا الله والله أكبر
..
..
الماء .. الماء .. هي حياة ظاهرية لا ينكرها أحد
وأجزم أنها حياة باطنية معنوية أيضا بإذن الله تعالى
..
وسبحان الله .. قبل أيام كنت أستمع لمحاضرة قيمة جدا لفضيلة الشيخ محمد موسى الشريف بعنوان
رفع البلاء بالصدقة
وكان في ثنايا حديثه يحث على الصدقة عموما وركز على الماء وخصوصا عن الأموات
رحم الله موتانا وموتى المسلمين
.. .. ..
جزاك الله خيرا
!!))
.. .. ..
تذكرت الآن .. سبحان الله
كل يعمل لربه على شاكلته
تذكرت الآن ذلك الرجل القصير في الحرم
رجل قصير جدا في الحرم ذو لحية بيضاء .. أراه أحيانا في الحرم في المطاف
وهو يحمل في جيوبه الصغيرة كاسات فارغة .. ويحمل في يده أيضا كاسات فارغة
وفي اليد الأخرى إبريقا فيه ماء زمزم بارد
يمر على هذا وذاك ويسقيهم .. ينتقل كالنحلة من هنا إلى هناك
يسقي هذا ويسقي ذاك ثم يذهب ويملأ الإبريق بالماء من جديد وهكذا دواليك
..
والمشاهد كثيرة
والحرم خصوصا .. والله يا أحبابي .. حرم الله يفيض بالخير والخيرات وأهل الخير
..
في رمضان
تجد قرب المطاف بعد المغرب الولد الصغير .. والعجوز التركي .. والرجل الأفريقي الأسود
كل بمفرده .. يسقون الطائفين الماء
..
وقبل يومين .. رأيت وأنا أطوف بالكعبة ولدا صغير .. كأن أبوه يدربه على سقي الماء
لا يستطيع أن يحمل إلا كأسا واحدا من الماء
فيملأ كأسا واحدا بالماء .. ثم يقف بالمطاف ويمد يده .. ويأتي صاحب النصيب يأخذ الماء من يد الطفل أو الصبي الصغير
ومشاهد كثيرة لا تعد ولا تحصى
أسأل الله أن ينعم علينا جمعيا ببركات بيت الله الحرام
وأن لا يحرمكم من زيارة بيته العتيق
آمين
.. ..
يا أهل بدر
قد أطلت عليكم فسامحوني
..
أسأل الله أن تجدوا فيما كتبت خيرا وفائدة
فإن وجدتم ذلك فهو من عند الله وله المنة وحده والفضل
..
وإن كان غير ذلك فمن نفسي المخطئة ومن الشيطان ، وأستغفر الله لذلك
.. .. ..
أحبكم في الله
..
في أمان الله
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك
سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين
..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أبو محمد.

يا أهل بدر

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين
والصلاة والسلام على رسول الله الصادق الأمين
وعلى آله وصحبه والتابعين
..
يا أهل بدر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أما بعد ،،،
..
اللهم إنا نسألك كل خير أنعمت به على أهل بدر
ونستعيذ من كل شر أو فتنة أعذت منها أهل بدر
اللهم إن تكن بيننا وبين أهل بدر أية وشيجة أو صلة، فإنا نشهدك أننا نحبهم فيك، فاجعلنا منهم ومعهم يا أرحم الراحمين
اللهم إن نرغب إليك في كل خير، ونعوذ بك من كل شر
أنت المستعان ، وعلى التكلان ، ولا حول لنا ولا قوة إلا بك
أبدأ لكم بلقطة سريعة عن بدر المكان
هي الآن مدينة صغيرة هادئة .. تحس فيها بالسكينة والوداعة
تبعد عن المدينة المنورة حوالي 150 كيلومتر
أحد أطرافها رمال والأخرى تراب .. نفس الوصف لبدر ذاك الزمان
وكان المسلمون في جهة الرمال .. والتحرك في الرمال صعب
وكان المشركون في جهة التراب .. والتراب صلب ثابت
فأنزل الله الغيث يوم بدر .. فانقلب الحال إلى النقيض
الرمال تماسكت وصارت أرضا صلبة وثابتة – حيث الرمل مع الماء يتماسك -
والتراب أصبح طينا زلقا .. فلقي المشركون العنت من ذلك
وثبت الله أقدام المؤمنين
..
وقفت على قبور الشهداء البدريين الأربعة عشر
الله أكبر .. وكأن المقبرة قطعة من الجنة
لا تحس بالسكينة في أفخم القصور كما تحسها هناك .. فيا لكرامة الله تعالى لهم
. . .
ثم بعد السلام على أهل بدر .. حاولت البحث عن القليب الذي ردم فيه كفار قريش كأبي جهل وغيرهم أخزاهم الله تعالى
كنت أريد أن أقف على القليب وأناديهم وأقول لهم كما قال صلى الله عليه وسلم
نادى عليهم بأسمائهم ثم قال : (( هل وجدتم ما وعد ربكم حقا ؟!! فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا ))
.. .. ..
لكني يومها لم أجد من يدلني على مكان القليب
وبإذن الله في زيارات قادمة لي إلى بدر سأسأل وأقف عليهم
.. .. ..
هذه لمحة مختصرة عن بدر المكان
..
أما بدر الزمان .. فربما كلنا يعلم .. أنها كانت صبيحة يوم الجمعة السابع عشر ( 17 ) من شهر رمضان المبارك من العام الثاني للهجرة النبوية
ويوم بدر هو يوم نزول القرآن أول مرة على النبي صلى الله عليه وسلم .. وكان في السابع عشر من رمضان .. وهي أول ليلة قدر كانت على الأرض ..
.. ونسأل الله لنا وله حسن الختام بالشهادة على الشهادتين
اللهم ربنا آمين
.. .. ..
الحمد لله رب العالمين
..
خير ما نستهل به هذا الافتتاح آيات من الذكر الحكيم مما تيسر من سورتي الإنسان والمطففين
يتلوها العبد الضعيف
..
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم

إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا (5) عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا (6) يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا (7) وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (8) إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا (9) إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا (10) فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا (11) وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا (12) مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا (13) وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا (14) وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآَنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَ (15) قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا (16) وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا (17) عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا (18) وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا (19) وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا (20) عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا (21) إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا (22)
.. .. ..
كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ (18) وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ (19) كِتَابٌ مَرْقُومٌ (20) يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ (21) إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (22) عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ (23) تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ (24) يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ (25) خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ (26) وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ (27) عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ (28)
.. .. ..
الحمد لله رب العالمين

اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري





القران يتحدث عن النظام المقدر للماء

القرآن يتحدث عن النظام المقدر للماء
في ظل المعرفة الحديثة لقوانين السوائل وبشكل خاص الماء نرى اليوم العلماء يؤكدون أن كل الماء الذي نراه على الأرض يدور دورة منضبطة ومقدّرة ومحسوبة. وهنالك قوانين فيزيائية تحكم حركة كل قطرة ماء خلال دورتها منذ نزولها من السماء وحتى تصل إلينا. وأن كل المراحل التي تمر فيها قطرة الماء ليست عشوائية بل تسير بنظام محكم.
وهنا أيضاً تتجلى معجزة قرآنية في الحديث عن هذا الأمر في قوله تعالى: (وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ) [الزخرف:1]. وتأمل معي كيف ربط البيان الإلهي بين نزول الماء من السماء وبين كلمة (بقدر) أي بنظام محسوب ومقدّر[5].

شكل -إن قطرة الماء الواحدة تحوي خمسة آلاف مليون جزيئه ماء!! وهذا العدد الضخم قد نظمه الله بنظام محكم ومقدر ومحسوب ولا يحيد عنه أبداً، ولذلك قال تعالى: (وأنزلنا من السماء ماء بقدر)، أي بنظام وتقدير وحساب. وهذا ما يخبرنا به العلماء اليوم من خلال أبحاثهم التي اكتشفوا فيها أن النظام المائي على سطح الأرض شديد التعقيد والإحكام، وله قوانين ثابتة يقوم عليها.
وجه الإعجاز في آيات الماء
لقد ورد ذكر الماء في القرآن في عشرات المواضع، ولا نبالغ إذا قلنا إنه في كل آية من هذه الآيات معجزة! ولكن نكتفي بما رأيناه في هذا البحث ونعيد تلخيص المعجزات المائية:
1- تحدث القرآن عن الخزانات المائية الضخمة الموجودة تحت سطح الأرض والتي تزيد كميتها عن المياه العذبة في الأنهار، وذلك من خلال قوله تعالى: (وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ)فهذه العبارة تتضمن إشارة إلى عمليات تخزين المياه في الأرض، وهذا الأمر لم يكن معروفاً زمن نزول القرآن.
2- تحدث القرآن عن المدة الزمنية الكبيرة التي يمكث فيها الماء في الأرض دون أن يفسد أو يختلط ويتفاعل مع صخور الأرض، وذلك في قوله تعالى: (فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ) ففي هذه العبارة إشارة إلى أن الماء يسكن في الأرض ويقيم فترة طويلة من الزمن على الرغم من وجود الأحياء الدقيقة والفطريات والأملاح والمعادن والمواد الملوثة تحت سطح الأرض، إلا أن الماء يبقى نقياً وماكثاً لا يذهب، أليس الله تبارك وتعالى هو من أودع القوانين اللازمة لبقاء الماء بهذا الشكل؟
3- القرآن تحدث عن دور الجبال في تنقية المياه، وهذا الأمر مل يكن لأحد علم به من قبل، وكلما كانت الجبال أعلى كان الماء أنقى، ولذلك قال تعالى: (وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا) [المرسلات: 27]. ويعتبر الباحثون اليوم الجبال كأهم مصدر للماء العذب في القرن الحادي والعشرين[7].
4- تحدث القرآن عن العمليات المنظمة والمقدرة التي تحكم نزول الماء ودورته في قوله تعالى: (وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ) أي بنظام مقدّر ومضبوط ومحسوب.
وأخيراً عزيزي القارئ ألست معي في أن القرآن قد تحدث عن كل شيء وفصّله وبيّنه لنا؟ يقول تعالى: (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ)[النحل: 89].

منقول

أي الناس أحب إليك؟



7. أي الناس أحب إليك ؟


تكون أقوى الناس قدرة على استعمال مهارات التعامل مع الآخرين عندما تتعامل مع كل أحد تعاملاً رائعاً يجعله يشعر أنه أحب الناس إليك ..


فتتعامل مع أمك تعاملاً رائعاً مشبعاً بالتفاعل والأنس والاحتفاء إلى درجة أنها تشعر أن هذا التعامل الراقي لم يلقه أحد منك قبلها ..


وقل مثل ذلك عند تعاملك مع أبيك .. مع زوجتك .. أولادك .. زملائك ..


بل قل مثله عند تعاملك مع من تلقاهم مرة واحدة .. كبائع في دكان .. أو عامل في محطة وقود ..


كل هؤلاء تستطيع أن تجعلهم يجمعون على أنك أحب الناس إليهم إذا أشعرتهم أنهم أحب الناس إليك ..


وقد كان r قدوة في ذلك ..


إذ أن من تتبع سيرته .. وجد أنه كان يتعامل بمهارات أخلاقية راقية .. فيعامل كل أحد يلقاه بمهارات من احتفاء وتفاعل وبشاشة .. حتى يشعر ذلك الشخص أنه أحب الناس إليه .. وبالتالي يكون هو أيضاً r أحب الناس إليهم .. لأنه أشعرهم بمحبته ..


كان عمرو بن العاص t داهية من دهاة العرب .. حكمة وفطنة وذكاءً .. فأدهى العرب أربعة .. عمرو واحد منهم ..


أسلم عمرو وكان رأساً في قومه ..


فكان إذا لقي النبي r في طريق رأى البشاشة والبشر والمؤانسة ..


وإذا دخل مجلساً فيه النبي r رأى الاحتفاء والسعادة بمقدمه ..


وإذا دعاه النبي r .. ناداه بأحب الأسماء إليه ..


شعر عمرو بهذا التعامل الراقي .. ودوام الاهتمام والتبسم أنه أحب الناس إلى رسول الله r ..


فأراد أن يقطع الشك باليقين .. فأقبل يوماً إلى النبي r وجلس إليه .. ثم قال :


يا رسول الله .. أي الناس أحب إليك ؟


فقال r : عائشة ..


قال عمرو : لا .. من الرجال يا رسول الله ؟ لست أسألك عن أهلك ..


فقال r : أبوها ..


قال عمرو : ثم من ؟


قال : ثم عمر بن الخطاب ..


قال : ثم أي .. فجعل النبي r يعدد رجالاً .. يقول : فلان .. ثم فلان ..


بحسب سبقهم إلى الإسلام .. وتضحيتهم من أجله ..


قال عمرو : فسكتّ مخافة أن يجعلني في آخرهم ..


فانظر كيف استطاع r أن يملك قلب عمرو بمهارات أخلاقية مارسها معه ..


بل كان عليه الصلاة والسلام ينزل الناس منازلهم ..


وقد يترك أشغاله لأجلهم .. لإشعارهم بمحبته لهم وقدرهم عنده ..


لما توسع r بالفتوحات وبدأ ينتشر الإسلام ..


جعل r يرسل الدعاة من عنده لدعوة القبائل إلى الإسلام .. وربما احتاج الأمر أن يرسل جيشاً ..


وكان عدي بن حاتم الطائي .. ملكاً ابن ملك ..


فوقع بين قبيلته " طي " وبين المسلمين حرب .. وكان عدي قد هرب من الحرب فلم يشهدها .. واحتمى بالروم في الشام ..


وصل جيش المسلمين إلى ديار طيء ..


كانت هزيمة طيء سهلة .. فلا ملك يقود .. ولا جيش مرتب ..


وكان المسلمون في حروبهم .. يحسنون إلى الناس .. ويعطفون وهم في قتال ..


كان المقصود صد كيد قوم عدي عن المسلمين .. وإظهار قوة المسلمين لهم ..


أسر المسلمون بعض قوم عدي .. وكان من بينهم أخت لعدي بن حاتم ..


مضوا بالأسرى إلى المدينة .. حيث رسول الله e .. وأخبروا النبي e بفرار عدي إلى الشام ..


فعجب e من فراره !! كيف يفر من الدين ؟ كيف يترك قومه ؟


ولكن لم يكن إلى الوصول إلى عدي سبيل ..


لم يطب المقام لعدي في ديار الروم .. فاضطر للرجوع لديار العرب .. ثم لم يجد بداً من أن يذهب إلى المدينة للقاء النبي r ومصالحته .. أو التفاهم على شيء يرضيهما .. ([1]) ..


يقول عدي وهو يحكي قصة ذهابه إلى المدينة :


ما رجل من العرب كان أشد كراهة لرسول الله r مني ..


وكنت على دين النصرانية ..


وكنت ملكاً في قومي لما كان يصنع بي .


فلما سمعت برسول الله r كرهته كراهية شديدة ..


فخرجت حتى قدمت الروم على قيصر ..


قال : فكرهت مكاني ذلك ..


فقلت : والله لو أتيت هذا الرجل .. فإن كان كاذباً لم يضرني .. وإن كان صادقاً علمت ..


فقدمت فأتيته .. فلما دخلت المدينة جعل الناس يقولون : هذا عدي بن حاتم .. هذا عدي بن حاتم ..


فمشيت حتى أتيت فدخلت على رسول الله r في المسجد فقال لي : عدي بن حاتم ؟


قلت : عدي بن حاتم ..


فرح النبي r بمقدمه .. واحتفى به .. مع أن عدياً محارب للمسلمين وفارٌ من الحرب .. ومبغض للإسلام .. ولاجئٌ إلى النصارى .. ومع ذلك لقيه r بالبشاشة والبشر .. وأخذ بيده يسوقه معه إلى بيته ..


عدي وهو يمشي بجانب النبي r يرى أن الرأسين متساويان ..!!


فمحمد ( r ) ملك على المدينة وما حولها .. وعدي ملك على جبال طي وما حولها ..


ومحمد ( r ) على دين سماوي " الإسلام " .. وعدي على دين سماوي " النصرانية " ..


ومحمد ( r ) عنده كتاب منزل " القرآن " .. وعدي عنده كتاب منزل " الإنجيل " ..


كان عدي يشعر أنه لا فرق بينهما إلا في القوة والجيش ..


في أثناء الطريق وقعت ثلاثة مواقف :


بينما هما يمشيان إذا بامرأة قد وقفت في وسط الطريق فجعلت تصيح : يا رسول الله .. لي إليك حاجة ..


فانتزع النبي r يده من يد عدي ومضى إليها .. وجعل يستمع إلى حاجتها ..


عدي بن حاتم .. الذي قد عرف الملوك والوزراء جعل ينظر إلى هذا المشهد .. ويقارن تعامل النبي r مع الناس بتعامل من رآهم من قبل من الرؤساء والسادة ..


فتأمل طويلاً ثم قال : والله ما هذه بأخلاق الملوك .. هذه أخلاق الأنبيااااااء ..


وانتهت المرأة من حاجتها .. فعاد النبي r إلى عدي .. ومضيا يمشيان .. فبينما هما كذلك .. فإذا برجل يقبل على النبي r ..


فماذا قال الرجل ؟ هل قال : يا رسول الله عندي أموال زائدة أبحث لها عن فقير ؟! أم قال : حصدت أرضي وزاد عندي الثمر .. فماذا أفعل به ؟


يا ليته قال شيئاً من ذلك .. لعل عدياً إذا سمعه يشعر بغنى المسلمين وكثرة أموالهم ..


قال الرجل : يا رسول الله .. أشكو إليك الفاقة والفقر ..


ما يكاد هذا الرجل يجد طعاماً يسد به جوعة أولاده .. ومن حوله من المسلمين يعيشون على الكفاف ليس عندهم ما يساعدونه به ..


قال الرجل هذه الكلمات وعدي يسمع .. فأجابه النبي r بكلمات ومضى ..


فلما مشيا خطوات .. أقبل رجل آخر .. قال : يا رسول الله أشكو إليك قطع الطريق !!


يعني أننا يا رسول الله لكثرة أعدائنا حولنا لا نأمن أن نخرج عن بنيان المدينة لكثرة من يعترضنا من كفار أو لصوص ..


أجابه النبي r بكلمات ومضى ..


جعل عدي يقلب الأمر في نفسه .. هو في عز وشرف في قومه .. وليس له أعداء يتربصون به ..


فلماذا يدخل هذا الدين الذي أهله في ضعف ومسكنة .. وفقر وحاجة ..


وصلا إلى بيت النبي r .. فدخلا .. فإذا وسادة واحدة فدفعها النبي r إلى عدي إكراماً له .. وقال : خذ هذه فاجلس عليها .. فدفعها عدي إليه قال : بل اجلس عليها أنت .. فقال r : بل أنت .. حتى استقرت عند عدي فجلس عليها ..


عندها .. بدأ النبي r يحطم الحواجز بين عدي والإسلام ..


يا عدي أسلم .. تسلم .. أسلم تسلم .. أسلم تسلم ..


قال عدي : إني على دين ..


فقال r : أنا أعلم بدينك منك ..


قال : أنت تعلم بديني مني ؟


قال : نعم .. ألست من الركوسية ..


والركوسية ديانة نصرانية مشرّبة بشيء من المجوسية .. فمن مهارته r في الإقناع أنه لم يقل ألست نصرانياً .. وإنما تجاوز هذه المعلومة إلى معلومة أدق منها فأخبره بمذهبه في النصرانية تحديداً ..


كما لو لقيك شخص في أحد بلاد أوروبا وقال لك : لماذا لا تتنصر ؟ فقلت : إني على دين ..


فلم يقل لك : ألست مسلماً .. ولم يقل : ألست سنُيّاً .. وإنما قال : ألست شافعياً .. أو حنبلياً ..


عندها ستدرك أنه يعرف كل شيء عن دينك ..


فهذا الذي فعله المعلم الأول r مع عدي .. قال : ألست من الركوسية ..


فقال عدي : بلى ..


فقال r : فإنك إذا غزوت مع قومك تأكل فيهم المرباع ؟ ([2])


قال : بلى ..


فقال r : فإن هذا لا يحل لك في دينك ..


فتضعضع لها عدي .. وقال : نعم ..


فقال r : أما إني أعلم الذي يمنعك من الإسلام ..


أنك تقول : إنما اتبعه ضعفة الناس ومن لا قوة لهم ..


وقد رمتهم العرب ..


يا عدي .. أتعرف الحيرة ؟ ([3])


قلت : لم أرها وقد سمعت بها ..


قال : فوالذي نفسي بيده ليتمن الله هذا الأمر حتى تخرج الظعينة من الحيرة حتى تطوف بالبيت في غير جوار أحد ..


أي سيقوى الإسلام إلى درجة أن المرأة المسلمة الحاجة تخرج من الحيرة حتى تصل إلى مكة ليس معها إلا محرم .. من غير أحد يحميها .. وتمر على مئات القبائل فلا يجرؤ أحد أن يعتدي عليها أو يسلبها مالها .. لأن المسلمين صار لهم قوة وهيبة .. إلى درجة أن أحداً لا يجرؤ على التعرض لمسلم خوفاً من انتصار المسلمين له ..


فلما سمع عدي ذلك .. جعل يتصور المنظر في ذهنه .. امرأة تخرج من العراق حتى تصل إلى مكة .. معنى ذلك أنها ستمر بشمال الجزيرة .. يعني ستمر بجبال طي .. ديار قومه ..


فتعجب عدي وقال في نفسه : فأين عنها ذُعّار طي الذين سعروا البلاد !!


ثم قال r : وليفتحن كنوز كسرى بن هرمز ..


قال : كنوز ابن هرمز ؟


قال : نعم كسرى بن هرمز .. ولتنفقن أمواله في سبيل الله ..


قال r : ولئن طالت بك حياة لترين الرجل يخرج بملء كفه من ذهب أوفضة يطلب من يقبله منه فلا يجد أحدا يقبله منه ..


يعني من كثرة المال يخرج الغني يطوف بصدقته لا يجد فقيراً يعطيه إياها ..


ثم بدأ e يعظ عدياً ويذكره بالآخرة .. فقال :


وليلقين اللهَ أحدُكم يوم يلقاه ليس بينه وبينه ترجمان ، فينظر عن يمينه فلا يرى إلا جهنم ، وينظر عن شماله فلا يرى إلا جهنم " ..


سكت عدي متفكراً ..


ففاجأه e قائلاً : يا عدي .. فما يفرك أن تقول لا إله إلا الله ؟.. أو تعلم من إله أعظم من الله ؟!


قال عدي : فإني حنيف مسلم .. أشهد أن لا إله إلا الله .. وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ..


فتهلل وجه النبي r فرحاً مستبشراً ..


قال عدي بن حاتم :


فهذه الظعينة تخرج من الحيرة تطوف بالبيت في غير جوار ..ولقد كنت فيمن فتح كنوز كسرى ..


والذي نفسي بيده لتكونن الثالثة لأن رسول الله r قد قالها " .. ([4])


فتأمل كيف كان هذا الأنس منه e لعدي .. وهذا الاحتفاء الذي قابله به .. حتى شعر به عدي .. تأمل كيف كان كل ذلك جاذباً لعدي للدخول في الإسلام ..


فلو مارسنا هذا الحب مع الناس .. مهما كانوا .. لملكنا قلوبهم ..




فكرة ..



بالرفق واستعمال مهارات التعامل والإقناع .. نستطيع أن نحقق ما نريد ..









( [1] ) وقيل إن أخته هي التي ذهبت إليه في الشام وردته إلى العرب .



( [2] ) المرباع : إذا غزت القبيلة قسم رئيسها الغنيمة أربعة أقسام فأخذ الربع له وحده ، وهذا حرام في دين النصرانية ، جائز عند العرب .



( [3] ) الحيرة : مدينة بالعراق



( [4] ) رواه مسلم وأحمد ..




من كتاب استمتع بحياتك للشيخ عريفي

المتابعون

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More

 
Free Web Hosting