‏إظهار الرسائل ذات التسميات همم عالية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات همم عالية. إظهار كافة الرسائل

أفكار في غاية الروعة قدميها لطفلكِ




































أفكار في غاية الروعة قدميها لطفلكِ







المستنيرة بعلم الشريعة







بسم الله الرحمن الرحيم





أخواتي موضوعي هذا من مراجع كثيرة وبعضها من بنيات أفكاري فلنتعاون ولنتشارك في تطبيقها على فلذات أكبادنا فهذا واجبهم علينا انتقاء كل ما هو مفيد ومميز لتغيير الروتين التربوي
موضوعي هذا يتناول أفكاراً وسأتحدث عن الثمرة التي نجنيها من تلك الأفكار
وقبل البدء بالأفكار يحضرني قول محمد قطب في التربية :(التربية جزء من الكدح المكتوب على البشرية أن تكدحه في الأرض , ولكن هذا الجهد يكون محبباً إلى النفس ولا شك حين يرى الإنسان ثماره الجنية ويراها قريبة المنال)

الفكرة الأولى:

فكرة الدفتر الخاص

وتكون هذه الفكرة بأن يمتلك الطفل دفتراً خاصاً به يعبر عن كل ما يجول بخلده من فرح, ومن حزن , من مشاعر تجاه الآخرين , من تأليف قصص.

الثمرة من الفكرة:

تساعد الأولاد كثيراً في مجال الكتابة والتأليف وهذا بالطبع هو ما نريد فسيعينه هذا الأمر على التأليف من أول بزوغه في العلم.
صقل الموهبة على مر الأيام.
يكون هذا الطفل ليس بحاجة إلى أي إنسان يفرغ له ما قلبه من فرح وغضب بل يلجأ إلى كتابة كل ما يجول بخلده دون الإستعانه بأي إنسان.

الفكرة الثانية:


فكرة الطفل الداعية

نريده أن يكون ذا قلم رشيق , ومظهر أنيق , ناصح لكل حليق , آمراً بالمعروف في كل طريق , هذا وإنه لن يصبح من الداعيين , إلا إذا جلس عند المعلمين , ونهل من المربين , العلماء العامليين , وحفظ كتاب رب العالمين , وأخذ حظاً من الفنون أجمعين , وهو يحتاج إلى سنين , جعلنا الله من المؤمنين .

الثمرة من الفكرة:


أن يمتثل لقول الله تعالى :(ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون )
تنمية الشعور بالجسد الواحد وتحمل المسؤولية تجاه الآخرين.
يتعود ولدك على ممارسة أعمال الخير.
يسعد ولدك بما قدمه لأنه يشعر بأنه إنسان منتج.
يتعرف ولدك ويُعَرِّف من حوله على بعض أحوال المسلمين.

الفكرة الثالثة:

فكرة لتعليم أولادك البر بكِ


فاحرصي أن يشاهد أولادك الكثير من أعمالك الصالحة حتى يتحلوا بالقدوة الحسنة فأنتِ أعظم وأول قدوة في حياتهم وتأكدي أنه من خلال برك بوالديك سيتعلم أولادك البر بكِ فحاولي أن يكون برك بهما بحضرة أولادك حتى يتعلموا كيفية البر بوالديهم بعد أن يروا أمامهم تطبيقاً حياً يقتدون به .
ومثال ذلك: عندما تنوين إهداء والديكِ في مناسبة ما , فلا تفعلي ذلك سراً , بل أخبري أولادك بأنك تريدين تقديم هدية لوالديك حتى تنالي رضاهما لأن ذلك يقربك من الله , ثم شاوري أولادك حول الهدية المناسبة وبيني لهم رغبتك من اصطحابهم لشرائها ثم دعيهم يستمتعون بتغليفها وبعد ذلك قومي بكتابة عبارة رقيقة لوالديك واستشيري أولادك في التعديل والإضافة فإذا اتفقتم فاكتبيها في بطاقة زاهية وضعيها مع الهدية . وقدمي الهدية لوالديك أمام أولادك.

الثمرة من الفكرة

يتعلم أولادك جانباً من جوانب البر بوالديهم عسى أن يكون مفتاحاً لتعلم جوانب البر الأخرى وتطبيقها بإذن الله.
المشاهدة الحية للبر وللعمل الصالح عموماً تؤتي نتائجها بشكل أسرع وأفضل .
زيادة تقدير ومحبة أولادك لكِ حيث يعجبهم برك بوالديكِ .
توجيهاتك المختلفة لأولادك سيكون لها احترام خاص في نفوسهم حيث أنهم يشعرون بأنها تخرج من إنسانة صادقة عاملة قد ألزمت نفسها قبل الآخرين بالعمل لما تدعو إليه فيكون ذلك أدعى لقبول ارشاداتك ونصائحك .

الفكرة الرابعة:

فكرة ساعة اليد


بعد شرائك لهذه الساعة له إبدئي بمخاطبته بلغة الوقت فمثلاً :(لا بد أن تنتهي من دراستك بعد ساعة من الآن) سينظر في ساعته حتى يستطيع تحديد الوقت.

الثمرة من الفكرة

تقدير قيمة الوقت.
تحديد أوقات معينة لإنجاز أعمال معينة تعين أولادك على الإنتاج بخلاف إذا ترك الأمر مفتوحاً فقد تذهب الأوقات دون إنتاج يذكر.
تربية جيل قادم يؤمن بأن النظام والتنظيم في الأوقات هو المعين بعد الله للوصول إلى الغايات.

الفكرة الخامسة:

فكرة كتاب التفسير


إذا لاحظتِ من ولدكِ الاهتمام والسؤال عن معاني بعض الآيات فمن المناسب أن تنمي مثل هذا الاهتمام عنده وذلك بأن تحضري له كتاب تفسير سهل وميسر يتناسب مع عمره . ثم شجعيه بمثل هذه العبارة ( لقد شعرت باهتمامك بتفسير الآيات وأن هذا يدل بأنك حريص على طلب العلم الشرعي فمن يدري لعلك أن تكون من علماء التفسير إذا كبرت إن شاء الله ) .

الثمرة من الفكرة
طلب العلم الشرعي (فهذا أيتها الأم الحبيبة ما نريد يتهيأ للعلم من نعومة أظفاره) .
التعرف على كيفية التعامل مع كتب التفسير وطريقة استخدامها .
فهم معاني القرآن بشكل ميسر وسهل , والفهم الصحيح يساعد على التطبيق الصحيح .
التعود على أُسلوب العلماء الأخيار مؤلفي الكتب القيمة ومحبتهم والاقتداء بهم .

الفكرة السادسة:

فكرة الإعارة

وهي أن تشجعي ولدك وتحثيه على أن يعير أصدقائه من كتبه أو قصصه التي تحتويها مكتبته الصغيرة وطبعاً مع تحريصهم المحافظة على الكتب .

الثمرة من الفكرة

يتعود الطفل بها على النشاط الدعوي .
الرغبة في توصيل الخير للغير وبذلك ينمو عندهم حب تبادل الثقافات وحب العطاء والتواصل مع الآخرين.
وتنمي عندهم الثقة بالنفس التي يفتقدها كثير من الأطفال وللأسف...


الفكرة السابعة :
(أم أوس بنت المدينة)

فكرة الإنفاق


وهي أن تشجعي ولدك وتحثيه على أن يجعل من مصروفه مبلغ يضعه في حصالته ، وفي نهاية كل الشهر ، يشتري بها هدية لأحد أصدقائه الفقراء ، أو يعطي المبلغ لإمامة المسجد حتى يعطيه لفقراء الحي .

الثمرة من الفكرة
1- يتعود الطفل بها على حب الإنفاق .
2- يتولد عنده الإحسان إلى الفقراء .
3- يرق قلبه ويستشعر حاجة الضعفاء .
4- ينمو عنده حب العطاء ومساعدة الآخرين .
5- يعرف قيمة النعمة التي هو فيها .
6- يتعود على شكر النعم .


الفكرة الثامنة :
(أم أوس بنت المدينة)

فكرة الطفل الموهوب

ابحثي لطفلك في فترة الإجازات ؛ عن عمل بسيط –غير شاق ولا مرهق ، وفي أوقات محددة ، حتى يتمتع هو أيضًا بإجازته ، ولا يكره العمل ، فالهدف من هذا الأمر كله ؛ هو التعويد ، وليس التكليف (فما زال مبكرًا عليه الآن)- عند شخص تثقين فيه ، أو يثق والده في دينه وأمانته ،كأن يعمل مره في بقالة عم فلان في إجازة كذا ، وفي ورشة عم علان في إجازة أخرى ، وهكذا . أشركيه في طريقة توزيع مصروف البيت –وإن لم تعملي بها- .

الثمرة من الفكرة :

1- هذا يمرنه على العمل ونبذ الكسل ، كما حثنا نبينا صلى الله عليه وسلم على ذلك .
2- ويعوده على الاعتماد على النفس .
3- يجعله يتقن فن التجارة ، ومنها طريقة الحساب .
4- يتأكد لديه أن المال نعمة ، يجب المحافظة عليها ، ولا تُصرف إلا في مصارفها الصحيحة .
5- يتعلم حرف متنوعة في سن صغيرة ، تساعده في تحقيق أهدافه المستقبلية ، وتحديد نوعية واتجاه الدراسة التي سيدرسها .
6- يصبح عندك شخص تستطيعين أن تعتمدي عليه عند الملمات .
7- يكسبه الثقة في النفس .
8- يكون شخص منتج وإيجابي ، بدل أن يكون شخص مستهلك وسلبي .

الفكرة التاسعة :
فكرة الساعة المنبهة
ومن الممكن استبدالها طبعاً بمنبه الجوال وأن تكون هذه الساعة خاصة به ليستخدمها ليوقظ نفسه من النوم

الثمرة من الفكرة

تنمي ذلك عنده الإحساس بالمسؤولية
تزرع عنده الثقة بالنفس
الحرص على أداء صلاة الفجر في وقتها
تعلمه تقدير قيمة الوقت
يشعر أنه عنصر فعال في المجتمع

الفكرة العاشرة :

فكرة الاشتراك في مجلة هادفة

بحيث تطالعي أكثر من إصدار لهذه المجلة وتتأكدي من معلوماتها ومدى صحتها وتلمسي إن كان بها جانب ديني وتربوي موجه بشكل جيد

الثمرة من الفكرة

أن يقضيَ الأولاد فراغهم في مطالعتها بدلاً من مشاهدة التلفاز فالقراءة أفضل طبعاً.
يتعلم الأولاد الكثير من الأخلاق التي تودين زرعها فيهم.
يتعرفون على كثير من المعلومات الثقافية التي لا تجدين وقتاً لتعليمهم إياها.

الفكرة الحادية عشر:

فكرة جهاز التسجيل

الفكرة الأولى:-
قدمي لولدكِ جهاز تسجيل كتعبير عن حبكِ له لبره بكِ , ثم شجعيه على أن يسجل شريطاً خاصاً به يرتل فيه القرآن , وشجعيه على أن يسجل في البدايةشريطاً واحداً وأخبريه أنه بإمكانه أن يهديه لوالدهِ أو لمعلمه أو لأحد أجداده أو لمن يحب من الأصدقاء.

الثمرة من الفكرة

تقوية الرابطة أكثر بين ولدكِ وكتاب الله
حفظ الوقت من الضياع هدراً ولهواً دون إعداد جيل صالح
يتعود الولد على كثرة قراءة القرآن فيستقيم لسانه بالنطق الصحيح وهذا له أثر كبير في طريقته في التحدث مع الآخرين وإجادة فن الخطابة
لا بد أن يأتي ولدك ويسألك عن بعض الكلمات التي تعسر عليه قراءتها وسيتعلم منك النطق الصحيح بها
ربما استوقفته آية فسأل عن تفسيرها
الاستمتاع بترتيل الآيات مما يؤدي إلى الخشوع والتدبر فيما بعد

الفكرة الثانية:-

اجعلي ولدكِ يتخيل أنه خطيب جمعة واطلبي منه أن يسجل في الشريط خطبة يلقيها , في البداية تكون الخطبة عبارة عن قراءة من كتاب وفيما بعد شجعيه أن يلقيها ارتجالاً

الثمرة من الفكرة

مع التكرار يكون عند ولدكِ مهارة الإلقاء وفن الخطابة
الثقة بالنفس
تنمية المواهب والقدرات
حب ولدكِ لطلب العلم الشرعي من خلال قراءة ولدكِ للخطب من الكتب الخاصة بها .

الفكرة الثانية عشر:

فكرة دفتر الرسائل
أحضري لولدكِ دفتر رسائل زاهي الألوان , واجعليه يبدع في كتابة الرسائل لأصدقائه ولمعلميه , أو لجده وجدته , أو لأي شخص يختاره هو وعندما ينتهي من كتابة الرسالة , ساعديه في تنقيحها واقترحي عليه بعض التصويبات هنا وهناك حتى يتلمس مواضع الخلل بنفسه , ويفضل في البداية عدم تصويب الأخطاء , إلى أن تشعري بأن ولدكِ قد أحب فعلاً كتابة الرسائل وأن لديه الرغبة والحماسة في كتابتها.

الثمرة من الفكرة

تعلم فن المراسلة كأسلوب دعوي جذاب .
تحسن الإملاء.
الإرتقاء بأسلوب التعبير.
المقدرة على التعبير بيسر وسهوله.
اكتساب السرعة في الكتابة.
حب التعامل مع الورقة والقلم.
تهيئية ولدكِ أن يصبح أديباً ناجحاً.

الفكرة الثالثة عشر:


فكرة تحصين أولادكِ

طريقة التلقيح بالمصل النافع بإذن الله
وفري لهم القصص والكتب النافعة المناسبة لسنهم.
اقتني لهم سيديهات الكمييوتر التعليمية المفيدة والمسلية في نفس الوقت.
أقيمي علاقات مع أناس طيبين صالحين تنتقيهم تعلمين أن أولادهم يتحلون بالتربية السليمة حتى تتيحي لأولادكِ فرصة الاختلاط ببيئة صالحة مما يساعد على اكتساب بعض العادات الحسنة .
حاولي قدر ما تستطيعين إبعاد أبنائك عن البيئات الفاسدة التي غلب عليها الهزل وقللي من احتكاكهم بالأشخاص ذوي الهمم الضعيفة الذين أكبر همهم الدنيا .
سجلي أولادكِ بمدارس متميزة في إدارتها ومعلميها .
ألحقيهم بحلقات تحفيظ القرآن.
حافظي على الجلسات التي تحتوي على الذكر وطلب العلم , التي تجلسينها كل أسبوع مع أولادكِ فهي ضرورية جداً لهم فأرواحهم بحاجة إليها كحاجة أجسادهم إلى الماء فلا تحرميهم من فضل الله الذي آتاكِ , وحدثيهم عن الجنة والنار وكل ما يحدث بعد مفارقة الإنسان لهذه الحياة بالتفصيل مع مراعاة أعمارهم وأفهامهم وما يناسب ذكره الآن وما يفضل ذكره فيما بعد.

الثمرة من الفكرة

تنمية حس المراقبة الذاتية عند أولادكِ لله سبحانه.
القدرة على التمييز بين الحق والباطل.
انشراح صدركِ لإحساسكِ بأنكِ قدمتِ لأولادكِ ما تستطيعين في سبيل تحصينهم حتى تعتذري أمام الله عند السؤال عن الأمانة التي أودعتها.
إعداد جيل قوي يقف بثبات الجبال أمام أمواج الفتن والشهوات.

الفكرة الرابعة عشر :
(أم أوس بنت المدينة)

فكرة التدبر في خلق الله :


اشتري لولدك كاميرة ، وأطلبي منه أن يصور المناظر الطبيعية ، ويبتعد عن صور ذوات الأرواح .

اجعليه يصطحب جواله في الرحلات الأسرية إلى البرية ، أو إلى البحر .

شجعيه على إلتقاط الصور الجميلة والهادفة .
تجنبي السخرية منه إن لم يحسن ضبط الصورة في البداية .
سجليه في المراكز التي تنمي المواهب لدى الأطفال .

الثمرة من الفكرة :


تنمية حس التفكر في مخلوقات الله سبحانه .
القدرة على التمييز بين الصور النافعة والصور السيئة .
القرب من الله ، ومعرفته من خلال التعرف على مخلوقاته .
إعداد داعية المستقبل محب لله ، واثق من عظيم قدراته في خلق السموات والأرض .


المصدر : ملتقى أهل الحديث

العلم فضله و طريقة طلبه


أخي الكريم...أختي الفاضلة


نستكمل سويا رحلتنا في روضات الإيمان ونستعرض زهورها العابقة بالسعادة والاطمئنان وسيكون لقائنا اليوم عن جنات الرضوان، جعلنا الله وإياكم من عباد الرحمن الذين سيسكنون الجنان.


الزهرة السابعة:


السعادة، ما أجملها من كلمة وما أعذبها من لفظه وما أشهاها من لذة وما أطيبها من هدف يسمو إليه الجميع ولكن يا ترى من هو السعيد؟ بحثت في الدنيا لأرى من هو السعيد وماهي السعادة؟ فما وجدت الفقير سعيد ولا حتى الغني سعيد، وما وجدت السقيم سعيد ولا حتى الصحيح سعيد، الكل يشتكي المتزوج والأعزب، العقيم ومن أنجب، القوي والضعيف والعزيز و الذليل، الرئيس والغفير، كل واحد يظن انه هو فقط التعيس ولكن إن سألت وجدت الكل في ضنك وشقاء وتعاسة يبحث عن السعادة.


ولما لا؟ والدنيا دار شقاء، دار كبد ونصب وعناء، نعيمها زائل، وسعادتها مكدرة، عسلها ممزوج بسمها، وسعادتها ممزوجة بتعاستها، ظل زائل وعارية مستردة ما لها من دوام، سراب يحسبه الظمئان ماء حتى إذا أتاه لم يجده شيئا، خدعت الكثير بزخرفها وخداعها ومكرها وزينتها فلم يفطنوا إلى حقيقتها وأنها عجوز غبراء شمطاء متزينة تبدو كالعروس.

{اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ} [الحديد:20]


آه يا لضعف اليقين في كلام رب العالمين، حقا يا الله الحياة الدنيا لعب ولهو, تلعب بها الأبدان وتلهو بها القلوب, وزينة وتفاخر , وتكاثر بالعدد في الأموال والأولاد, مثلها كمثل مطر أعجب الزُّرَّاع نباته, ثم يهيج هذا النبات فييبس, فتراه مصفرًا بعد خضرته, ثم يكون فُتاتًا يابسًا متهشمًا, وفي الآخرة عذاب شديد لمن فضلها على الآخرة ومغفرة من الله ورضوان لأهل الإيمان. و سيعلم الحقيقة في النهاية فما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور، احذروها فهي كاذبة خادعة، فإياكم أن تغتروا بها.


«إن الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا واتقوا النساء» [رواه مسلم].


الزهرة الثامنة:


هل تعرفون الجنة؟ هل تتشوقون لها؟


يا الله جلست أتفكر في الجنة وفي جمالها وحلاوتها فدمعت عيني شوقا لها، تذكرت الكوثر، حوض النبي، يا لجماله، حافتاه من الذهب والفضة ويجري على الدر والياقوت وهو مستوي من الجانبين، طينه من المسك، أشد بياضا من اللبن وطعمه أحلى من العسل، أباريقه كنجوم السماء من الذهب والفضة، تطير حوله الطيور وأحجامها كأعناق الجزور (الإبل)، وأما عن نسائها «لو أن امرأة من أهل الجنة اطلعت إلى أهل الأرض لأضاءت ما بينهما ولملأته ريحا، ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها» [رواه البخاري] و إن الحور العين لتغنين في الجنة، يقلن: نحن الحور الحسان، خبئنا لأزواج كرام، {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ{17} فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ{18} كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ{19} مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ{20} وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ{21} وَأَمْدَدْنَاهُم بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ{22} يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْساً لَّا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ{23} وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ} [الطور:17-24] وقال جل في علاه {فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ{12} ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ{13} وَقَلِيلٌ مِّنَ الْآخِرِينَ{14} عَلَى سُرُرٍ مَّوْضُونَةٍ{15} مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ{16} يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ{17} بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ{18} لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنزِفُونَ{19} وَفَاكِهَةٍ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ{20} وَلَحْمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ{21} وَحُورٌ عِينٌ{22} كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ{23} جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ{24} لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلَا تَأْثِيماً{25} إِلَّا قِيلاً سَلَاماً سَلَاماً{26} وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ{27} فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ{28} وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ{29} وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ{30} وَمَاء مَّسْكُوبٍ{31} وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ{32} لَّا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ{33} وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ{34} إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاء{35} فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً{36} عُرُباً أَتْرَاباً} [الواقعة 12-37] اللهم اجعلنا من ورثة جنات النعيم ، ممن يرد حوض نبيك، اسقنا من يديه الشريفتين شربة ماء لا نظمأ بعدها أبدا .


الزهرة التاسعة:


آه يا من باع الجنة الباقية من أجل دنيا فانية، لقد بارت تجارتك وخسرت الخسران المبين، أتبيع جنة الرحمن بثمن بخس وأنت فيها من الزاهدين، أتعصي الله رب العالمين؟ وتنسى يوم الدين، أتأكل الحرام وتشرب الحرام ورضيت بالطين، أتعبد الدرهم والدينار والخميصة والقطيفة والنساء والبنين وتقول الله ربي غفور رحيم، وسأدخل جنات النعيم وأنت مصر على المعصية والذنب العظيم، ألم تسمع قول الرب العليم: {إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ{34} أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ{35} مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} [القلم:34-36] وقوله تعالى: {أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ} [ص:28]


إن الله عدل، غفور رحيم لمن تاب واستقام، ومنتقم جبار لمن عصى واستهان.


«يؤتي بأنعم أهل الدنيا من أهل النار فيصبغ في النار صبغة، ثم يقال: يا ابن آدم هل رأيت نعيماً قط؟ فيقول: لا والله ما رأيت نعيماً قط، ويؤتي بأبأس أهل الدنيا من أهل الجنة فيصبغ في الجنة صبغة ثم يقال: يا ابن آدم هل رأيت بؤساً قط؟ فيقول: لا والله ما رأيت بؤساً قط» [رواه مسلم].


يا من تبحث عن السعادة، إن سعادة الدنيا في جنات الإيمان وسعادة الآخرة في جنات الرضوان، ألم تسمع قول من بيده ملكوت السموات والأرض: {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [النحل:97] هذا وعد الله الحياة السعيدة الطيبة بالدنيا ثم يجزى أجره بأحسن ما كان يعمل في الآخرة.


أما من نسى ربه وسلك غير طريق المؤمنين فعذاب في الدنيا وجحيم في الآخرة، قال المنتقم الجبار:

{وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} [طه:124]


وأخيرا أقول


«إن الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا واتقوا النساء» [رواه مسلم].


ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة، فهل من مشمر؟



الكاتب : ريهام سامح

موقع وذكر الإسلامي

100 نصيحة للصائمين الكاتب : محمد حسين يعقوب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

رب يسر وأعن وتمم بخير يا كريم.

أيها المسلم العزيز!... أخي؛ يا عبد الله ووليه!

هل أتشرف بإبلاغك؟!
هل أسعد بإعلامك؟!

إنها للبشرى السارة العظيمة!
إنها للفرحة الكبرى العميمة!

ها هي "المسابقة العالمية" التي تبتدئ بأول ليلة من شهر رمضان ولا تنتهي إلا بآخر ليلة منه!؛ فاستعد يا ابن الإسلام، وتهيأ يا حفيد الإيمان، استعد لأكبر فرصة في عامك، وأبرك موسم في سنتك...

إنها "المسابقة العظمى" التي أعلن عنها الملك العظيم في كتابه الكريم بقوله -تعالى-: {سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاء وَالْأَرْضِ} [الحديد: 21].

إن جائزة هذه المسابقة لأكبر جائزة والله: (إنها الجنة)؛ الجنة التي عرضها السموات والأرض والتي فيها من النعيم ما تشتهيه الأنفس، وتلذ الأعين.. وفيها من المتع الروحية والجسدية ما لم تره عين، ولم تسمعه أذن، ولم يخطر على قلب بشر أبدًا.

وهل بعد الجنة أيها العاقل اللبيب من مطلب لأصحاب السمو الروحي والكمال النفسي -مثلك- سوى رضوان الحبيب والنظر إلى وجهه الكريم؟

وصف المسابقة:

اسمح لي الآن أن أصف لك ميدان المسابقة، وأفصّل لك شروط السباق حتى يمكنك اللحاق بحلبتها، والمشاركة عن بصيرة فيها.

إن ميدان هذه المسابقة الإسلامية هو شهر رمضان المبارك الذي تفتح فيه أبواب الجنان فلا يغلق منها باب.

شروط المسابقة:

أولًا: أن يتخلى المتسابق عن كل مُحرَّم أو مكروه كان يأتيه في حياته قبل هذه المسابقة.

وذلك كأن يرد الحقوق إلى أصحابها، وأن يتجنب الباطل والشر في كل شكل أو صورة، وأن يترك سماع الأغاني والزمر والتطبيل، وأن لا يسمح به في بيته، ولا في دكانه أو محل عمله، وأن يترك لعب الورق ويبتعد عن مجالسه، كما يبتعد عن سماع الغيبة والنميمة والكذب والزور وقول ذلك كله، وأن يطهر لسانه من قول الفحش والبذاء وسماعه مطلقًا، وأن يطيب فمه ومجلسه بترك المكيفات من تبغ و"شيشة" ونحوهما.

ثانيًا: أن يقبل بعزم وتصميم على ما يلي:

- أن يعلن توبته لله -تعالى- قائلًا: (اللهم إني أستغفرك من كل ذنوبي، وأتوب إليك من كل معتقد وقول وعمل تكرهه ولا يرضيك، فاغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الغفور).

- أن يعمل الصالحات التالية:

1- أداء الصلوات الخمس في جماعة لا يفوّت ركعة منها.

2- قراءة القرآن آناء الليل وأطراف النهار طوال شهر رمضان.

3- الإكثار من نوافل الصلاة في الليل والنهار طوال شهر رمضان.

4- الصدقات بالمال أو الطعام أوالشراب أواللباس بحسب يساره وسعته.

5- الإكثار من الدعاء والاستغفار وقت السحر من كل ليلة.

هذه هي المسابقة وتلك شروطها...

فهل لك يا ابن الأبطال في السبق؟

هل لك في الفوز بالحور العين؟

هل لك في أن تضيف إلى عمرك عمرًا جديدًا، وإلى رأس مالك نصيبًا موفورًا.. (ربح ومدة ألف شهر أي 83 عامًا و 4 أشهر)؟

هل لك في تكفير كل سيئاتك ومحو كل ذنوبك؟

كل ذك يحصل بدخولك بجد وإخلاص في هذه المسابقة؛ فارْمِ أيها الشاب البطل والرجل الحكيم بجواد عزمك في حلبة هذا السباق وسابق.

- احفظ سمعك من الغناء والزمر، ومن الغيبة والفحش في القول والبذاء.

- ويديك من أن تتناول محرمًا بهما.

- ورجليك من أن تمشي إلى باطل أو لهو بهما.

- وكف لسانك من أن تقول غيبة أو نميمة أو كذبًا أو زورًا أو فحشاء أو بذاء!...

- اصرف قلبك عما لا يعني، واخْلِهِ من التفكير فيما ليس لك به ضرورة أو حاجة.

الله أكبر! الله أكبر...
أقدم أيها البطل..
وابسط يديك بالعطاء، تصدق فهذا أوان الصدقة.

اعكف في بيت ربك راغبًا راهبًا، لازمه ولا تخرج إلا لحاجة حتى يغفر لك ويتوب عليك...
مكانك يا أخي في الصفوف الأولى، لا تفوتك تكبيرة الإحرام من كل صلاة أبدًا...

كتاب الله... كتاب الله يا أخي... لا يمضي عليك رمضان دون أن تقرأه كله قراءة محفوفة بالتدبر والخشوع، والدعاء والدموع.
وسلام عليك في السابقين وبارك الله فيك في الفائزين!!.

وكيما يستقيم حالك في رمضان فلابد أن تعدَّ له عدة:

1- فلابد لك من شوق محرق يأخذ بيدك إلى ربك.

ولا يحصل لك ذلك إلا بأن تطالع أسماء الله وصفاته، وتشاهد منن الله عليك وفضله السابغ، وتطالع جنايتك فتتحسر على فوات الزمان في غير طاعة الله، فتتشوق لاستدراك الفائت، وتهفو نفسك إلى عمل صالح يكفر ما قد كان من فعالك.

تذكَّرْ سبق السابقين.. وأنت لازلت قابعا في شهواتك.

تذكر يوم الوعيد.. وأنت تأكل يديك حسرة، وأهل الإيمان في الفردوس الأعلى قد تناءوا عن أمثالك.

2- ومن ذلك أن تعرف عظم فضل العمل الصالح، كي تحتسبه عند الله -تعالى-، فإن تكفير الخطايا مرهون بذلك:

- قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه» [متفق عليه].

- وقال -صلى الله عليه وسلم-: «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه» [متفق عليه].

- وقال -صلى الله عليه وسلم-: «من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه» [رواه البخاري].

3- ولابد من استعداد قبل رمضان

- بصيام رجب شهر الله الحرام، وشعبان الذي كان النبي يصومه إلا قليلًا..

- لابد لك من ركعتين في الليل تحافظ عليهما كي تعتاد حلاوة القيام وإن زدت فهو خير لك في العاجل والآجل، ولا يفارق المصحف يدك كي تعتاد القراءة فتختم المرة والمرتين حتى تختم كل ثلاث كما كان دأب الصالحين، ووصية النبي الأمين.

4- وحذار من رفقة السوء

فإنها لأشد قاطع وعائق على الطريق، بل الزم خل الطاعة، وانبذ أهل البطالة، ورافق أهل الهمم العالية..

{وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ} [المطففين: 26].

- هذا الفاروق عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: ما مات حتى سرد الصوم.

- وكانت أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- تسرد، وسرد أبو طلحة بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أربعين سنة.

- وقال نافع: "ما رأيت ابن عمر صائمًا في سفره ولا مفطرًا في حضره".

- وقال سعيد بن المسيب: "ما تركت الصلاة في جماعة منذ أربعين سنة".

- وكان سعيد بن جبير يختم القرآن في ليلتين.

- وكان الأسود يقوم حتى يخضر ويصفر، وحج ثمانين حجة.

- وقال ثابت البناني: "ما تركت في الجامع سادنة إلا وختمت القرآن عندها".

- وقيل لعمرو بن هانيء: لا نرى لسانك يفتر من الذكر. فكم تسبح كل يوم؟، قال: "مائة ألف، إلا ما تخطئ الأصابع".

- وصام منصور بن المعتمر أربعين سنة وقام ليلها، وكان الليل كله يبكي، فتقول له أمه: "يا بني قتلت قتيلًا؟"، فيقول: "أنا أعلم بما صنعت نفسي".

- قال الجماني: "لما حضرت أبا بكر بن عياش الوفاة بكت أخته"، فقال: "لا تبك"، وأشار إلى زاوية في البيت: "إنه قد ختم أخوك في هذه الزاوية ثمانية عشر ألف ختمة".

- قال الربيع: "وكان الشافعي -رحمه الله- يقرأ في كل شهر ثلاثين ختمة، وفي كل شهر رمضان ستين ختمة سوى ما يقرأ في الصلوات".

100 نصيحة

1- أخلص نيتك لله وحده.. فلن تؤجر إلا بالإخلاص.

2- إياك أن تتردد في نيتك.. فإن من نوي الإفطار يفطر.

3- احتسب كل طاعة تقوم بها.. فلن تؤجر إلا على ما احتسبت.

4- تب قبل دخول الشهر الكريم من كل الذنوب.. توبة نصوحا شاملة كاملة حاسمة قاطعة عازمة نادمة.

5- افرح بدخول الشهر الكريم.. فما فرح بدخوله إلا مؤمن.

6- هنئ إخوانك وأهلك بدخول هذا الموسم العظيم.

7- تأدب بآداب الصيام:

1- الدعاء عند رؤية الهلال.

2- الاستعداد للصوم بتبييت النية.

3- تأخير السحور.

4- تعجيل الفطر.

5- أفطر على التمر قبل ذهابك للصلاة.

6- الدعاء عند الإفطار.

7- اغتنام وقت السحر.

8- الدعوة إلى طعام الإفطار.

8- الثمرة المرجوة من الصيام هي التقوى؛ فاحرص على أن تتقي الله في أعمالك وأقوالك، ظاهرك وباطنك، سرك وعلانيتك.

9- إذا صمت رمضان وقمته فأنت من الصديقين والشهداء، فاجعل صومك جديرًا بهذه المنزلة.

10- أنصحك بالعزلة عن الناس وتجنب الاختلاط بهم.

11- تأمل نعم الله عليك.. إذ رزقك الطعام وحرمه غيرك، ورزقك الشراب وحرمه غيرك، ورزقك الطاعات وحرمها غيرك.

12- إذا اضطررت للاختلاط بالناس فحافظ على لسانك وبصرك وأذنك وعينك وقلبك، وصنهم عن ارتكاب المحرمات.

13- لا تضيع منك طاعة واحدة، قم بكل الطاعات التي تستطيعها.

14- أنفاسك هي عمرك، فلا تدع نفسا واحدًا يمر بك دون أن تذكر ربك، لا تفتر عن الذكر لحظة.

15- انبذ البطالة و"البطّالين" وصاحب ذوي الهمم.

16- فليصم قلبك عن المعاصي والخواطر الرديئة.

17- إذا صمت فليصم بصرك وسمعك ولسانك وأذنك وقلبك ويدك ورجلك وبطنك.

18- لا تجعل يوم صومك كيوم فطرك.

19- شرع الصيام لكي تشعر بالجوع، فحاول أن تشعر بالجوع، ولا تتذمر منه.

20- اغتنم الدعوة المستجابة كل يوم عند الإفطار.

21- سل الله أن تكون من عتقائه من النار في هذا اليوم.

22- الزم سنة نبيك، وإياك والابتداع.

23- احرص على الصدقة كل يوم.

24- احرص على تفطير الصائمين كل يوم.

25- احرص على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كل يوم، ولو أن تنهى وتأمر نفسك أنت.

26- لسانك سبع، إن تركته أكلك.

27- لا تتكلم إلا في طاعة الله.

28- الغيبة تخرق الصيام، والاستغفار يرقعه، فإذا وقعت في الغيبة رقع صيامك.

29- احرص على صلة رحم من أرحامك كل يوم.

30- احرص على بر والديك كل يوم، وأن تفطر معهما.

31- احرص على إدخال السرور على قلب مسلم كل يوم.

32- احرص على قضاء حوائج إخوانك ومساعدتهم.

33- احرص على إكرام جيرانك كل يوم، واحرص على دعوتهم إلى الإفطار معك ومع أسرتك.

34- احرص على الإقلال من الضحك؛ فإنه يميت القلب، وينبغي أن تكون في صيامك منكسرًا ذليلا، لا ضاحكًا مختالا.

35- لا تجادل ولا تمارِ، ولا تفتح على نفسك أبواب شر لن تستطيع أن تغلقها.

36- تخلص من حقوق العباد التي عليك.

37- أكثر من تلاوة القرآن، عشر ختمات على الأقل في الشهر.

38- احرص على الصلوات الخمس في المسجد في جماعة؛ تدرك التكبيرة الأولى في الصف الأول خلف الإمام على اليمين.

39- احرص على صلاة التراويح في المسجد، وأدرك الصلاة من أولها، ولا تنصرف حتى ينتهي الإمام حتى يكتب لك قيام ليلة.

40- احرص على التهجد في آخر الليل، وأفضل القيام طول القنوت.

41- لا تصلّ في مسجد تحدث فيه بدع أو مخالفات، فإنك إن أنكرت أوغرت، وإن وافقت وقعت.

42- احرص على الخشوع في الصلاة وحضور القلب في كل الطاعات.

43- استحضر الخشية من الله، واستجلب البكاء، فإن لم تجد فتباكَ.

44- الزم المسجد قدر استطاعتك.

45- أكثر من النوافل.

46- صلاة النساء في بيوتهن، أو في أقرب مسجد من البيت.

47- التزام النساء بآداب الخروج الشرعية.

48- يحرم على الحائض والنفساء دخول المسجد، ومس المصحف، والصيام، والصلاة.

49- لا تتوقف الحائض والنفساء عن ذكر الله.

50- اغتنم أوقات إجابة الدعاء.

51- احرص على الاستغفار بالأسحار.

52- احرص على الاعتمار في رمضان.

53- داوم على الطاعة وإن قلّت.

54- نوِّع بين العبادات والطاعات حتى لا تملّ نفسك.

55- لا تلهُ (أبعد عن أصحابك، وعاداتك، وشهواتك).

56- لا ترفث ( أبعد عن زوجتك).

57- لا تصخب (ابتعد عن الشجار والصراخ).

58- لا تجهل (بل احلُم وتعقّلْ).

59- إياك أن تردّ على من يسبّك أو يؤذيك، قل: إني صائم..

60- تجنب الاختلاط.

61- احرص على النصح للمسلمين كل يوم.

62- تخلّق بخلق الإيثار، إلا في الأوقات والطاعات والقربات.

63- إذا دخل العشر شد المئزر، واجتهد، وأيقظ أهلك، وقم الليل كله.

64- احرص على اعتكاف العشر الأواخر.

65- احرص على تحري ليلة القدر.

66- قلّل من ساعات نومك قدر استطاعتك (أربع ساعات تكفي).

67- إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين.

68- احرص على إطعام المساكين وكسوتهم، ومساعدة المحتاجين.

69- أخرج زكاة فطرك.

70- عوِّد أطفالك على الصيام، وعلى الصلاة، وعلى سائر العبادات.

71- كن أجود من الريح المرسلة في الصدقة والإنفاق.

72- علّم القرآن في شهر القرآن.

73- لا تطع نفسك في كل ما تطلب، فإن فعلت أهلكتك.

74- إياك وشياطين الإنس: «دُعَاةٌ إِلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا» [رواه البخاري].

75- إياك والمعصية في نهار رمضان (ولا ليلة).

76- إياك والتلفزيون، والأغاني، والخيم الرمضانية، والتدخين، والبنات، والتسكع في الشوارع، وإطلاق البصر، وأكل الحرام.. إياك أن تعصي ربك.

77- احرص على كل أسباب المغفرة حتى يغفر لك في رمضان، وإلا أصابتك دعوة جبريل عليه السلام: «رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ ثُمَّ انْسَلَخَ قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ» [صححه الألباني في: صحيح الجامع 3510].

78- صم الدنيا، واجعل فطرك الموت، الدنيا كلها شهر رمضان، المتقون فيه يصومون عن الشهوات المحرمات، فإذا جاءهم الموت فقد انقضى شهر صيامهم ، واستهلوا عيد فطرهم.

79- اصبر.. فالصوم نصف الصبر.

80- إذا أصبحت آمنا في سربك، معافى في جسدك، عندك قوت يومك، فكأنما حيزت لك الدنيا بحذافيرها، فاحمد الله، ولا تقتل نفسك بحثًا عن الرزق، فلن تأخذ إلا ما كتب لك.

81- من دقيق نعم الله التي لا تكاد تفطن لها أن تغلق عليك بابك، فيرسل الله من يطرق عليك الباب، فيسألك شيئًا من القوت؛ لتعرف نعمة الله عليك فتأمل! {وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ} [الضحى: 10].

82- {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ} [الضحى: 9]، ابحث عن أسرة بها أيتام، واكفلهم إن كنت تستطيع ذلك، ساعدهم وأدخلْ على قلوبهم السرور.

83- {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} [الضحى: 11] احمد ربك، وتحدث بنعمه.

84- الصوم ثلاث درجات:

صوم العوام: كف البطن والفرج عن قضاء الشهوة.

صوم الخواص: كف السمع والبصر واللسان واليد والرجل وسائر الجوارح عن الآثام.

صوم خواص الخواص: كف القلب عما سوى الله، والإقبال بكل الهمة على الله، والانصراف عن غير الله -سبحانه-.

85- إياك وقول الزور: «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ» [رواه البخاري].

86- «رُبَّ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إِلَّا الْجُوعُ» [صححه الألباني].

87- لا تصم عن الحلال، ثم تفطر على الحرام.

88- لا تستكثر من الطعام الحلال عند الإفطار: {كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى} [طه: 81]، وأيضًا حتى لا يثقل عليك القيام، ولا يغلب عليك النوم بكثرة الأكل.

89- ينبغي أن يكون قلبك بعد الإفطار معلقًا بين الخوف والرجاء، إذ لست تدري أيقبل صومك فتكون من المقربين، أو يرد عليك فتكون من الممقوتين.

90- الصبر على طاعة الله أهون من الصبر على عذابه.

91- الصوم حجاب ضربه الله على لسانك وسمعك وبصرك وفرجك وبطنك ليسترك به من النار «الصوم جنة» [رواه البخاري]، فاستر نفسك عن النار.

92- صوم اليدين بألا تمدهما إلى حرام (لمسة إلى زميلة، ورقة أو قلم تأخذه من محل عملك، ضربك بالظلم لأحد الناس)، وصوم القدمين كفهما عن البطش، والسعي إلى ما يكتب عليهما وزره وتبقى قبلهما تبعته وإثمه.

93-
حسِّن صومك، فإن كل عملك لك، إلا الصوم فإنه لله وهو يجزي به، استحي من ربك أن يأخذ منك صيامك مهترئًا.

94- احرص على بعض الطفرات الإيمانية.

95- سل الله القبول، فـ {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} [المائدة: 27].

96- رَبُّ رمضان هو رب كل الشهور، فلا تعد إلى المعاصي بعد انتهاء الشهر، في صبيحة العيد!!

97- احرص على القضاء بعد انتهاء الشهر مباشرة.

98- أتبع القضاء بست من شوال، فهو أجدر أن يثبتك على الدرجة الإيمانية العالية التي وصلت إليها بصيامك.

99- اجتهد أن تجعل كل عامك رمضان، فلا تفتر عن الذكر وتلاوة القرآن، ولا تتوقف عن الصيام، ولا تمسك يدك عن الصدقات، وزد من البر والصلة والتزاور في الله.

100- بعض النيات التي يمكنك استحضارها عند صيامك:


1- أن تكون من: {التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآَمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} [التوبة: 112] قال المفسرون: "أما قوله: {السَّائِحُونَ} فإنهم الصائمون". وقالت عائشة -رضي الله عنها-: "سياحة هذه الأمة: الصيام" .

2- استحضر أنك تقوم بعمل لا مثيل له «عليك بالصوم فإنه لا عدل له» [صححه الألباني، صحيح الترغيب: 986].

3- استحضر أنك تقوم بعمل ادّخر الله ثوابه: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة: 17].

4- أن تكفر سيئاتك «فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ وَالصَّدَقَةُ» [رواه البخاري].

5- مغفرة ما تقدم من ذنوبك بصيام رمضان وقيامه وقيام ليلة القدر.

6- أن يشفع لك الصيام يوم القيامة.

7- اغتنام صلاة الله -عز وجل- والملائكة عليك: «إن الله وملائكته يصلون على المتسحرين» [حسنه الألباني، صحيح الموارد: 728].

8- أن يبعدك الصوم عن النار «الصوم جنة يستجنّ بها العبد من النار» [حسنه الألباني، صحيح الجامع :3867].

9- الصوم يوم الصيف نحتسب به أن يعوضنا عنه يوم تدنو الشمس من الرؤوس (يوم القيامة).

10- «الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة» [حسنه الألباني، صحيح الجامع : 3868].

11- أن تدخل يوم القيامة من باب الريان ولا يدخل معك إلا الصائمون.

12- إذا مت وأنت صائم دخلت الجنة: «من ختم له بصيام يوم دخل الجنة» [صححه الألباني، صحيح الجامع: 6224].

13- أن تغتنم الدعوة التي لا ترد عند إفطارك.

14- تكون من الأبرار: «جعل الله عليكم صلاة قوم أبرار، يقومون الليل، ويصومون النهار، ليسوا بأثمة ولا فجار» [صححه الالباني، صحيح الجامع: 3097]

15- الحصول على الفرحتين الموعودتين: عند فطرك، وعند لقاء ربك.

16- أن يكون خلوف فمك أطيب عند الله من ريح المسك.

17- اغتنام ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر.

18- أن تكتب من القانتين أو من المقنطرين على قدر عدد الآيات التي تقوم بها، سواء مع إمامك في التراويح، أو وحدك في التهجد.

19- أن تكتب مع الصديقين والشهداء بصيامك رمضان وقيامك: جاء رجل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم -، فقال: "يا رسول الله، أرأيت إن شهدت أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، وصليت الصلوات الخمس، وأديت الزكاة، وصمت رمضان، وقمته، فممّن أنا؟" قال: «من الصديقين والشهداء» [صححه الألباني، صحيح الترغيب: 361].

20- أن ترفع درجاتك في الجنة ويكون لك السبق: «أليس قد صام بعده رمضان؟» [حسنه الألباني].

تلك مائة نصيحة وزيادة من محب لك.. يرجو لك الفوز بالمسابقة

فلا أعدم منك دعوة صالحة أن يجمعني الله بك والفائزين..
في جنات النعيم

اللهم اجعلنا من عتقائك في رمضان

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
موقع الشيخ: محمد حسين يعقوب


-بتصرف يسير-



بسم الله.. الحمد لله الّذي خلق المكان والزّمان، والصّلاة والسّلام على نبيّنا محمّدٍ الّذي أكثر من الصّيام في شعبان، وعلى آله وصحبه وكل من اعتصم بالقرآن.. وبعد

فضائل شهر شعبان
عطية من عطايا الكريم المنان


عن أسامه بن زيد -رضي الله عنهما- قال: قلت يا رسول الله، لم أراك تصوم شهرًا من الشّهور ما تصوم من شعبان؟ قال: «ذاك شهرٌ يغفل النّاس عنه بين رجب ورمضان وهو شهرٌ يرفع فيه الأعمال إلى ربّ العالمين فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم» [حسنه الألباني 4/103 في إرواء الغليل].

لماذا سمي شعبان؟

شعبان هو اسم للشهر، وسمَّي بذل لأنّ العرب كانوا يتشعبون فيه (أي يتفرقون) لطلب المياه، وقيل تشعُّبهم في الغارات، وقيل لأنّه شعب (أي ظهر) بين شهري رجب ورمضان، ويُجمعُ على شعبانات وشعابين.

كثرة صيامه -صلّى الله عليه وسلّم- في شعبان:

لما كان شعبان كالمقدمة لرمضان، فحسن أن يكون فيه شيءٌ مما يكون في رمضان من صيامٍ.
عن أمّ المؤمنين عائشة -رضي الله تعالى عنها- قالت: «كان رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم، فما رأيت رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- استكمل صيام شهرٍ إلا رمضان، وما رأيته أكثر صيامًا منه في شعبان» [البخاري 1969].

وعنها أيضًا -رضي الله تعالى عنها- قالت: «كان أحب الشّهور إلى رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- أن يصومه شعبان ثم يصله برمضان» [رواه أبو داود 2431 والنّسائي 2349 وصححه الألباني].

قال الإمام ابن حجر -رحمه الله تعالى-: "في الحديث دليل على فضل الصّوم في شعبان" (بلوغ المرام).

وقال الإمام ابن رجب -رحمه الله تعالى-: "وأما صيام النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- من أشهر السّنّة فكان يصوم من شعبان ما لا يصوم من غيره من الشّهور" (لطائف المعارف).

وقال الإمام الصّنعاني -رحمه الله تعالى-: "وفيه دليلٌ على أنه يخص شعبان بالصّوم أكثر من غيره" (سبل السّلام).

الحكمة في إكثاره -صلّى الله عليه وسلّم الصّيام في شعبان:

عن أسامه بن زيد -رضي الله تعالى عنهما- قال: قلت يا رسول الله، لم ارق تصوم شهراً من الشهور ما تصوم من شعبان؟ قال : «ذاك شهرٌ يغفل النّاس عنه بين رجب ورمضان وهو شهرٌ يرفع فيه الأعمال إلى ربّ العالمين فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم» [حسنه الألباني 4/103 في إرواء الغليل].

1- أفضل الصّيام بعد رمضان أيام شهر الله الحرام (محرم).
3- كان -عليه الصّلاة والسّلام- يصوم في أيام شعبان ما لا يصوم في غيره من الشّهور.
3- باقي أيام الشّهور في الأفضلية سواءً إلا ما ورده فيه نص كصيام يوم عرفة وعاشوراء وشوَّال. إلخ


قال الإمام ابن رجب -رحمه الله تعالى- في بيان حكمة الصيام في شعبان: "وفيه معانٍ وقد ذكر منها النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه لما اكتنفه شهران عظيمان: الشّهر الحرام (رجب) وشهر الصيام (رمضان)، أشتغل النّاس بهما عنه، فصار مغفولًا عنه. وكثير من الناس يظنّ أنّ صيام رجب أفضل من صيام شعبان؛ لأنه شهر حرام، ولس كذلك" (لطائف المعارف).

الإعجاز العلمي في صيام شعبان

لقد ثبت علميًّا أنّ الجسم في أيام الصّوم الأولى يبدأ باستهلاك مخزونه الاحتياطيّ من الدّهون والبروتينات وغيرها (لتعويض النّقص الحاصل بسبب تقليل الطّعام) فينتج عن ذلك سموم تتدفق في الدّم (هرمون الأدرينالين)، قبل أن يتخلص منه الجسم مع الفضلات، مما يؤدي إلى شعور الصّائم ببعض الأعراض: كالصداع والوهن وسرعة الغضب وتغيُّر المزاج وقد يشتم ويسب.. إلخ ممّا قد يضطرّه لأن يترك الصّيام أحيانًا. وهذه الأعراض تزول بعد أن تعود نسب الهرمونات إلى وضعها الطّبيعيّ في الدّم خلال أيام من بدء الصّوم -بإذن الله تعالى- (وهذا ملاحظ لدى الصّائمين).
فصيام شعبان (المسنون) كالتّمرين على صيام رمضان (المفروض)، حتى لا يدخل المسلم في صوم رمضان على مشقةٍ وكلفةٍ ... والله -سبحانه وتعالى- أعلم.


الصّيام في آخر شعبان

عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- (حافظ السّنّة، وحبيب المؤمنين) عن النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- قال: «لا تقدموا رمضان بصوم يومٍ ولا يومين. إلا رجل كان يصوم صوماً، فليصمه» [رواه مسلم 1082].
ومثال من له عادةً: أن يكون المسلم محافظ على صيام يومي الإثنين والخميس مثلًا، فلا بأس بصيامهما.
كما نهى -صلّى الله عليه وسلّم- عن صيام (يوم الشّكّ) وهو يوم الثلاثين من شعبان إلا أن يوافق عادته في الصّيام.

من بدع ليلة النّصف من شعبان:

1- الاحتفال بليلة النّصف من شعبان بأيِّ شكلٍ من أشكال الاحتفال، سواءً بالاجتماع على عبادات أو إنشاد القصائد والمدائح، أو بالإطعام واعتقاد أن ذلك سنّةٌ واردةٌ.

2- صلاة الألفيَّة (في تلك الليلة) وتسمى أيضًا صلاة البراءة.

3-كذلك صلاة أربع عشرة ركعة أو اثنتي عشرة ركعة أو ست ركعات فيها.

4- تخصيص صلاة العشاء في ليلة النصف من شعبان بقراءة سورة يس، أو بقراءة بعض السّور بعدد مخصص كسورة الإخلاص، أو تخصيصها بدعاءٍ يسمى دعاء ليلة النّصف من شعبان، وربما شرطوا القبول هذا الدّعاء قراءة سورة يس أو صلاة ركعتين قبله. وكذلك تخصيصها بالصّوم، أو التّصدق، أو اعتقاد أنّ ليلة النّصف من شعبان مثل ليلة القدر في الفضل...

حكم الاحتفال بليلة النّصف من شعبان؟

سئل الشّيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله تعالى- عن ليلة النّصف من شعبان؟ وهل لها صلاة خاصة؟

فأجاب: ليلة النّصف من شعبان ليس فيها حديث صحيح. وكل الأحاديث الواردة فيها ضعيفة أو موضوعة لا أصل لها، وهي ليلة ليس لها خصوصية، لا قراءة ولا صلاة خاصّة ولا جماعة... وما قاله بعض العلماء أنّ لها خصوصية فهو قولٌ ضعيفٌ، فلا يجوز أن تخصّ بشيءٍ.. هذا هو الصّواب، وبالله التوفيق. انتهى. (الفتاوى. ج.1).



مركز وذكر

رفع الهـمـم إلى القمـم. د. عائض القرني.

أنا إن عشت لست أعدم خبزاً.......وإذا مت لست أعدم قبـــراً
همتّي همة الملـــــوك ونفسي.......نفس حر ترى المذلة طفراً

السلام على أهل الهمّة..
فهم صفوة الأمم..
وأهل المجد والكرم..
طالت بهم أرواحهم إلى مراقي الصعود.. مطالع السعود.. ومراتب الخلود..
ومن أراد المعالي هان عليه كل هم.. لأنه لولا المشقّة ساد الناس كلهم..
ونصوص الوحي تناديك.. سارع ولا تلبث بناديك.. وسابق ولا تمكث بواديك..

أمية بن خلف لما جلس مع الخلف أدركه التلف..
ولما سمع بلال بن رباح حي على الفلاح.. أصبح من أهل الصلاح..


أطلب الأعلى دائماً وما عليك..
فإن موسى لما اختصه الله بالكلام قال: { قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ }
المجد لايأتي هبة.. لكنه يحصل بالمناهبة..
فلما حمل الهدهد الرسالة، ذكر في سورة النمل بالبسالة..
نجحت النملة بالمثابرة، وطول المصابرة..


تريد المجد ولا تجدّ؟؟
تخطب المعالي وتناوم الليالي؟؟
ترجوا الجنّة وتفرّط في السنّة؟؟


قام رسولنا صلى الله عليه وسلم حتى تفطرت قدماه..
وربط الحجر على بطنه من الجوع.. وهو العبد الأوّاه..
وأدميت عقباه بالحجارة.. وخاض بنفسه كل غارة..


يدعى أبو بكر من الأبواب الثمانية، لأن قلبه معلق بربه كل ثانية..
صرف للدين أقواله، وأصلح بالهدى أفعاله، وأقام بالحق أحواله، وأنفق في سبيل الله أمواله.. وهاجر وترك عياله..


لبس عمر المرقّع، وتأوّه من ذكر الموت وتوجّع، وأخذ الحيطة لدينه وتوقّع ..
عدل وصدق وتهجّد، وسأل الله أن يستشهد، فرزقه الله الشهادة في المسجد..

عليك الجد إن الأمر جَـدّ.......وليس كما ظننت ولا وهمتَ
وبادر فالليالي مسرعات.......وأنت بمقلة الحدثـــان نمتَ

اخرج من سرداب الأماني، يا أسير الأغاني..
وانفض غبار الكسل واهجر من عذل، فكل من سار على الدرب وصل..
نسيت الآيات وأخّرت الصلوات، وأذهبت عمرك السهرات، وتريد الجنات؟؟

ويلك!! والله ما شبع النمل حتى جد في الطلب..
وما ساد الأسد حتى وثب..
وما أصاب السهم حتى خرج من القوس..
وما قطع السيف حتى صار أحدَّ من الموس..
الحمامة تبيني عشّها..
والحمرة تنقل عشّها..
والعنكبوت تهندس بيتها..
والضب يحفر مغارة..
والجرادة تبني عمارة..

وأنت لك مدة..
ورأسك على المخدة..

في الحديث.. « إحرص على ما ينفعك » .. لأن ما ينفعك يرفعك..
« المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف » 
بالقوة يبنى القصر المنيف, وينال المجد الشريف..

همة تنطح الثريا وعزم.......نبوي يزعزع الأجبال

صاحب الهمة مايهمه الحرّ.. ولايخيفه القرّ.. ولا يزعجه الضرّ.. ولايقلقله المرّ.. لأنه تدرع بالصبر...
صاحب الهمة يسبق الأمّة إلى القمّة..
{ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ.أُوْلَـئِكَ الْمُقَرَّبُونَ }
لأنهم على الصالحات مدبون في البر مجرّبون..
عمي بعض المحدثين من كثرة الرواية، فما كلّ ولاملّ حتى بلغ النهاية..
مشى أحمد بن حنبل من بغداد إلى صنعاء.. وأنت تفتر في حفظ دعاء..
سافر أحدهم إلى مصر، وغدوه شهر ورواحه شهر.. في طلب حديث واحد.. ليدرك به المجد الخالد..
ولولا المحنة، مادعي أحمد إمام االسنة.. ووصل بالجلد إلى المجد..
ووضع ابن تيمية في الزنزانة.. فبرز بالعلم زمانه..
واعلم أن الماء الراكد فاسد.. لأنه لم يسافر ولم يجاهد..
ولما جرى الماء.. صار مطلب الأحياء..
بقيت على سطح البحر الجيفة.. لأنها خفيفة..
وسافر الدرّ إلى قاع البحر.. فوضع من التكريم على النحر..

فكن رجلاً رجله في الثرى.......وهامة همته في الثريا
ياكثير الرقاد.. أما لنومك نفاد؟؟
سوف تدفع الثمن يامن غلبه الوسن..
تظن الحياة جلسة.. وكبسة.. ولبسة.. وخلسة؟؟
بل الحياة شريعة ودمعة. وركعة. ومحاربة بدعة..

الله أمرتا بالعمل.. لينظر عملنا.. وقال  { وَالَّذِينَ جَاهَدُواْ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا }
فالحياة عقيدة وجهاد.. وصبلا وجلاد.. ونضال وكفاح.. وبر وفلاح..
لامكان في الحياة لأكول كسول..
ولامقعد في حافلة الدنيا للمخذول..

ابدأ في طلب الأجر من الفجر.. بقراءة وذكر.. ودعاء وشكر.. لأنها انطلاق الطير من وكورها..
ولا تنسى: « بارك الله لأمتي في بكورها »
العلم في حركة.. كأنه شركة.. وقلبك خربة كأنه خشبة..
والطير يغرد.. والقمري ينشد.. والماء يتمتم.. والهواء يهمهم..
والأسود تصول.. والبهائم تجول.. وأنت جثة على الفراش؟؟
لافي أمر عبادة.. ولا معاش؟؟
نائم هائم.. طروب لعوب كسول أكول..

ولاتقل الصبا فيه اتساع.......وفكر كم صبي قد دفنتـــا
تفرّ من الهجير وتتقيـــه.......فهلا من جهنم قد فـررتا

أنت تفتر والملائكة لايفترون.. وتسأم العمل والمقربون لايسأمون..


بم تدخل الجنة؟؟
هل طعنت في ذات الله بالألسنة؟؟
هل أوذيت في نصر السنة؟؟
فانفض عنك غبار الخمول.. ياكسول..
فبلال العزيمة.. أذّن في أذنك فهل تسمع؟؟
وداع الخير دعاك فلماذا لاتسرع؟؟
{ يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ للَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ } 
ولابد للهمم الملتهبة أن تنال مطلوبها..
ولابد للعزائم المتوثبة أن تدرك مرغوبها..
سنة لاتبدل.. وقضية لاتحوّل..

سوف تأتيك المعالي إن أتيت.......لاتقل سوف عسى، أين وليت

قل للمتخلفين اقعدوا مع الخالفين.. لأن المنازل العالية والأماني الغالية تحتاج إلى همم موارّة.. وفتكات جبارة.. لينال المجد بجدارة..

وقل للكسول النائم.. والثقيل الهائم..
امسح النوم من عينيك.. واطرد الكرى من جفنيك.. فلن تنال من ماء العزة قطرة.. ولن ترى من نور العلى خطرة.. حتى تثب مع من وثب.. وتفعل مايجب.. وتأتي بالسبب..


ألا فليهنأ أرباب الهمم.. بوصول القمم..
وليخسأ العاكغون على غفلاتهم في الحضيض.. فلن يشفع لهم عند ملوك الفضل نومهم العريض..

وقل لهؤلاء الراقدين: { إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُواْ مَعَ الْخَالِفِينَ } 
فهبوا إلى درجات الكمال.. نساءً ورجالاً..
ودرّبوا على الفضيلة أطفالاً..
{ انْفِرُواْ خِفَافاً وَثِقَالاً }


الحث على الكسب والعمل


إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضلَّ له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، وخليله وأمينه - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين أمَّا بعد .
فيا أيها الناس : اتقوا الله تعالى - وابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون وأذكروا نعم الله عليكم، وما حباكم من الخيرات الوفيرة ، وما وهبكم من العطايا الجزيلة ، وكونوا له من الشاكرين .

أيها المسلمون : إن دينَ الإسلام - ولله الحمد - هو دين الفطرة والسماحة واليسر دينٌ يلبي حاجة الأفراد والمجتمعات ، وينظِّم شؤون الحياة ، الإسلام وسطٌ بين مَنْ يطلقون للنفس العنان لتلهوا وتعبث في الحياة بلا وادع ولا وازع إيماني وبين أولئك الذين يدَْعُون للرهباية وتركِ أسبابِ الحياة بل الأمر كما قال الله تعالى : ((وكذلك جعلنا أمةٌ وسطاً)) .
فهذا الدين العظيم دينٌ ودولة وعملٌ وجد، وخلقٌ وآداب، وعبادةٌ و اكتساب، يعمل فيه المرءُ لدينه كأنه يموت غداً، ويعمل لدنياه كأنه يعيش أبداً مع ملاحظةِ المسلم للضوابط الشرعية في كلا الحالين ففي الإسلام تنقَلِبُ العادة إلى عبادة إذا أقترنت بالنية الصالحة .
أيها المسلمون : ومن هنا ندرك أن طلبَ المالِ والحلال، والسعي على الأهل والعيال، كما أمر به الإسلام وحَثَّ عليه وَرَتَّبَ عليه الأجر والثواب، لا سيما مع نية الاحتساب قال الله عز وجل : ((هو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً فأمشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور)) .
بل لقد وُصِلَ العبادة بوقت الاكتساب والعملِ والإنتاج قال الله تعالى : ((فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)) (الجمعة : 10) .
وقالت عائشة رضي الله عنها: ((كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عمال أنفسهم) ( رواه البخاري ) .
فالمسلم يطلبُ الرزق الحلال في خبايا الأرض بعرق جبينه ليكون عزيزاً سيداً ، ومعطياً باذلاً لا آخذاً متحرياً وليكون مستعلياً لا مستذلاً ولذلك قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم  ـ إنه((ما أكل أحد طعاماً قط خيراً من أن يأكل من عمل يده وأن نبي الله داود ـ  عليه السلامـ كان يأكل من عمل يده ))[1].
وفي صحيح مسلم عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال : (( كان زكرياء ـ عليه السلام  ـ نجاراً )) .
وقد قال بعض السلف : إن من الذنوب ذنوباً لا يكفرها إلا الهم في طلب المعيشة ومما أثر عن الحكيم لقمان أنه قال أبنه : ( يا بني استغن بالكسب الحلال عن الفقر فإنه ما أفتقر أحد قط إلا أصابه ثلاثُ خصال : رقةُ في دينه ، وضعفٌ في عقله ، وذهاب مروءته ) .
وقال الأمام التابعي أبو قِلابة ـ رحمه الله ـ : (أيُّ رجلٍ أعظمُ أجراً من رجلٍ ينفق على عياله صغاراً فيعفهم الله تعالى ونغنيهم به) .
وكان الأمام أحمد بن حنبل ـ رحمه الله ـ : يمر بالسوق ويقول: (ما أحسن الاستغناء عن الناس) وقال له رجل : ترى أن أعمل ؟ قال : (:نعم "وتصّدق بالفضل على قرابتك) .
وقال ابنه صالح : (كان أبي ربما أخذ القَدُوم وخرج إلى دار السكان يعمل الشيء بيده) .
إن العملَ وطلبَ المالِ الحلال لا يناقض الزهد ولا ينافيه فهذا سيد البشر محمدٌ - صلى الله عليه وسلم- عمل بالتجارة إلى الشام وباع واشترى وأدّخر القوت صلوات الله وسلامه عليه فلقد كانت الدنيا بين يديه ولم تكن في قلبه ، وكان سَيّد المتوكلين .
ولقد قال الرجل لسفيان بن عيينة - رحمه الله - : هل يكون الرجل زاهداً وعنده مئةُ دينار ؟ قال نعم قال وكيف ذلك ؟ قال : إن نقصت لم يغتم ولم يحزن وإن زادت لم يفرح ولا يكره الموت لفراقها .
وقيل لسفيان الثوري : أيكون الرجل زاهداً ويكون له المال ؟ قال : نعم إن كان إذا أبتلى صبر وإذا أعطي شكر) .
المسلم الحق هو الذي لا يكون عالة على مجتمع بل يَجِدُّ ويعمل، ويبدِلُ السبب لنيل المال ، ويكون سعيةٌ في هذا السبيل وسطٌ بين أصحاب الحرص و الجشع وبين أهل العجز والبطالة .
فهو يقرأ قوله تعالى : ((وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا )) (القصص: 88) . 
ويعلم إنه إلى نصيبه من الآخرة أحوج ، وإذا حصل على المال من وجوه الكسب الحلال اتقى فيه ربه فأنفق وتصدّق ، وأغنى أهل بيته ، ووصل بهذا المالِ رحمه وبذله لأهل ملته ووطنه مخلصاً في هذا لله عز وجل ممتثلاً قول ربه سبحانه: ((وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ )) ( سبأ : 39) .
((وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ )) ( التغابن :16)
ثم هو مع هذا يَدّخِرَ لنفسه ما قد يحتاجه لحادث أو وارث
قال - صلى الله عليه وسلم - : ((إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة  يتكففون الناس )) .
ولقد جاء في الحديث من النبي ـ صلى الله عليه وسلم  ـ أنه قال : ((نعم المال الصالح للرجل الصالح))[2].
أيها المسلمون : لقد أساءَ جمعٌ من أهل الإسلام - هداهم الله - فهم الموقف الحقيقي من المال في الإسلام فترى الواحد من هؤلاء يحرصُ على جمع المال من أي وجه كان ، فالحلال ما حَلَّ بيده والحرام ما عجز عنه، فأمواله من كسِب الربا الخبيث ، ومن الغش والمكر والاحتيال والرشوه وغيرها.
قد سيطر الهلع والجبنُ والبخلُ على نفسه وامتلكت الدنيا قلبهُ فهو مجنون بحب المال وجمعه من أي مصدر كان فغضبه للمال إن ينقص ، ورضاه للمال ، وأفكاره وأحاديثه حول كيفيه تضخيم الأرصدة ، وزيادة الجمع والتنمية ، أماَّ صلاته وعبادته وغيرته على دين الله ، فهو بأحط المنازل ، لا يبالي بما جرى على الإسلام وأهله إذا سلم له مأكله وماله ورئاسته ، جموعٌ منوع ، يأكل كما تأكل الأنعام ، ويشرب كما تشرب الهيم فهو عبدٌ للدنيا والدرهم والمنصب فتباً لهذا الصنف فما أبئسِ حاله قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم  ـ : ((تعس عبد الدينار ، تعس عبدالدرهم ، تعس عبد الخميصه ، تعس عبد الخميله ، تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش )) .
فيا سبحان الله كيف تفعل الدنيا بأهلها إذا خالطت شغاف القلب ، واستهان المرء بقواعد الشرع الحنيف .
فماذا يبقى له من حيلَ بينه وبين الرحمة ، وانقطعتْ صلتُهُ بربه ، وحُجِبَ وعِاؤه ، أريتم ـ أيها الإخوة - ذلكَ الرجلُ الذي أخبر عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( بأنه يطيلَ السفر ، أشعث أغبر ، يمدُّ يديه إلى السماء ، يا رب يا رب ومطعمه حرام وملبسه حرام ، وغذى بالحرام فأني يستجاب لذلك ))[3].
لقد استجمع هذا الرجلُ من صفات الذل والمسكنه ، والفقر والحاجة ، ما يدعو إلى قبول دعائه ، ويؤكد شدةَ افتقارِه ولكنه قد قطع صلته بربه ، وحَرَمَ نفسه من مدد مولاه ، فحيل بينه وبين القبول عياذاً بالله من الشقاء .
أيها الناس : لا يراد منكم تركُ الكسب وطلبُ الرزق بحجهِ التوكل فإن هذا عجزٌ وتواكل بل حقيقه التوكل اعتمادُ القلب على الله وفعلُ الأسباب مع الثقة بالله سبحانه ـ فهو الرزاق فما من دابةٍ إلى على الله رزقها وهذا ما فقهه سلفنا الصالح قال بعضهم : لي أربعُ نسوةٍ وتسعةُ أولاد ما طمع الشيطان أن يوسوس إليَّ في أرزاقهم ، وفي الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((لو أنكم تتوكلون على الله حّقَّ توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدوا خماصاً وتروح بطانا))
فالطير يفعل السبب بغدوه من أول النهار.
ألا فاتقوا الله رحمكم الله - وتحروا الحلال في طلب المال لتنالوا سعادة الدنيا والآخرة والله الموفق  وحده - لا إله غيره حسبنا الله ونعم الوكيل وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت إليه أنيب أقول هذا القول واستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .

الخطبة الثانية
الحمد لله رَبِّ العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الرزاق ذو القوة المتين وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الأمين، اللهم صل  وسلم عليه وعلى آله وصحبه والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
أَمَّا بعد :
فاتقوا الله - أيها المسلمون - ولا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور .
عباد الله : بالمالِ الحلال يصونُ الرجلُ نفسه عن مدارةِ متكبرٍ متعاظم ، أو بطر جاهل، وبالمال الحلال يستطيعُ المرءُ أن يفعلَ المعروف ويأمر به وينهي عن المنكر ويُحَذّر منه، وواللهِ لسفُّ التراب أحسن من أن يُستذل المرءُ ، أو يبيع دينه بعرض من الدنيا .
قال عمر الفاروق أمير المؤمنين رضي الله عنه: ( مكسبةُ في دناءة خيرٌ من سؤال الناس ) .
وكان سعيد بن المسيب رحمه الله يتاجر بالزيت ويقول ( والله ما للرغبة في الدنيا ولكن أصونُ نفسي وأصل رحمي ) .
وبالمال الحلال استطاع المهاجرون أن يزاحموا اقتصاد كفرة أهل الكتاب وأن يجعلوا المال مالاً إسلامياً وهذا له أثره في نصر الإسلام وحماية اقتصاده ولذلك صارَ لأموال عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف وأبي بكر وغيرهم أثرٌ عظيم في الجهاد في سبيل الله .
أيها المسلمون: إن القعود عن العمل والركون إلى الدعة والكسل يُعَدُّ مطعناً في الرجل
قال عمر رضي الله عنه : (إني لأرى الرجل فيعجبني شكله فإذا قيل لا عملَ له سقط من عيني) .
إن الإسلام يريد لأهله أن يكونوا أغنياءَ أقوياء ، لا مهازيل ضعفاء عالةً على الناس ، وما أسعد الرجل المسلم حين يعتدل أمامَه طريقُ الحياة فيعمل بعرق جبينه فيزكيه هذا العرق ويطهرهٌ من الذلة والذنب ومن العجز والكسل وهما ما تعوّذ منه النبي صلى الله عليه وسلم حين قال : ((اللهم أعوذ بك من العجز والكسل ، والجبن والهرم والبخل)) [4]
كما تعوذ صلى الله عليه وسلم من الفقر وشر الغنى .
ومما أوصى به قيس بن عاصم أولاده : (عليكم بالمال واصطناعه فإنه منبهةُ الكريم، ويستغنى به عن اللئيم وإياكم والمسألة فإنها آخر كسب الرجل) .
وفي صحيح البخاري عن النبي - صلى الله عليه وسلم  - قال :((لأن يأخذ أحدكم حبله فيأتي بحزمةٍ من حطب على ظهرة فيبيعها فيكف الله بها وجهه خير له من أن يسأل الناس: أعطوه أو منعوه)) .
وإن من الخطورة بمكان أنْ يُسَبِّبَ تركُ الكسب والعمل والفراغ السطو والسرقةٍ وأخذ ممتلكات الغير، ليتحول المرء من جاد كادح إلى لصٍ لئيم ، ومقتدٍ أثيم ، يأكل الحرام ، ويروّع .
من العمال والموظفين ، والتجار والمقاولين وغيرهم :
حق عليكم تحري الحلال والبعد عن المتشابه والحرم، احفظوا حقوق الناس أنجزوا أعمالهم أوفوا بالعقود والعهود، اجتنبوا الغش والتدريس والمماطلة والتأخير واتقوا الله جميعاً في أنفسكم وفي أولادكم لا تطموهم الحرام فإنهم يصبرون على الجوع ولا يصبرون على حر النار ، وكل جسد نبت من سحت فا النار أولى به .
اللهم أغننا عمن أغنيته عنا، ولا تجعل بنا إلى لئيم حاجة، وأفقر عبادِك إليك يا غني ويا حميد.
الشيخ /صالح بن عبد الرحمن الخضيري

[1] رواه البخاري .
[2] رواه أحمد .
[3] رواه مسلم .
[4] رواه البخاري ومسلم .

فضل عاشوراء


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله القائل {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (36)} [التوبة : 36]
والصلاة والسلام على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم القائل : " ......... السنة اثنا عشر شهراً منها أربعة حرم : ثلاثة متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ، ورجب مضر الذي بين جمادي وشعبان " . [ رواه البخاري 2958 ]
وبعد : فإن مواسم الخير كثيرة ، يومية وأسبوعية وشهرية وسنوية ومن مواسم الخير الإكثار من صيام النافلة في شهر المحرم .
قال نبينا محمد صلى الله عليه وسلم : " أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم " . [ رواه مسلم 1982 ] 



المتابعون

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More

 
Free Web Hosting