إظهار الرسائل ذات التسميات سلسلة الدار الآخرة. إظهار كافة الرسائل
إظهار الرسائل ذات التسميات سلسلة الدار الآخرة. إظهار كافة الرسائل
) الحلقة الثالثة ( القصة الثانية والثالثة من قصص حسن الخاتمة )
الاثنين, فبراير 15, 2010
توبة نصوحة

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين
والصلاة والسلام على رسول الله الصادق الأمين
وعلى آله وصحبه أجمعين
..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أما بعد ،،،
.. .. ..
نستكمل معا بإذن الله حلقات الدار الآخرة
وحلقة اليوم أذكر لكم فيها قصتين من حسن الخاتمة
..
وأحب أن أذكر الجميع ،، بأن الغرض من حسن الخاتمة في هذه السلسلة ،، ليس فقط الاعتبار والعظة فحسب ،
بل الوصول بالقلب والروح إلى تلمس وتخيل واستشعار مدى النعيم الأخروي ، عن طريق مشاهدة بعض آثار هذا النعيم على أجساد الموتى والمحتضرين وما يحدث لهم من كرامات.
لأن الموت أول منازل الآخرة .. فهي أول نافذة لنا على الدار الآخرة
..
وكلنا نعرف أن الموت حق وأننا ميتون لا محالة قرب الأجل أو بعد قليلا
لكن القليل فقط يحاول معرفة حال الأموات وما يشعرون به من نعيم ، أو عذاب – والعياذ بالله –
.. ..
ومن ذلك قصة الصحابي الجليل عمرو بن العاص رضي الله عنه ،،
كان عمرو بن العاص رضي اللّه عنه يقول : لوددت لو أني رأيت رجلاً لبيباً حازماً قد نزل به الموت فيخبرني عن الموت.
فلما نزل به الموت قيل له : يا أبا عبد اللّه كنت تقول أيام حياتك لوددت أني رأيت رجلاً لبيباً حازماً قد نزل به الموت يخبرني عن الموت ، وأنت ذلك الرجل اللبيب الحازم وقد نزل بك الموت فأخبرنا عنه.
فقال: أجد كأن السماوات انطبقن على الأرض وأنا بينهما ، وكأن نفسي تخرج على ثقب إبرة " .
..
وفي كتاب الترمذي كان عثمان بن عفان رضي اللّه عنه إذا وقف على قبر بكى حتى يبل لحيته ، فقيل له : تذكر الجنة والنار ولا تبكي وتبكي من هذا؟ فقال: سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقول: " القبر أول منزل من منازل الآخرة فأن نجا منه صاحبه فما بعده أيسر منه وإن لم ينج منه فما بعده أشد منه ".
.. ..
فنقول ، بأن الموت وما حوله هي أول نافذة لنا على دار نحن مقبلون عليها ، فلنحاول ولو قليلا ، معرفة حالنا واستشعار مصيرنا عندما يحين أجلنا
..
ويا أحبابي الكرام ، ما اخترت الحديث عن الجانب المشرق ، جانب النعيم والسرور ، إلا رجاء أن نكون جميعا من أهل هذه الطائفة
ولكن اللبيب العاقل ، يعلم ويفهم ، بأن هناك من هم على النقيض
وأثناء بحثي لكم عن قصص حسن الخاتمة سمعت بقصص عن سوء الخاتمة ، فماذا أقول؟!!
نسأل الله لنا ولكم السلامة والعافية
..
قصة اليوم هي قصة طويلة .. لكن أختصرها وأذكر المفيد
في هذه القصة يظهر لنا جليا كم نحن فقراء إلى الله
ولولا رحمته بنا لكنا لا نملك أن ننفع أنفسنا ولو بحسنة واحدة
لكنه بعظيم رحماته يتفضل علينا بسيل من الرحمات والحسنات حتى بعد الممات
..
هذه قصة رجل انتقل إلى رحمة الله في مدينة جدة
حضر المغسل إلى بيت الرجل
وكان الميت في غرفة على سطح المنزل
بعد تجهيز كل شيء بدأ المغسل بغسل الميت
فكان يلاحظ أن رقبة الميت أطول من المعتاد .. يعني رقبة طويلة
فيقول المغسل فاستغربت لهذا الطول
..
بعد الانتهاء من الغسل والتكفين
سأل المغسل ابن المتوفى عن كيفية موت أبيه
قال الابن : أبي كان مؤذنا لأكثر من ثلاثين سنة
وكان كل يوم يصعد قبل الفجر إلى هذه الغرفة على السطح ويقرأ القرآن
فإذا اقترب الفجر .. نزل إلينا ، وسلم علينا ثم يخرج إلى المسجد
ويوم وفاته – وكان يوم الاثنين – لم ينزل والدنا كما يفعل كل يوم
فصعدنا إليه ،
فإذا هو ممد على السرير متوجه للقبلة وقد فارق الحياة
..
يقول المغسل ، فعرفت سر طول رقبته
وتذكرت حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال معاوية رضي الله عنه : مُعَاوِيَةُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " الْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ".
..
فهذا الميت ظهرت عليه هذه العلامة في الدنيا ، كرامة من الله له ودليلا على حسن خاتمته ورضوان الله عليه
..
يقول المغسل :
فأخذناه إلى المسجد للصلاة عليه بعد صلاة الفجر
وكان عدد المصلين في المسجد لا يتجاوز الصف الواحد
(( وعدد المصلين غالبا قليل في صلاة الفجر ، للأسف ))
.
فيقول المغسل ، بعد الانتهاء من صلاة الفجر التفت فإذا المسجد مزدحم بالناس عن آخره
فاستغربت ، كيف حضر هذا الجم الغفير من الناس ، لدرجة أن الشارع الخارجي ازدحم من كثرة الناس
فيقول ، سبحان الله هذه الكرامة الثانية لهذا الميت
كان ينادي بالصلاة لمدة ثلاثين عاما ، فأيقظ الله الناس وانتشر خبر موته في وقت قصير فامتلأ المسجد بالمصلين عليه.
..
يقول المغسل : بصعوبة أخرجنا الجنازة من المسجد من شدة الزحام ، ثم أدخلناها السيارة ، وانطلقنا إلى المقبرة
فإذ بنا نفاجأ بعدد كبير من الناس في المقبرة
يقول المغسل : فظننت أنهم حضروا لهذا الميت ،
فقمنا بدفن الميت والدعاء له بعد الدفن .
بعد قليل رأينا الكثير من الناس المجتمعين حول ميتنا انطلقوا إلى جنازة أخرى وصلت لتوها
فعلمت أنهم إنما أتوا لتلك الجنازة
ولكن انظر إرادة الله
ميتهم صلي عليه في مسجد قريب من المقبرة ، وهذا الميت المؤذن صلي عليه في مسجد بعيد عن المقبرة
فوصلت جنازة هذا الرجل البعيد إلى المقبرة قبل القريب لأمر لا يعلمه إلا الله
فكسب هذا الميت المؤذن دعاء كل هؤلاء قبل أن يصل ميتهم ويتوجهوا إليه
فسبحان الله
هو الملك جل جلاله .. يسوق الناس من فرشهم للصلاة على هذا العبد
ويؤخر تلك الجنازة القريبة وتصل هذه الجنازة البعيدة قبلا فيكسب الميت دعوات عدد غفير من الناس.
فسبحان الله الذي يسوق الخير إلى من شاء سوقا بلا قدرة منهم ولا طاقة
..
وهذا يحدث كثيرا في أماكن كثيرة
تجد ميتا يصلي عليه الجم الغفير
وتجد ميتا في نفس المكان والزمان ولا يصلي عليه إلا العشرات أو المئات
ورأيت هذا يحدث في الحرم المكي .. فبعد كل صلاة تقريبا عندنا صلاة على الأموات
بعد الانتهاء من الصلاة على الأموات ، ينصرف الإمام ،
فإذا حضرت جنازة ولو بعد دقائق ، فإن الإمام يكون قد انصرف ، فيضعون ميتهم في المطاف ، ويصلي عليه أحدهم ، ويصلي خلفه بعض من شاهد الجنازة ، ربما مئات أو نحو ذلك.
..
فسبحان الله ،، هذا ميت يصلي عليه الحرم بأسره ،، وميت آخر لتأخره دقائق ،، يصلي عليه بضع مئات فقط
فمن يملك هذا الأمر؟!!
وكم نحن بحاجة إلى أن يصلي علينا الملايين ، فهل نضمن ذلك لأنفسنا؟!
لا ، إلا أن يهيأ لنا ربنا ذلك ،
فلعل تأخير دقائق فقط تكون سببا في حرمان البعض من ملايين الدعوات والحسنات
..
وكم من مرة أكون في الحرم ، فينادى بالصلاة على الأموات ، فنصلي عليهم
ثم بعد الصلاة
أرى جنازة داخلة لتوها
فأدعو وأدعو وأدعو
وأقول يارب يتأخر الإمام قليلا ، يا رب لا ينصرف الإمام ، يا رب يجلس الإمام قليلا حتى تصل الجنازة
فأظل محبوسا الأنفاس حتى أسمع المؤذن يقول
الصلاة على الميت يرحمكم الله
فأطير فرحا ،، وأقول الحمد لله أنه أدرك الإمام قبل الانصراف ، حتى يصلي عليه جميع من في الحرم
أتعلمون .. ربما دقيقة أو أقل تكون كافية لأن لا يصلى على هذا الميت جماعة
لكن ربك يلطف بمن يشاء
فكمن نحن فقراء إلى ربنا
وكم هو سبحانه يسوق لنا الحسنات والدعوات لكي يرحمنا ويرفعنا ويزيدنا نعيما
..
في ختام القصة .. أقول لكم
تخيلوا ربا يفعل كل هذا بعبد من عبيده وهو عنه غني سبحانه
يكرمه ويسوق له المصلين ويكثر عدد الداعين ،
تخيلوا كيف يصنع بهذا العبد وهو عنده وروحه قد صارت إليه
الله أكبر .. يتملكني الآن هيبة لجلال الموقع العظيم
فلا إله إلا الله والله أكبر.
.. .. ..
..
القصة الثانية أقصها باختصار
أُستدعي الشيخ المغسل لزيارة أحد المرضى وهو مصاب بسرطان الرئة – عافانا الله وإياكم والمسلمين –
فلما وقف عليه وجده رجلا أنهكه المرض ولم يبق منه إلا جلد على عظم ، ودخلت خدوده إلى داخل فمه من شدة الذوبان وهزالة الجسم
المهم .. هذا الميت مات بعد يوم
بعد أن غسلوه وكفنوه .. وهو من مدينة جدة
أرادوا أن يدفنوه في مكة المكرمة
فانطلقوا إلى مكة ، والشيخ راكب معهم في السيارة بجوار الميت
في أثناء الطريق ..
ومع اهتزاز السيارة .. نزفت جراح الميت
وطفح الدم .. فقال الشيخ المغسل .. لا بد من الذهاب إلى مغسلة الأموات في مكة لإعادة غسل وتكفين الميت .. لأنهم لن يستطيعوا إدخال الميت إلى الحرم المكي بهذه الحالة
وعندما فتحوا كفن الميت .. ماذا رأوا ؟!!
سبحان الله .. وكأن الله سبب هذه الأسباب حتى يفتحوا الكفن فيروا ما أنعم الله على الميت من الكرامة
رأوه كأنه شاب في كامل صحته وعافيته
ورأوا جسمه الهزيل المتهالك قد امتلأ لحما ونضارة
ورأوا خدوده التي غاصت في فمه .. رأوا الخدود كخدود العروس تتلألأ
والوجه مشرق ..
فلا إله إلا الله
لم يصدقوا أن هذا هو ميتهم .. كيف .. متى ..
فسبحان الله .. أنظروا كيف ظهرت علامات النعيم الأخروي على جسده . فأين تكون روحه قد وصلت!!
هذا الجسد قد تتلألأ بالنعيم وهو جسد فاني ، فما ظنكم بروحه!!
يكاد العقل أن يعجز عن الإبحار في بحور الخيال ، لعجز الخيال عن مواصلة الإبحار
..
لكني أأكد لكم .. بأنه نعيم ما مثله نعيم .. إي ورب الكعبة
.. .. ..
وإذا كان موت أوله نداء كريم من ملك كريم بقوله (( يا أيتها النفس المطمئنة ))
فأي طمأنينة أكبر وأحلى من طمأنينة الموت إذاً .. ونعم المرقد والله ،، نعم المرقد والله لمن فاز.
اللهم اجعل من الفائزين . آمين.
..
وأذكر لكم هنا ،، خبرين جميلين رقيقين
لا تعليق لي عليهما .. بل يحتاج لإغماض العينين .. ثم الإبحار في محبة الله تعالى والشوق إليه .
..
1- قال سعيد بن زايد: قرأ رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم " يا أيتها النفس المطمئنة "، فقال أبو بكر: ما أحسن هذا يا رسول الله ! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: [ إن المَلَكَ سيقولها لك يا أبا بكر ].
..
الله .. الله .. إن الملَك سيقولها لك يا أبا بكر .. وأسال الله أن يقولها لنا أيضا برحمة الرحمن الرحيم جل جلاله. آمين .
..
2- قال سعيد بن جبير: مات ابن عباس بالطائف، فجاء طائر لم ير على خلقته طائر قط، فدخل نعشه، ثم لم ير خارجا منه،
فلما دفن تليت هذه الآية على شفير القبر - لا يدري من تلاها -:
" يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية ".
.. .. ..
أي حفاوة من رب كريم بعبيده !!..
لا إله إلا الله.
.. .. ..
اللهم إنا نسألك حسن الحياة وحسن الممات وحسن الوقوف بين يديك يوم أن نلقك برحمتك يا أرحم الراحمين
آمين
..
أحبابي الكرام
أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه
....
لا تنسوني من الدعاء باليسر والخير والفرج والرحمة والمغفرة
..
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب غليك
..
سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين
والحمد لله رب العالمين
..
في أمان الله
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
والصلاة والسلام على رسول الله الصادق الأمين
وعلى آله وصحبه أجمعين
..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أما بعد ،،،
.. .. ..
نستكمل معا بإذن الله حلقات الدار الآخرة
وحلقة اليوم أذكر لكم فيها قصتين من حسن الخاتمة
..
وأحب أن أذكر الجميع ،، بأن الغرض من حسن الخاتمة في هذه السلسلة ،، ليس فقط الاعتبار والعظة فحسب ،
بل الوصول بالقلب والروح إلى تلمس وتخيل واستشعار مدى النعيم الأخروي ، عن طريق مشاهدة بعض آثار هذا النعيم على أجساد الموتى والمحتضرين وما يحدث لهم من كرامات.
لأن الموت أول منازل الآخرة .. فهي أول نافذة لنا على الدار الآخرة
..
وكلنا نعرف أن الموت حق وأننا ميتون لا محالة قرب الأجل أو بعد قليلا
لكن القليل فقط يحاول معرفة حال الأموات وما يشعرون به من نعيم ، أو عذاب – والعياذ بالله –
.. ..
ومن ذلك قصة الصحابي الجليل عمرو بن العاص رضي الله عنه ،،
كان عمرو بن العاص رضي اللّه عنه يقول : لوددت لو أني رأيت رجلاً لبيباً حازماً قد نزل به الموت فيخبرني عن الموت.
فلما نزل به الموت قيل له : يا أبا عبد اللّه كنت تقول أيام حياتك لوددت أني رأيت رجلاً لبيباً حازماً قد نزل به الموت يخبرني عن الموت ، وأنت ذلك الرجل اللبيب الحازم وقد نزل بك الموت فأخبرنا عنه.
فقال: أجد كأن السماوات انطبقن على الأرض وأنا بينهما ، وكأن نفسي تخرج على ثقب إبرة " .
..
وفي كتاب الترمذي كان عثمان بن عفان رضي اللّه عنه إذا وقف على قبر بكى حتى يبل لحيته ، فقيل له : تذكر الجنة والنار ولا تبكي وتبكي من هذا؟ فقال: سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقول: " القبر أول منزل من منازل الآخرة فأن نجا منه صاحبه فما بعده أيسر منه وإن لم ينج منه فما بعده أشد منه ".
.. ..
فنقول ، بأن الموت وما حوله هي أول نافذة لنا على دار نحن مقبلون عليها ، فلنحاول ولو قليلا ، معرفة حالنا واستشعار مصيرنا عندما يحين أجلنا
..
ويا أحبابي الكرام ، ما اخترت الحديث عن الجانب المشرق ، جانب النعيم والسرور ، إلا رجاء أن نكون جميعا من أهل هذه الطائفة
ولكن اللبيب العاقل ، يعلم ويفهم ، بأن هناك من هم على النقيض
وأثناء بحثي لكم عن قصص حسن الخاتمة سمعت بقصص عن سوء الخاتمة ، فماذا أقول؟!!
نسأل الله لنا ولكم السلامة والعافية
..
قصة اليوم هي قصة طويلة .. لكن أختصرها وأذكر المفيد
في هذه القصة يظهر لنا جليا كم نحن فقراء إلى الله
ولولا رحمته بنا لكنا لا نملك أن ننفع أنفسنا ولو بحسنة واحدة
لكنه بعظيم رحماته يتفضل علينا بسيل من الرحمات والحسنات حتى بعد الممات
..
هذه قصة رجل انتقل إلى رحمة الله في مدينة جدة
حضر المغسل إلى بيت الرجل
وكان الميت في غرفة على سطح المنزل
بعد تجهيز كل شيء بدأ المغسل بغسل الميت
فكان يلاحظ أن رقبة الميت أطول من المعتاد .. يعني رقبة طويلة
فيقول المغسل فاستغربت لهذا الطول
..
بعد الانتهاء من الغسل والتكفين
سأل المغسل ابن المتوفى عن كيفية موت أبيه
قال الابن : أبي كان مؤذنا لأكثر من ثلاثين سنة
وكان كل يوم يصعد قبل الفجر إلى هذه الغرفة على السطح ويقرأ القرآن
فإذا اقترب الفجر .. نزل إلينا ، وسلم علينا ثم يخرج إلى المسجد
ويوم وفاته – وكان يوم الاثنين – لم ينزل والدنا كما يفعل كل يوم
فصعدنا إليه ،
فإذا هو ممد على السرير متوجه للقبلة وقد فارق الحياة
..
يقول المغسل ، فعرفت سر طول رقبته
وتذكرت حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال معاوية رضي الله عنه : مُعَاوِيَةُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " الْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ".
..
فهذا الميت ظهرت عليه هذه العلامة في الدنيا ، كرامة من الله له ودليلا على حسن خاتمته ورضوان الله عليه
..
يقول المغسل :
فأخذناه إلى المسجد للصلاة عليه بعد صلاة الفجر
وكان عدد المصلين في المسجد لا يتجاوز الصف الواحد
(( وعدد المصلين غالبا قليل في صلاة الفجر ، للأسف ))
.
فيقول المغسل ، بعد الانتهاء من صلاة الفجر التفت فإذا المسجد مزدحم بالناس عن آخره
فاستغربت ، كيف حضر هذا الجم الغفير من الناس ، لدرجة أن الشارع الخارجي ازدحم من كثرة الناس
فيقول ، سبحان الله هذه الكرامة الثانية لهذا الميت
كان ينادي بالصلاة لمدة ثلاثين عاما ، فأيقظ الله الناس وانتشر خبر موته في وقت قصير فامتلأ المسجد بالمصلين عليه.
..
يقول المغسل : بصعوبة أخرجنا الجنازة من المسجد من شدة الزحام ، ثم أدخلناها السيارة ، وانطلقنا إلى المقبرة
فإذ بنا نفاجأ بعدد كبير من الناس في المقبرة
يقول المغسل : فظننت أنهم حضروا لهذا الميت ،
فقمنا بدفن الميت والدعاء له بعد الدفن .
بعد قليل رأينا الكثير من الناس المجتمعين حول ميتنا انطلقوا إلى جنازة أخرى وصلت لتوها
فعلمت أنهم إنما أتوا لتلك الجنازة
ولكن انظر إرادة الله
ميتهم صلي عليه في مسجد قريب من المقبرة ، وهذا الميت المؤذن صلي عليه في مسجد بعيد عن المقبرة
فوصلت جنازة هذا الرجل البعيد إلى المقبرة قبل القريب لأمر لا يعلمه إلا الله
فكسب هذا الميت المؤذن دعاء كل هؤلاء قبل أن يصل ميتهم ويتوجهوا إليه
فسبحان الله
هو الملك جل جلاله .. يسوق الناس من فرشهم للصلاة على هذا العبد
ويؤخر تلك الجنازة القريبة وتصل هذه الجنازة البعيدة قبلا فيكسب الميت دعوات عدد غفير من الناس.
فسبحان الله الذي يسوق الخير إلى من شاء سوقا بلا قدرة منهم ولا طاقة
..
وهذا يحدث كثيرا في أماكن كثيرة
تجد ميتا يصلي عليه الجم الغفير
وتجد ميتا في نفس المكان والزمان ولا يصلي عليه إلا العشرات أو المئات
ورأيت هذا يحدث في الحرم المكي .. فبعد كل صلاة تقريبا عندنا صلاة على الأموات
بعد الانتهاء من الصلاة على الأموات ، ينصرف الإمام ،
فإذا حضرت جنازة ولو بعد دقائق ، فإن الإمام يكون قد انصرف ، فيضعون ميتهم في المطاف ، ويصلي عليه أحدهم ، ويصلي خلفه بعض من شاهد الجنازة ، ربما مئات أو نحو ذلك.
..
فسبحان الله ،، هذا ميت يصلي عليه الحرم بأسره ،، وميت آخر لتأخره دقائق ،، يصلي عليه بضع مئات فقط
فمن يملك هذا الأمر؟!!
وكم نحن بحاجة إلى أن يصلي علينا الملايين ، فهل نضمن ذلك لأنفسنا؟!
لا ، إلا أن يهيأ لنا ربنا ذلك ،
فلعل تأخير دقائق فقط تكون سببا في حرمان البعض من ملايين الدعوات والحسنات
..
وكم من مرة أكون في الحرم ، فينادى بالصلاة على الأموات ، فنصلي عليهم
ثم بعد الصلاة
أرى جنازة داخلة لتوها
فأدعو وأدعو وأدعو
وأقول يارب يتأخر الإمام قليلا ، يا رب لا ينصرف الإمام ، يا رب يجلس الإمام قليلا حتى تصل الجنازة
فأظل محبوسا الأنفاس حتى أسمع المؤذن يقول
الصلاة على الميت يرحمكم الله
فأطير فرحا ،، وأقول الحمد لله أنه أدرك الإمام قبل الانصراف ، حتى يصلي عليه جميع من في الحرم
أتعلمون .. ربما دقيقة أو أقل تكون كافية لأن لا يصلى على هذا الميت جماعة
لكن ربك يلطف بمن يشاء
فكمن نحن فقراء إلى ربنا
وكم هو سبحانه يسوق لنا الحسنات والدعوات لكي يرحمنا ويرفعنا ويزيدنا نعيما
..
في ختام القصة .. أقول لكم
تخيلوا ربا يفعل كل هذا بعبد من عبيده وهو عنه غني سبحانه
يكرمه ويسوق له المصلين ويكثر عدد الداعين ،
تخيلوا كيف يصنع بهذا العبد وهو عنده وروحه قد صارت إليه
الله أكبر .. يتملكني الآن هيبة لجلال الموقع العظيم
فلا إله إلا الله والله أكبر.
.. .. ..
..
القصة الثانية أقصها باختصار
أُستدعي الشيخ المغسل لزيارة أحد المرضى وهو مصاب بسرطان الرئة – عافانا الله وإياكم والمسلمين –
فلما وقف عليه وجده رجلا أنهكه المرض ولم يبق منه إلا جلد على عظم ، ودخلت خدوده إلى داخل فمه من شدة الذوبان وهزالة الجسم
المهم .. هذا الميت مات بعد يوم
بعد أن غسلوه وكفنوه .. وهو من مدينة جدة
أرادوا أن يدفنوه في مكة المكرمة
فانطلقوا إلى مكة ، والشيخ راكب معهم في السيارة بجوار الميت
في أثناء الطريق ..
ومع اهتزاز السيارة .. نزفت جراح الميت
وطفح الدم .. فقال الشيخ المغسل .. لا بد من الذهاب إلى مغسلة الأموات في مكة لإعادة غسل وتكفين الميت .. لأنهم لن يستطيعوا إدخال الميت إلى الحرم المكي بهذه الحالة
وعندما فتحوا كفن الميت .. ماذا رأوا ؟!!
سبحان الله .. وكأن الله سبب هذه الأسباب حتى يفتحوا الكفن فيروا ما أنعم الله على الميت من الكرامة
رأوه كأنه شاب في كامل صحته وعافيته
ورأوا جسمه الهزيل المتهالك قد امتلأ لحما ونضارة
ورأوا خدوده التي غاصت في فمه .. رأوا الخدود كخدود العروس تتلألأ
والوجه مشرق ..
فلا إله إلا الله
لم يصدقوا أن هذا هو ميتهم .. كيف .. متى ..
فسبحان الله .. أنظروا كيف ظهرت علامات النعيم الأخروي على جسده . فأين تكون روحه قد وصلت!!
هذا الجسد قد تتلألأ بالنعيم وهو جسد فاني ، فما ظنكم بروحه!!
يكاد العقل أن يعجز عن الإبحار في بحور الخيال ، لعجز الخيال عن مواصلة الإبحار
..
لكني أأكد لكم .. بأنه نعيم ما مثله نعيم .. إي ورب الكعبة
.. .. ..
وإذا كان موت أوله نداء كريم من ملك كريم بقوله (( يا أيتها النفس المطمئنة ))
فأي طمأنينة أكبر وأحلى من طمأنينة الموت إذاً .. ونعم المرقد والله ،، نعم المرقد والله لمن فاز.
اللهم اجعل من الفائزين . آمين.
..
وأذكر لكم هنا ،، خبرين جميلين رقيقين
لا تعليق لي عليهما .. بل يحتاج لإغماض العينين .. ثم الإبحار في محبة الله تعالى والشوق إليه .
..
1- قال سعيد بن زايد: قرأ رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم " يا أيتها النفس المطمئنة "، فقال أبو بكر: ما أحسن هذا يا رسول الله ! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: [ إن المَلَكَ سيقولها لك يا أبا بكر ].
..
الله .. الله .. إن الملَك سيقولها لك يا أبا بكر .. وأسال الله أن يقولها لنا أيضا برحمة الرحمن الرحيم جل جلاله. آمين .
..
2- قال سعيد بن جبير: مات ابن عباس بالطائف، فجاء طائر لم ير على خلقته طائر قط، فدخل نعشه، ثم لم ير خارجا منه،
فلما دفن تليت هذه الآية على شفير القبر - لا يدري من تلاها -:
" يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية ".
.. .. ..
أي حفاوة من رب كريم بعبيده !!..
لا إله إلا الله.
.. .. ..
اللهم إنا نسألك حسن الحياة وحسن الممات وحسن الوقوف بين يديك يوم أن نلقك برحمتك يا أرحم الراحمين
آمين
..
أحبابي الكرام
أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه
....
لا تنسوني من الدعاء باليسر والخير والفرج والرحمة والمغفرة
..
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب غليك
..
سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين
والحمد لله رب العالمين
..
في أمان الله
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
محبكم.
نعمة الموت والله راض عنك
3) الحلقة الثانية ( القصة الأولي من قصص حسن الخاتمة )
الاثنين, فبراير 15, 2010
توبة نصوحة

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين
والصلاة والسلام على رسول الله الأمين
وعلى آله وصحبه أجمعين
..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أما بعد
..
جزاكم الله خيرا وبارك فيكم
وأسأل الله لي ولكم الإخلاص والتوفيق والقبول
..
والحمد لله الذي وفقني لقول ينفع المؤمنين بإذن الله
وأبشرك وأبشر الجميع ،، بأن سلسلة الدار الآخرة
هي حديث عن النعيم
نعيم الاحتضار .. نعيم الموت
نعيم القبر
نعيم الحشر
نعيم يوم القيامة
وأخيرا نعيم الجنة والفردوس الأعلى من الجنة
نسأل الله الخلاص والتوفيق والقبول
حديث عن النعيم والسعادة وعن رحمته الله بعبيده - رجاء أن لا نرى الجانب الآخر ..جانب الشقاء والبؤس -
..
وطبعا .. الكلمات هي هي نفسها لا يمكن تغيرها ..
إنما المعاني هي التي تتغير
لا يمكن أن أضع كلمة أخرى مقام الاحتضار أو الموت أو القبر
إنما زاوية الحديث وكل المعاني ستكون في جانب النعيم الأبدي بإذن الله
وعلى فكرة
كل هذا النعيم .. سيكون مدعما بأدلة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه في مراحل قادمة بإذن الله تعالى
..
لا تسونا من دعائكم الصالح
..
سأبدأ اليوم مع أولى القصص عن حسن الخاتمة
هذه القصة سترون فيها أكثر من خمس كرامات
طبعا كلها ظهرت على جسد الميت
فلكم أن تبحروا بالخيال .. أي نعيم نالته الروح الطاهرة العلوية وهي في مقام أمين في أعلى عليين
..
(1)
القصة الأولى من قصص حسن الخاتمة
هي قصة حقيقية حدثت عندنا في الحجاز
وقد حكاها أحد مغسلي الأموات – جزاه الله خيرا –
وسأقص القصة باختصار
يقول المغسل : ذهبت لغسل أحد الأموات قبل ظهر أحد أيام الخميس
وكان مكان الغسل غير مناسب لأنه كان تحت السلم وليس فيه إضاءة كافيه – إلا ضوء الشمس الداخل من الجهة العكسية –
ولم تكن هناك تهوية
ولضيق الوقت بدأت في الغسل
يقول فرأيت في هذا الرجل خمس كرامات
الكرامة الأولى :
يقول : أول ما كشفت عن وجهه .. أضاء نور من وجهه وأنار المكان حتى صار يرى كامل جسده بوضوح
والكل رأوا ذلك ..
نورا حقيقيا لا خيالا
– سبق أن ذكرت أن الإضاءة كانت ضعيفة في مكان الغسل ، فقط ضوء شمس من جهة واحدة وأيضا من جهة عكسية بحيث أن الظل يقع على الميت –
..
الكرامة الثانية:
يقول : .. عادة الميت يخرج منه – أكرمنا وأكرمك الله – ما هو قابل للخروج من بطنه
إلا أنه بعد عصره لبطن هذا الميت لم يخرج منه شيء على الإطلاق.
يعني طاهر ونظيف.
..
الكرامة الثالثة:
يقول : عندما أردت غسل يد الميت .. وجدته ناطقا بالشهادة بإصبعه السبابة
فحاولت ثنيها أو خفضها فلم أستطع
أي أن إصبع السبابة مرتفع كما نفعل في التشهد في الصلاة.
..
الكرامة الرابعة:
يقول : بعد أن انتهيت من غسله ورفعته من خشبة الغسل
فاحت منه رائحة طيبة عبقة ..
يقول المغسل : .. والله رائحة لم أشم مثلها قط
رائحة قوية شمها هو والحاضرين وحتى الذين صلوا عليه في المسجد شموا هذه الرائحة الزكية العبقة
وحتى حينما وضعوه في القبر زادت الرائحة أكثر وأكثر والكل اشتمها.
يقول المغسل : ظلت هذا الرائحة ملازمة لي أشتمها لمدة ثلاثة أيام ، ولم تنقطع الرائحة الطيبة عني إلا عندما اغتسلت من جنابة .
..
الكرامة الخامسة:
يقول المغسل :
كنا في شدة الحر في فصل الصيف وفي وقت الظهيرة
كان الجو شديد الحرارة
إلا أننا عندما أدخلنا هذا الميت في القبر .. وأردت أن أجمع بعض التراب خلف ظهره حتى يثبت في جهة القبلة
يقول : عندما لمست التراب تشنجت يدي
هل تعلمون لماذا؟ .. يقول :
من شدة برودة التراب الذي كان أبرد من الثلج
يقول : فأخذت غطاء الرأس ولففته حول يدي ثم جمعت التراب خلف ظهره.
التراب بارد كالثلج في يوم صائف شديد الحر
فلا إله إلا الله
..
هذه الكرامات التي رآها المغسل والحاضرون
أما ما حدث للميت قبل وفاته واحتضاره وموته فشيء آخر
..
تقول زوجته
مات زوجي صائما وفي يوم مبارك هو يوم الخميس الذي تعرض فيه الأعمال على الله
تقول :
دخلت عليه قبل الفجر أوقظه لتناول السحور
فقال لي : لا أريد أن آكل .. ابتعدي عني
أحس بسعادة عجيبة
أحس بسعادة لا يتسع لها قلبي
فتقول .. فسكت وجلست بجواره أقرأ القرآن.
..
فنام الرجل قليلا .. وأحست الزوجة بعد فترة أن قدماه باردتان بشكل غير طبيعي
فقامت وأيقظت الأبناء ،، ونقلوا أباهم إلى المستشفى
في المستشفى .. وضعوا الأكسجين وجهه
والمغذي في الوريد.
..
يقول الممرض الذي شهد وفاته ودقائقه الأخيرة
كان يرفع يده رافعا السبابة ناطقا بالشهادة مرات كثيرة
يقول الممرض .. ليس العجب هنا .. فقد رأيت الكثيرين من الموتى ينطقون بالشهادتين قبل الموت
لكن هذا الرجل كان ينطق بالشهادة ويرفع يده ويتشهد بالسبابة وقلبه متوقف ... وجهاز الضغط على الصفر
أي طبيا لا يمكن له أن يتحرك أبدا .. لأن قلبه متوقف وضغطه صفر ،، أي ميت.
لكنه وهو في هذه الحالة رفع يديه مرات ومرات يشير بالسبابة دليلا على نطق الشهادتين.
وغير ذلك من الكرامات الكثيرة التي حدثت لهذا الميت.
..
أحبابي الكرام
هل تحتاج هذه القصة إلى تعليق؟
هل تخيلتم نعيمه وسروره ومنزلته ودرجته بما رأيتم حول موته وجسده من كرامات
نور ورائحة زكية وإشارة بالسبابة ونظافة وطهارة وبرودة في القبر في عز الصيف.
..
ونطق بالشهادتين وهو ميت
..
هل هذا هو الموت الذي نخاف منه؟
..
لكم أن تتخيلوا مدى سعادة هذا الرجل ونعيمه .. وأنسه وسروره
والله لا وحشة عليه لا في القبر ولا في الحشر
..
الذين يخافون ظلمة القبور .. لا تخافوا .. فوالله سيشع النور من أجسادكم إن صدقتم مع الله
الذين يخافون من المجهول .. لا تخافوا .. فإنكم قد صرتم إلى الرحمن الرحيم أقرب
..
والله لن تَفِدُوا على أكرم ولا أرحم من الله ،، فمم الخوف والجزع؟
..
أتذكرون تلك الليلة .. الليلة التي دخلت سيدة من سيدات الجنة على أبيها
الليلة التي دخل فيها السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها على أبيها المصطفى صلى الله عليه وسلم
والنبي الكريم صلى الله عليه وسلم في آخر ساعات له في عمره الميمون .
سارّها النبي صلى الله عليه وسلم بشيء فبكت ..
ثم سارّها بشيء فضحكت
أتعلمون مم بكت؟ .. لأن أباها وحبيبها أخبرها بأنه سيلتحق بالرفيق الأعلى .
وتعلمون مم ضحكت؟ .. لأن أباها وحبيبها أخبرها بأنها ستلتحق به قريبا
هل تفهمون ما أفهم؟
أخبرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها ستموت قريبا
فلم تصب بجزع ولا هلع ولا قلق ولا خوف
بل ضحكت وفرحت واستبشرت
..
وهذه ليست خاصة بالسيدة فاطمة رضي الله عنها .
بل رأينا الكثيرين ممن يشتاقون للموت ويستقبلونه بالأحضان ..
لماذا .. لأنهم عرفوا أنهم إلى رابهم صائرون .. ولأحبابهم ملاقون
ولنكد الدنيا وكدرها مفارقون
لم يكونوا بأعمالهم مغترين – رغم أنهم كانوا إلى الخيرات سابقين - .. إنما بين يدي ربهم منطرحين منكسرين
رأس مالهم حسن الظن بربهم .. فلقوا ربهم .. فعاينوا من رحمة الله ما لم يخطر على لهم بال .
..
تأملوا في حال أمهات المؤمنين رضوان الله عليهن أجمعين
أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأن أول أزواجه لوحقن به هي أطولهن يدا
فكانوا - أمهات المؤمنين رضي الله عنهن - يقيسون أيديهن ،، من تكون الأطول يدا؟ ..
حبا وشوقا للقاء الله
فلما ماتت أم المؤمنين زينب بنت جحش رضي الله عنها
علموا أنها هي الأطول يدا ،، لأنها كانت تنفق كثيرا.
..
..وهذا بلال رضي الله عنه .. تقول زوجته عند موته .. وا حزناه .. فيقول لها :
وا طرباه .. غدا ألقى الأحبة .. محمد وصحبه
..
هكذا ينبغي أن نتعامل مع الموت ..
والذي يعين على هذا هو الزهد في الدنيا والسعي والمسارعة في الطاعات والخيرات.
.. .. ..
..
ربما تقولون أن هذا الكلام نظري . أو أن هذا الصنف من البشر غير موجودين في هذا الزمان
أقول لكم : أعرف أناسا ورأيتهم بأم عيني في هذا الزمان
والله إنهم ليشتاقون للقاء ربهم أكثر من شوق أحدنا للماء البارد في اليوم الصائف
وهذا لا يعني أنهم يتمنون الموت .. بل على العكس .. يتمنون أن يحيوا حتى يستزيدوا من التقرب إلى ربهم
لكن هناك نداء خفي في أعماقهم ..
..
مزيج من الحب والشوق ، مع الخشية والمهابة
يستشعرون دائما .. أنهم إن صاروا إلى ربهم .. سيفدون على أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين
رأيتهم وعشت معهم ..
دائما تراهم يقولون .. بلسان الحال لا المقال :
نحن لا نتكل على أعمالنا .. ولا نغتر بعباداتنا وطاعاتنا ..
لكننا علمنا أنه الرحيم الكريم الحليم العظيم .. فكسرنا قلوبنا بين يديه ذلا وعبودية
وقلنا له .. يا كريم .. ليست لدينا أعمال ندل به ونتباهى بها بين يديك
لكن هذه بضاعتنا المزجاة
فأجبر الكسر .. وارحم الضعف ..
واقل العثرة وتجاوز عن السيئة ..
وارحم وافدا ضعيفا فقيرا مسكينا ذليلا عاجزا وفد إليك ووقف ببابك
وأنت الغني الكريم القوي القادر العزيز الرحيم
سبحانك لا إله إلا أنت.
..
..
بقي أن أخبركم عن حال الرجل – صاحب القصة – ولماذا كانت خاتمته حسنة ونال ما نال من الكرامات
الكل اتفقوا على كلمة واحدة
أهل المسجد .. أهله وأبناؤه
..
كان قلبه معلقا بالمساجد
كان يأتي إلى المسجد قبل أن يفتح .. فيجلس خارج المسجد على عتبة الباب يقرأ القرآن
إلى أن يأتي الحارس ويفتح المسجد
وكان آخر من يخرج من المسجد .. حتى حارس المسجد ،، فكان يقوم بإخراج الحارس من المسجد أولا
ثم يخرج بعده
فيكون أول قدم تدخل المسجد ، وآخر قدم تخرج من المسجد هي قدم هذا الرجل.
..
نعم .. من صدق الله صدق الله معه
..
ألا فلمثل هذا المصرع فأعدوا .. تنالوا الشرف والعز في الدارين
..
وإلى قصة معبرة أخرى من قصص حسن الخاتمة في وقت قريب بإذن الله تعالى
نعيش معها ونستشعر النعيم .. ونحلق بأرواحنا في رحمات الله
.نحلق عاليا عاليا جدا
..
أستودعكم الله
..
وأقول للجميع .. إن رأيتم فيّ عيبا أو غير ذلك فبصروني بعيوب نفسي
بارك الله فيكم ورحمكم رحمة يغنيكم الله بها عن رحمة من سواه
..
لا تنسوني من الدعاء .. فأنا محتاج لدعواتكم
..
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك
..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
محبكم
) الحلقة الأولي ( استشعار النعيم الأخروي )
الاثنين, فبراير 15, 2010
توبة نصوحة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين
والصلاة والسلام على رسول الله الأمين
وعلى آله وصحبه والتابعين
..
أحبابي الكرام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أما بعد
..
اليوم – بإذن الله - ستكون البداية
بداية سلسلة الدار الآخرة
الدار الآخرة التي تبدأ بالموت .. ولا تنتهي أبدا
..
لا أريد أن أطيل في المقدمة
..
لكن أريد أن أخبركم
بأن عناصر الموضوع ليست مكتملة ولا مرتبة في ذهني
لكني سأبدأ متوكلا على الله ومستعينا به سبحانه أولا
ثم مستعينا بدعوات المحبين
دعواتهم لي بالتوفيق والفتح والإخلاص والقبول
..
وسبب اختياري هذا التوقيت لعرض هذا الموضوع
هو أننا قادمون على الحج
والحج صورة مصغرة لليوم الآخر
وإن شئتم فأقرؤوا بما بدأ الله به سورة الحج
تعلمون العلاقة الوثيقة بين الحج ويوم القيامة
قال تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ) (الحج : 1 ).
..
أحبابي في الله
..
اليوم الآخر
هكذا .. أجمله الله في كلمتين فقط
اليوم الآخر
في الآيات والأحاديث
هي هي الجملة نفسها
اليوم الآخر
كأن الحياة الأخرى هي يوم واحد مهما أمتدت
لأن الأيام تتغير بما يحدث في الكون من تغيرات
أما اليوم الآخر
فهو يوم ثابت خالد خلودا أبديا مستمر غير منقطع
لا يتداوله الليل ولا النهار والصيف و لا الشتاء
من فاز فيه فهو فائز على الدوام
ومن خسر فيه – والعياذ بالله - فهو خاسر على الدوام
..
لذلك نرى أن ألف سنة من أيام الدنيا
أو مليون سنة . أو حتى مليارات السنين من أيام الدنيا
لا تساوى شيئا أمام يوم واحد .. هو اليوم الآخر
..
وطعم حياة المؤمنين هو بإيمانهم بهذا اليوم
إي والله
لولا هذا اليوم لفقد المؤمنون بالله طعم الحياة
إيمانهم بهذا اليوم يجعلونهم يرغبون ويرهبون
تجدهم في ظلمات الليالي ساجدون راكعون يحذرون الآخرة ويرجون رحمة ربهم
تجدهم يذكرون الله ويذرفون الدموع شوقا إلى محبوبهم
فقد وعدهم ربهم بأنهم إن دخلوا الجنة فإنهم سيرون ربهم
تجدهم يتذوق في قمة البلاء والمصيبة طعم النشوة واللذة والأنس
لأنهم عرفوا بأنهم ما خسروا شيئا
بل إن ربهم استزادهم من فضله بغير حساب
..
والله إن الإيمان باليوم الآخر يجعل للحياة طعما وأي طعم
اسألوا المظلومين
اسألوا الفقراء البائسين
اسألوا العباد الركع السجود
اسألوا الذين يتصبب العرق منهم في خدمة المسلمين
اسألوا الذين ينفقون ذات اليمين وذات الشمال من رزق الله
اسألوا الذين يسهرون الليالي على المرضى والأرامل والأيتام
اسألوا الذين يجودون بأرواحهم في سبيل الله
اسألوا الذين يتلون كلام الله أناء الليل وآناء النهار
اسألوهم واسألوهم عن حالهم وعما في قلوبهم من النعيم والسعادة
واسألوهم لم أنتم سعداء؟!
سيقولون ،، لأنا إلى ربنا راجعون ، فنحن نرغب فيه ونخشاه ونتودد إليه ونصبر على بلائه ونبيت الليالي ونحن نتخيل ونتمنى يوم لقائه ، ويوم أن يحاضرنا محاضرة ما بيننا وبينه ترجمان
.. ..
المعنى أكبر من أن أتحمله لذا سأتوقف ..
..
أحبابي الكرام
أول عنصر لموضوعنا هو محاولة لاستشعار النعيم الأخروي ونحن أحياء
..
لتعلموا أن النعيم الدنيوي لا يشبه أبدا النعيم الأخروي
ولتعلموا أيضا أن العذاب والألم الدنيوي لا يشبه أبدا العذاب والألم والخزي الأخروي
..
وأول النعيم الدنيوي يبدأ من ابتداء الاحتضار بل ربما قبله بدقائق أو ساعات
ومثله ، أول العذاب الأخروي يبدأ من قبيل الاحتضار عند الموت. - أعاذنا الله من العذاب –
..
فكيف لنا أن نتذوق هذا النعيم ،
كيف لنا أن نتذوق هذا النعيم ونحن أحياء
(( معادلة صعبة )) أليس كذلك؟
لكن .. إن كنا لن نستطيع أن نتذوقه
فإنا نستطيع أن نتخيله .. وخيال حقيقي يلامس القلوب
لا مجرد خيال وهمي
..
ستسألون وكيف السبيل إلى ذلك؟
الجواب
..
قد علمتم أن الروح أعلى قيمة من الجسد
وأن الجسد مجرد قالب للروح – لا قيمة كبيرة له في ذاته –
لذلك نراه يفنى ويذوب في التراب وتنهش فيه الديدان
نرى الجسد يفنى وربما صاحبه من أهل النعيم والرضوان
فعرفنا أن الجسد لا قيمة له عليا
إنما القيمة والمكانة الحقيقية والعليا للروح
..
وحتى تعرفوا الفرق أكثر بين مقام الجسد ومقام الروح
الجسد أصله من تراب .. ثم من نطفة (( ماء مهين )) ونهايته فناء ونتن وجيفة.
..
الروح .. أصل الروح هو من الله الذي نفخ في آدم - عليه السلام - من روحه
(((فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ) (صـ : 72 ).
ثم هو من أسرار الغيب الذي لا يعلمه إلا الله
ثم هو بعد الموت يخترق السمات حتى يصل إلى عليين
فشتان شتان بين طين وتراب وماء مهين وجيفة
وبين روح علوية من لدن رب عظيم
..
إذا عرفنا ذلك
تعالوا ننظر .. ماذا يصنع الله ببعض أجساد الموتى؟
لنستشف من هذا .. ماذا يمكن أن يكون الله قد صنع بروحه؟
إذا كان هذا ما يعطيه لبعض عبيده المؤمنين في ظاهر أجسادهم – التي عرفنا قيمتها –
فماذا يمكن أن يكون عطاؤه من لذة وحبور وسرور ونعيم ومكانة ودرجة لروحه.
إن أي تخيل يمكن أن تصل إليه فهو أبعد من ذلك
ولكن معنا – بإذن الله – ستقترب أكثر وأكثر .. وستستشعر أعمق وأعمق
..
فمن خلال تعرفنا ووقوفنا على أحوال أجساد الموتى والمحتضرين بل والمقبورين
سنعرف .. ماذا يمكن أن يكون قد نال من عند الله
وأي سرور وأنس هو فيه الآن ..
هذه هي خطوتنا الأولى :
سنعرف من خلال الجسد الظاهر الفاني ذات القيمة الدنيا
مدى النعيم الذي يحس به الإنسان من خلال الروح الباقية الطاهرة ذات القيمة العليا
..
مرحلتنا الأولى : هي تخيل واستشعار وتذوق نعيم المؤمن وسعادته وما فيه من سرور وحبور وجزاء من رب كريم
تخيل واستشعار كل هذا بالنظر إلى صنيع الله وعطائه وفعله بأجساد بعض المؤمنين
فإذا كان هذا ما أعطي الجسد الفاني .. فأي شيء يمكن أن يكون قد أعطي للروح التي تصعد إلى أعلى عليين .
..
المرحلة الثانية :
أن نعرف ونتخيل ونستشعر النعيم الأخروي ونعيم الجنة
بمعرفتنا واستشعار وتخيلنا لنعيم الروح والجسد في الدنيا وعند الموت وفي البرزخ
..
لأن أصل عطاء الله ونعيمه هي الجنة ( سلعة الرحمن الغالية )
وما نعطى من نعيم في الدنيا أو عند الموت أو في البرزخ هذا مزيد تكرم من الله ورحمة
وإلا فالأصل
أن الله خلقنا في الدنيا لنعمل
ثم جعل يوم القيامة للحساب .. ففريق في الجنة وهم أهل ثوابه وجنته برحمته
وفريق في النار – والعياذ بالله – هم أهل عقابه.
..
ولذلك نرى كثيرا من عبيد الله يعيشون في فقر وبؤس وقهر وظلم
لكن هذا لم يكن مقياسا لنعيم الجنة أبدا
لأن أصل محل الثواب هو الجنة ، وهي الدار التي أعدها الله ليعوض بها عبيده عن كل شيء ويعطيهم الثواب أضعافا مضاعفة بلا حساب ولا عد ولا حصر
ولذلك نجد في الحديث الشريف أن الله يأتي يوم القيامة بأبأس أهل الدنيا من أهل الجنة
فيغمسه غمسة في الجنة .. غمسة فقط
فيسأله الرحيم الكريم .. هل مر بك بؤس قط؟ .. هل رأيت بؤسا قط؟ .
فيقول العبد : لا يا رب ما مر بي بؤس قط؟ .. ما ذقت بؤسا قط؟
ويأتي بأنعم أهل الدنيا من أهل النار
فيغمسه غمسة في النار .. غمسة فقط
فيقول له الملك جل جلاله
هل رأيت نعيما قط؟ .. هل مر بك نعيم قط؟
فيقول العبد :
لا يا رب ، ما مر بي نعيم قط ، ما رأيت نعيما قط.
..
تبين لنا من كل ما سبق .. أن محل نعيم الله هي الجنة دار السلام
ومحل عذاب الله هي النار – أعاذنا الله منها –
إذا فهمنا كل هذا
أرجع لأقول لكم
أن المرحلة الثانية ستكون
أن نتخيل ونتعمق في الإحساس أكثر وأكثر ونستشعر مدى ما أعده الله لمن النعيم لعباده في الجنة.
بتذوقنا واستشعارنا وتخيلنا لنعيم الدنيا والموت والبرزخ
..
وقد روي عن أحد من السلف العباد الزهاد – وقد وصل إلى حالة من الاستشعار والإحساس بالسعادة والأنس –
قال : يمر علي لحظات ، أقول فيها ، لو أن أهل الجنة يتذوقون ما أتذوقه إذاً هم في نعيم كبير ..
تخيلوا مقالته هذه .. أحس بنشوة وأنس وسعادة في الدنيا لقيامه الليل والتضرع بين يدي الملك جل جلاله
فوصل بخياله إلى الجنة
وقال .. لو أن نعيم أهل الجنة بمثل ما أحسه من نعيم . إذاً هم في نعيم .. وأي نعيم
الله أكبر .. الله اكبر
.. .. ..
..
طيب
هذا هو بعض ما فتحه الله علي .. ووالله لم أخطط له ولم أرتبه في ذهني
إنما أسأل الله أن يفتح علي وعليكم
..
فلنبدأ المرحلة الأولى ..
وهي استشعار نعيم الروح .. بالنظر إلى حال الأجساد
وهذه تعرف عن طريق
رؤية لمصرع بعض الموتى وأحوالهم في القبور
وقصص عن حسن الخاتمة
..
وسأعرض لكم كلما تيسر قصة أو أكثر عن أحوال الموتى بعد موتهم ودفنهم
وقصص عن حس الخاتمة
وبعد كل قصة . أعلق بلام من عندي يصب في نفس المعنى .. ألا وهو . إذا كان هذا مقام الجسد الفاني عند الله
فماذا يكون مقام الروح الطاهرة عند الله وماذا يمكن أن يكون قد أعطاه الله من نعيم ومكانة ودرجة .
..
طبعا لا يخفى عليكم أن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم
وهذا دليل على كمال وعلو ورفعة منزلتهم عند الله تعالى
..
إنما سنذكر من قصص الصحابة ومن بعدهم إلى عصرنا هذا
..
وكم من مرة كشف قبر صحابي
فوجد سليما ثابتا طريا تفوح منه الروائح الزكية
كأنما مات لتوه ودفن لتوه
فهذا مقام الصحابة عند الله تعالى – رضوان الله عليهم أجمعين –
.. حتى أجسادهم الفانية حفظها الله تعالى لهم وأكرمها لهم
فبقيت كريمة طيبة عبقة عبر السنين والقرون
لم تقترب منها الديدان ولم تفنى في التراب
فلا إله إلا الله
..
وقد ثبت حفظ الأجساد وبقائها طيبة عطرة عبر السنين والقرون عن كثير من التابعين وغيرهم إلى يومنا هذا
وإلى الآن .. فإنه لضيق المكان في مقابر مكة والمدينة
فإن القبور تفتح بعد مدة معينة ، تكون الجثة الأولى قد فنيت وذابت في التراب
فيدفنون مكانه ميتا آخر ،، وهكذا على الدوام
وكم من مرة فتحوا قبرا فوجودا الميت كما هو لم تأكله الأرض ولم يتغير
فهذا القبر يضعون عليه علامة بحيث لا يفتح بعد ذلك أبدا .
فسبحان من أكرم بعض عباده
فارتقى بأرواحهم إلى أعلى جنان الخلد .. وحفظ لهم أجسادهم وأبقاها طيبة مطيبة
فلا إله إلا الله
..
تخيلوا .. تمر السنين والسنين .. بل مئات السنين
والجسد محفوظ .. والجسد طري ، والرائحة الطيبة تفوح
والديدان لم تقترب
فما ظنكم .. في أي نعيم صاحب الجسد يا ترى ؟
في أي لذة وأنس هو يا ترى؟
في أي مكانة ومنزلة هو يا ترى؟
فلا إله إلا الله .. يتوقف العقل عن التفكير .. ويعجز عن التخيل
..
مع العلم .. بأن فناء الجسد وذوبانه في التراب ..ز ليس علامة على سوء الحال .. وسوء المقام
بل جرت سنة الله أن تأكل الأرض الأجساد .. ولا تبقى إلى الجماجم والعظام
سواء المؤمنين أو غيرهم
..
لكن أحيانا .. رحمة من الله لبعض عبيده
أو كرامة له ..
فإنه يكرمه حتى في جسده .. لشدة كرامته على الله
أسأل الله أن أكون وإياكم من هؤلاء الصفوة
آمين
..
فإذا علمتم يا أحبابي .. وثبت لديكم
ما صنع الله ببعض أجساد الموتى
وكيف طيبها لهم وحفظها عليهم وأكرمها لهم
فلكم أن تتخيلوا مدى نعيم أصحابها ..
ولكم أن تتخيلوا مدى نعيم الروح
..
كان العلاء ابن الحضرمي من أجلة التابعين – أو الصحابة –
وكان في الجهاد ،، فلما مات رضي الله عنه
دفنوه في عمق الصحراء ، ثم مضوا
وإذ بهم بأحد الأعراب ينادي عليهم .. ويقول لهم بأن هذه الصحراء تتقلب
وأن الكثبان الرملية تتحرك
والقبر سنكشف بعد قليل عن صاحبكم . فانقلوه إلى أرض ثابتة غير هذه
..
فنبشوا عليه قبره
فلما وصوا إليه .. لم يجدوه .. ووجدوا نورا على مدى البصر
فقالوا .. رحمه الله .. فقد نال فوق ما يرجوا
..
يا ترى أين ذهب جسده؟ .. وما هذا النور؟
يا لكرامتك على الله يا علاء
حفظ جسدك .. ونقله إلى مكان لا يعلمه إلا الله
وقد ثبت لأصحابك أنك قد فزت فوزا عظيما .. لما رأوا عاقبة جسدك
فرحمك الله رحمة واسعة
..
هل تعمق الإحساس في القلوب يا أحبابي
والله إن نعيم الروح لنعيم لا يمكن تخيله ولا وصفه
فيا ربنا أكرمنا برحماتك وأكرمنا بمزيد إحسانك يا أكرم الأكرمين
آمين.
.. ..
وبعد يا أحبابي
هذه أحوال بعض الموتى على مر العصور .. أحوالهم وهم في القبور
..
وإن شاء الله
ابتداء من المشاركة القادمة – بإذن الله –
سأبدأ في ذكر بعض قصص حسن الخاتمة ..
التي توضح بعمق وجلاء مدى النعيم واللذة والسعادة التي يعيش فيها الروح الطيبة المطمئنة
..
أترككم في رعاية الله
في أمان الله
إن أخطأت أو أسأت فأصلحوا لي خطأي وكون مرآة لي
فالمؤمن مرآة لأخيه
ولا تتركوني لخطئي أو جهلي أو سوء قولي وفعلي
..
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك
..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخوكم ومحبكم.
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)



