عائشة و التمر و قطرات زمزم.. الجزء الأول



عائشة و التمر و قطرات زمزم.. الجزء الأول

تلك الليلة بعد أن صليا ركعتين.. أحست عائشة أن أحمد يريد أن يختلي بربه قليلا.. فكعادتها ساعدته بأن لزمت الصمت..و التفكير هي الأخرى في ما يمكنهما فعله مع الجيران.. و طبعا.. الشيطان صوّر لها كل الجيران التي لا تعرفهم على هيئة الجار الذي أذاها و أهانها..
من جهة كانت سعيدة لأن زوجها هو الذي سيطرق الأبواب.. فلم تكن تتخيل نفسها تطرق على باب يخرج منه رجل.. قد يكون من أولائك الذين لا يحبون المتدينات.. أو اللذين لم يمن الله عليهم بعد بالهداية الكافية ليحترموا المرأة .. كانت أكثر ما تبغظه.. تلك النظرات الحادة التي لم يؤثر فيها الحجاب.. نظرات وقحة و العياذ بالله.. الحمد لله أن أحمد هو الذي سيذهب..
ثم فكرت.. ماذا ستعطيهم؟
و هنا بدأت الأمور تتشعب..
مرطبات؟ سيقولون ما المناسبة؟
كتيب؟ سيقولون مناشير..
حلويات؟ سيقولون أبناؤنا كبروا
تحفة؟ ربّما..
ثمّ فكّرت في شيء هام.. يجب أن تكون هدية رخيصة لا تتكلف.. ليس لأنها لا تقدر.. بل لتكون في متناول الجميع.. فقد تعلمت من زوجها أنه قبل كل عمل تقوم به لآخرتها.. يجب أن تكون نيتها "سن سن حميدة" لتنال أجر من اتبعها.. لذلك كانت في كل أعمالها تحاول أن تفكر بالتوازي في أن تكون قدوة.. و أن تيسر لمن ينوي الاقتداء بها عمله..
كذلك كانت تحب البساطة.. الهدية الغالية قد يكون فيها نوع من التفاخر.. و قد يغير يقينها من اليقين في الله الى اليقين في الهدية.. قد يقنعها الشيطان أنه لو لم تكن الهدية قيمة لما حدث كذا و كذا..
من جهة أخرى.. لم ترد أن تدخل عليهم بالكتب و النصائح و الدعوة (هي ناقصة) هي منعوتة بالإصبع: المتدينة زوجة المتدين.. فخيرت أن يكون أول اتصال فقط لترقيق القلوب.. هدية بسيطة فيها امتثال تام لأمر و نصيحة الرسول صلى الله عليه و سلم: تهادوا تحابوا ثم الأمر باكرام الجار..
حسنا: الآن ما هي هذه الهدية البسيطة التي لا تجلب الانتباه و في نفس الوقت تؤثر على القلوب و يكون لها "مدخلا" و "مناسبة" معقولة؟
ألهما الله مباشرة حل جميل.. فكرت في أن توسع أكثر في الفائدة و في النية..
تذكرت أن أخت أحمد الصغيرة مريضة.. و أنها تعافت قليلا لكن مرضها مزمن.. السرطان عافانا و عافاكم الله..
ففكرت أن تعد تميرات بالقوتة (حليب جامد).. ثلاثة أو سبعة على السنّة.. و يوزعهم أحمد على أساس أنه "مبروك تحسن حالة أخته الصحية".. و اذا أحس أحمد بحسن القبول من الجار.. فلتكن فرصة ليطلب منه الدعاء لها...
أولا: ستكون العملية فيها احسان للجار و صلة رحم مع الأخت و اكرام مريض..الخ. و المجهود هو نفسه.
ثانيا: بهذه الصيغة لن يلفتا انتباه أحد.. و لن يتسائل أحدهم شيئا.. لأن التعاطف مع المرضى من المشاعر "الانسانية" التي تجدها عند المسلم و الكافر و العلماني و حتى المنافق.. فلن تكون هناك صبغة دينية في الأمر..
ثالثا: لن يتحرج أحمد من الموضوع بل أمر أخته لن يزيده الا حماسا (من قال أن الرجل هو الذي يتحكم؟)
رابعا: العمل سهل.. و قامت بعملية حسابية بسيطة.. وجدت أن كلفة التمرة الواحدة بحشوها 130 مليم أي ثلث ريل مصري.. فيكون سعر السبع تمرات 910 مليم أي أقل من دينار.. ( تقريبا ريالين و نصف) و هذا سيشجع الكثيرين على اتباعها.. فالعمل غير مكلف.. لا في المال و لا في الوقت.. و لا في الجهد.
خامسا: الاحسان ممكن على جميع المستويات: هناك أنواع من التمر.. يمكن أن تختار "النور" و هو أجودها.. أنواع من القوتة أيضا و طريقة التقديم.. هناك مجال للإجتهاد..
سادسا: أحست أن الفكرة هي من بركة الاستخارة فهي ان شاء الله من الله.. فارتاحت لاختيار الله و نامت..
في الصباح.. أخبرت أحمد..
استبشر..
قبلها و أثنى عليها برحمة و مودة..
و خير البر عاجله طلب منها أن تعد التمر للمساء..
قالت له ما رأيك أن نعمل قائمة؟ قال لها: اسمعي.. نحن لا نعرفهم و بالكاد يردون علينا السلام.. فلن نعمل لا قائمة و لا طاولة و لا كراسي.. سأطرق كل الأبواب التي في العمارة.. و من يفتح أعطيه تمراته..و أمشي.
اقتنعت.. قلت له كم أعد لك؟ قال: هناك 10 شقق.. اعدي كيس لكل شقة.
بقيت وحدها في المطبخ..
و خرج الدكتور أحمد..
في الأثناء جلست في المطبخ..
تفكر في موضوع آخر كادت تغفل عنه..

احمد و الجيران

أحمد و الجيران..

أحمد انتقل من سنوات الى بيته الجديد..
تعود أن يغير البيت كل فترة..
كحال كل من هرب من الربا..
و خيّر الحلال الخالص..
و خير مشقة الصبر على الإيجار و مشاكله على نار جهنم و لهيبها..
و يحمد الله على ما اختاره له من ابتلاء في هذه الناحية بالذات..
فلم يجد يوما مكانا يستقر فيه ..
ولا صاحب بيت يخشى الله فيه..
ربما لهذا.. لم يكن له يوما جيرانا بأتم معنى الكلمة..
أول ما يبدأ التعرف و التقرب من جار الا و يأتي وقت رحيله..
فأصبح يضع الجيران في خانة الأصحاب.."القدامى"
و بابتعاد المكان أصبحوا مصدرا لتأنيب الضمير..
يعرف منهم العشرات..
و لا يستطيع زيارتهم كلهم أو التواصل معهم..
لكنه اليوم قرر أن يغير نظام حياته..
صاحب البيت الجديد يبدو أقل جشعا من سابقيه..
يعني قد يطول به المقام في هذه الشقة الصغيرة..
هذا كان أول التفكير الجدي في علاقاته مع الجيران..
لكنه سرعان ما غير نيته..
" و ما علاقة مدة بقائي بعلاقتي بجيراني؟ هل سأتعرف عليهم لأحس بالاستقرار بينهم و لتجنب أذاهم و كسب مودتهم أم سيكون اكراما و احسانا خالصا لله؟ فإن أردته خالصا لله.. فلأرى ما يطلب مني خالقي و لأطبقه كما هو.. فإن لم يحدد الإسلام العلاقة بالجار بمدة معينة.. فلن أجعل هواي حكما لي..."
و هكذا قرر أن يحتكم الى الله و رسوله و أن يطبق بلا أي حرج ما جاء به الاسلام..
و عائشة كعادتها.. موافقة على طول الخط طالما أن الطريق هو طريق الله..
و كانت لا تعلم أن موافقتها هذه ليست هينة عند الله.. اذ جعلها الله سببا لتثبيت أحمد على الصراط المستقيم..
كان أحمد يثق في قلب زوجته.. يعرف أنه قلب مؤمن يحب الله و رسوله و مستعد أن يحيا و يموت في سبيله.. فبمجرد أن يرى موافقتها أو تحمسها لموضوع.. يقطع كل الشكوك التي يزرعها الشيطان في قلبه.. و يرجح مباشرة كفة الخير باعتبار أن موافقة زوجته ما هي الا تثبيتا لقلبه من الله على المضي قدما..
كان يتشجع بعائشة..
و "يتبارك بها"
فقرر أحمد ببساطة أن يبدأ باب اكرام الجيران..
و كعادته كان يأخذ أمور دينه بقوة..
نعم.. الحمد لله الذي ألهمني هذه الجملة فهي تلخص شخصية أحمد أصدق تلخيص: كان يأخذ أمور دينه بقوة..
لم يكن يتساهل مع نفسه و يتسامح معها في التطبيق..
صحيح أنه يأخذ وقته في التفكير..
لكن بمجرد أن يقرر.. يتوكل على الله و يأخذ الأمر بجدية و بحزم..
لم يكن من هواة الأعذار و التهاون و الاستخفاف...
المهم..
كعربون "جدية"..
..ذهب الى أحد المكتبات المعروفة..
المختصة في بيع الكتب الجيدة..
و اشترى أصغر كتاب وجده عن الجيران..
و عمل مجلس ذكر ليلتها مع زوجته حول هذا الموضوع..
أي ببساطة.. هو يقرآن بالتناوب ال32 صفحة للكتيب الصغير..
أحدهما يقرأ و الثاني يسمع..
ثم بعد نصف ساعة انتهيا من المطالعة..
و سألها: " ماذا استفدنا من الكتاب؟"
قالت – كالتلميذة النجيبة: " أن الاحسان الى جار دليل على الايمان.. وأن الرسول صلى الله عليه و سلم كاد أن يورثه.. و أن الاحسان الى الجار ينقسم الى شقين: إكرامه من جهة و الصبر على أذاه من جهة أخرى"
قال لها: "ممتاز.. أوجزت فأحسنت.. هذا هو.. الاكرام و الصبر"
قالت" فما فكرتك زوجي؟"
قال: "ننوي, نعزم, نتوكل على الله, نستخير, و غدا ان شاء الله نقوم بما شرح الله صدرنا له.."
و فعلا في الليلة ذاتها..
صليا ركعتين..
و فكر قليلا قبل أن ينام و هو يستحضر في ذهنه صور جيرانه..
فيهم الطيب.. لكن فيهم من أذاه.. بل أذى زوجته.. بل أذى الاسلام.. حيث كان يهمس لصاحبه و عائشة تمر أمامهما ظنا منه أنها لا تسمعه –أو لعله تعمد اسماعها:" أنظر الى هاته الجارة الجديدة حاطة شكارة على راسها.. تقولش عليها أمك سيسي.. "
تذكره.. و تذكر كم بكت زوجته يومها.. و خطّر له الشيطان أن بقية الجيران كلهم أمثاله..
و أحس بشيء في قلبه..
مزيج من الغل و الغيظ و الحرقة.. ودّ لو ينزل لجاره يحطم له فكّيه حتى لا يتجرّأ على فعلته..
لكنّه تذكّر حلم الحبيب صلى الله عليه و سلم..
و تذكر كيف اتفق مع زوجته يومها على أن يعفوان عنه في سبيل الله..
و أنهما اتفقا على أن يتشفعان بهذا العفو عند الله في أواخر رمضان.. حتى يعفو عنهما..
اللهم انك عفو كريم تحب العفو فاعفو عنا..
فطابت نفسه.. و هدأت.. و لانت..
ما أجمل التعامل مع الله..
نام نومة هنيئة..
و في الصباح استيقظ و قد قذف الله في قلبه فكرة جنّتيه..
بل الأصحّ أن الله اختار قلب عائشة لهذه الفكرة..
كأن قلبها "ديوانة" البيت (أي جمارك), لا يدخله خير الا اذا مرّ به..
و هذا اختيار من الله..
كلّ خير في حياتهما.. لا بد أن يكون أوفر صيب فيه لعائشة..
رغم أن أحمد هو الذي يظهر في الصورة..
وراء كل أحمد عائشة؟ ربما.. لكن المؤكد الذي لا شكّ فيه هو أنه وراء كل مؤمن ربّا...
أكمل البقية ان شاء الله بعد قليل.. (البقية بعنوان: عائشة و التمر و قطرات زمزم)



*آسف على التطويل و الدخول في بعض الجزئيات الخارجة عن الموضوع.. اعتبروا خواطري مثل اللوفت أو الستار أكادمي.. نقل حي لواقع معين بهوامشه و شوائبه..

اهم مشاركة


أهم مشاركة :


السلام عليكم ورحمة الله و بركاته


الآن اسمعوا جيدا..
حلوا مخاخكم وقلوبكم..
انسوا امتحاناتكم و مشاغلكم
انزعوا الدنيا من قلوبكم
اغلقوا الأبواب عليكم
ركزوا
ركزوا


المنتدى سيكون فيها صنفين من الكراسي..
الصنف الأول premiere class
و هو صنف النخبة و الإمتياز..
خدماته خاصة
و معاملاته خاصة
و سعره أيضا خاص..
و هناك الدرجة الاقتصادية,,
هي أيضا تمكنكم من الركوب..
و الوصول..
لكن لنقل أن هذه لعامة الشعب..
"توصل" لكن في ظروف أخرى..
مفهوم الى حد الآن؟
السعر سيكون مختلفا.. لكن في كلتا الحالتين
لن يكون هناك "كراسي مجانية"


طيب,
ما أقترحه.. ومنّ الله علي بعد طول دعاء و تفكير واستخارة..
و بعد أن استشرت أحمد.. و أحمد آخر..
اقترح ما يلب.. و أسأل و أعوذ الله من الرياء..
الاقتراح:
أن يكون سعر الدرجة الاقتصادية هو "البرّ" (بكسر الباء)..
و هي درجة يعطيها الله لعمل معين و هو في قوله تعالى:
{لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ }آل عمران92
ممّا تحبّون..
يعني لا تشتري ملابس جديدو و تتصدق بالقديمة و الضيقة..
لا.. مما تحب..
تعرفون قصة الصحابي الذي تصدّق بالسمكة؟
(من يعرفها يبحث عنها و يقصها للفائدة جزاه الله خيرا)
تنفق من لبسك الفخم الجديد "الي مازلت نافح بيه"..
تعطي معطفك الشوفنيون أو كستومك ال"بوس"..
تعطي لبسة العيد التي لم تلبسها الا مرّه..
و تنتظر متى تخطب لتلبسها مرّة أخرى..
المطلوب هو أن تختار من أحب الملابس اليك (و أصعبها على نفسك)..
من الفساتين التي فصلتيها للأعراس في الصيف و لم تلبسيها حتى مرّة..
من الحذاء السيباغو الذي تحتفظ به للصيف..
لو رأيت أن نفسك قالت لك "ليس هذا" فاعرف أنه "هذا"...
فهمنا كيفية اختيار اللبس؟ لا تخادعو أنفسكم..
و لا تتذرعوا و تستبلهوا فكم من واحد رأيته والله يعطي مثلا سروال
"لي كوبر".. و يقنع نفسه أنه يحب هذا السروال.. في حين أنه في أعماقه يحس بأنه واسع فليلا عليه.. وأن لونه ما يواتي شيء..
فعلى من يكذب؟
هي أصلا عملية جراحية للنفس..المطلوب أن تكون صعبة على النفس..
فاذا أحسستم أن نفوسكم تقبلت الأمر ببساطة شديدة من نوع "عاد آش فيها هاذي" فاعرفوا أنكم لم تنفقوا مما تحبون.. و لتعلموا أن مراوغات أنفسكم معقدة ..
لا نريد أن نكون ممن يخادعون الله و أنفسهم و العياذ بالله..
أصعب شيء هو الاختيار..
اختر "مما تحب"..
ثم البقية.. سهل و ممتع..
و هو نفس الشيء بالنسبة للجميع: لجماعة الدرجة الأولى و الدرجة الاقتصادية..
الآن نعود للدرجة الأولى..
ابدأوا بالفعل نفسه..
افتحوا دولاب ملابسكم..
لكن خذوا "أغلى" و "أحب" ما عندكم..
و ليس من "أغلى" ما عندكم..
"و المهم "أحب ما عندكم"..
و ليس "مما تحبون"
بل لأنكم النخبة و صفوة الصفوة..
و لأنكم من الأوائل السابقون ان شاء الله..
و لأنكم تمثلون الدرجة الأولى للمسلمين في هذا الزمان..
فستعطون "أحبّ ما تحبّون"..
قد يكون غلاؤه ماديا..
كسوتك التي اشتريتها ب400 دينار..
أو الفستان الذي مازلت قد لنتهيت من خياطته لزواج أختك ب600 دينار..
أو غلاءا معنويا.. الفستان الذي تركته لك الوالدة رحمها الله
تشتمين رائحتها فيه..الخ..
لا تترك نفسك تضحك عليك..
لأنت تعلم جيدا ما هو أغلى و أحب ما عندك..
اسمع طرائف شيطانك و حيله الضعيفة:
"معطفك هذا الذي أخذته ب400 دينار.. لن يحتاج له أحد الآن.. الآن صيف..اختر ملابس صيفية".. هذا من حيل الشيطان الدنيئة التي تجعلكم تخسرون الرهان.."
"اسمع.. الدين متين خذوه برفق.. ابدأ بمراول الخلعة.. دبا دبّا..موش من اليوم باش تولّي أحمد.."
"يعلم ربي بحالك يا مديون.. تي انتي تجوز عليك الصدقة.. و هما ما يحكيو كان بالكبابط متع ال400 دينار.. و انت أغلى لبسة عندك من الفريب ب5 دينارات..زايد"
..الخ
أريد أن يراك الله سبحانه (و استحظر هذا في ذهنك) و أنت تتصارع مع نفسك التي تأبى العطاء بهذا الشكل.. و يرى نفسك تغالبك و تغالبها..و يرى كيف أنك انتصرت على نفسك الأمارة في أول شوط..
الدرجة الأولى لن يستطيعها الكثيرون.. لأنها عملية جراحية صعبة جدا بدون تبنيج.. لا تحتملها الا الأنفس النقية.. أو أصحاب الهمة الفولاذية..
صدقوني.. عندما تختلوا بأنفسكم..
و تفتحوا دواليبكم..
ستفهمون قصدي..
سترون أن الأمر صعب و شاق و لا يستطيعه الا من كتب له الله الحسنى و اصطفاه لحكمة هو أعلم بها سبحانه..


الآن وهذا الكلام موجه للصنفين معا..


ان كنت رجلا تعطر و غير لبسك و لو لزم الأمر اغتسل..
و اخرج من بيتك على أحسن هيئة.. بملابس متواضعة لكن نظيفة..
أحسن هيئتك فانك قاصد ربّك..
(يا الله.. أبكي الآن)
اخرج من بيتك محملا بما اخترته من لبسك.. في أجمل كيس عندك..
و تخيل (رغم أن هذا هو الواقع).. أنك ذاهب لتقدمه الى ربك..
قربان منك له..
عسى أن يتقبله منك..
و يرضى عنك..
و يعطيك درجة البر..
التي هي أول طلباتنا..
و ان كنت فتاة أيضا..
اخرجي بالهيئة التي تشرفك أمام ربك..
بلا ماكياج و لا روتوش..
أنت أدرى كيف تريدين أن يراك خالقك.. وأنت مقبله عليه بقربانك..
اخرجوا من بيوتكم فرادى..
بسكينة..
بخضوع
و خشية ألا يتقبل منكم قربانكم
مع الطمع أن تعودوا فائزين في دقائق..
لا يراكم أحدا..
اخرجوا لأرض الله الواسعة..
وادعوا..
..يارب ارسل لنا من تريد أن تكسيه بهذا..
يا رب ارسل لنا أكثر من يثمر فيه هذا اللبس..
فقد يكون سائلا متحيلا..
لكن أمام هذا الكرم.. و ببركة هذا اللبس.. وبصدق نية فاعله..
.
ربي يشفع لكم بهذا العمل ..
حاولوا أن تبحثوا كما حاول أحمد..
لكن لا تتحولوا الى مقيّمين لقلوب الناس..
لو لم تجدوا الا هذا المتسول المتحيل..
فاعطوه.. و لا تطيلوا النظر فيه
فانتم أقرضتم الله
و تلك اللحظة الغالية..
اجعلوها أغلى لحظة في حياتكم
اعتبروها يوم مولدكم الحقيقي..
لا تجعلوا الاهتمام بالرجل أو بالمكان او بنظرات الناس يحرمكم الاستمتاع بلذة التجارة مع الله..
عندما تعطون.. اعطوا بتذلل و افتقار..
بقلب منكسر خاشع..
انزلوا لتكون يدكم السفلى..
و عظموا من سيتقبلها منكم
فانها ستقع بين يدي الله قبل أن تقع بين يدي السائل..
(كما قالت السيدة عائشة رضي الله عنها)
عظموا تلك اللحظات..
ربما تكتبون فيها من أهل الفردوس..
ربما يهتز العرش من صدق قلوبكم و قبول الله لكم و لعملكم..
يجب أن تتخيلوا ما يحدث في العالم الآخر..
ان كانت شربة ماء البغي..مشكورة من الله سبحانه
فما بالكم و أنتم من أمة محمد صلى الله عليه و سلم تعطون لله أغلى ما عندكم..
ككل مغامرة.. ككل تجربة نجاحها يتوقف على طريقتكم في "الاستسلام" لها.. و الرضوخ لمشاعرها و الاحساس بتفاصيلها..
هناك منكم من سيطبق على الفور ما سمع مني الآن
و هناك من سيحلل و يناقش
هناك من سيسارع و يعملها الليلة
و هناك من سيسوف.. وسيقول أنا الآن مشغول..
هناك من سيتعايش مع هذه الكلمات و يجعلها الله سببا في تغيير حياته.. و سيصدق النية و يخرج فائزا.. و يعود الى بيته بهالة من النور على وجهه
و هناك من سيمر بها مرور الكرام..
هناك من سيكون في الدرجة الأولى طول حياته الى أن يقابل ربا راض عنه..
وهناك من سيكتفي بالدرجة الشعبية..وهذا أيضا رفيق دربنا..
و هناك من سيتنازل و يبحث له عن حافلة أخرى.. و هذا له منا الحب في الله..


ملاحظة أخيرة:
هذه بعض الشروط الأخرى:


-48 ساعة فقط للتطبيق.
-لا أحد يتحدث في هذا الموضوع مع أحد.. الآن كل واحد يجعل الأمر سر بينه و بين ربه.. حتى مع أهله في التليفون أو غيره.. يجب أن يبقى في طي الكتمان الى أن أقول لكم.
- كل واحد بكتب أحاسيسه هذه الساعات (من اللحظة هذه الى لحظة الولادة..) و يكتب توقيتها.. في كل لحظة ماذا أحس..الخ
- كل من وافق يكتب اسمه مباشرة.. و أول ما "يعمل عملته" يحدد لنا ان كان درجة أولى أو اقتصادية (فقط.. بدون معلومات أخرى)
- الآن من عنده كلام يرفع الايمانيات.. قلا يخشى علينا البشمة (التخمة).. بالعكس.. نحن في منعرج خطير في حياتنا و نحتاج لطاقة ايمانية رهيبة..

الدنيا أيام ثلاثة



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



اقتباس:





المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ( أبو عبد الله) مشاهدة المشاركة



الدنيا أيام ثلاثة:


امس وقد ذهب بما فيه ...
وغد لعلك لا تدركه ...
واليوم هو لك فاعمل فيه ..

احفظ الاسماء



1. اِحفظ الأسماء ..


وهذا من الاهتمام بالناس ..


ما أجمل أن تقابل شخصاً ما في موقف عارض .. كلقاء عند بنك .. أو في طائرة .. أو في وليمة عامة ..


فتتعرف على اسمه .. ثم تراه في موقف آخر .. فتقبل عليه قائلاً : مرحباً يا فلان ..


لا شك أن ذلك يطبع في قلبه لك محبة وتقديراً ..


حفظك لاسم الشخص الذي أمامك يشعره باهتمامك به ..


فرق بين المدرس الذي يحفظ أسماء طلابه .. والذي لا يحفظ ..


قولك للطالب : قم يا فلان .. أحسن من : قم يا طالب ..


حتى في الرد على الهاتف .. أيهما أحب إليك .. أن يجيبك من تتصل به بقوله : نعم ..أو ألو ..


أو يقول محتفياً : مرحباً يا خالد .. هلا أبو عبد الله ..


بلا شك ان استماعك لاسمك له في القلب رنة قبل الأذن ..


جرت العادة بعد المحاضرات العامة أن يزدحم علي بعض الشباب يصافحون ويشكرون ..


كنت أحرص على ترديد كلمة : الاسم الكريم ؟ حياك الله من الأخ ؟ .. أقولها لكل واحد أسلم عليه لأبدي له اهتمامي به .. فكان كل واحد يجيبني مستبشراً : أخوك زياد .. ابنك ياسر ..


وأذكر يوماً أنه بعدما سلم عدد كبير منهم ومضوا .. عاد أحدهم ليسأل .. فأول ما أقبل عليَّ قلت له : حياك الله يا خالد .. فابتهج وقال : ما شاء الله !! تعرف اسمي !!


الناس عموماً يحبون مناداتهم بأسمائهم ..


من المعروف أن الموظف العسكري يعلق لوحة صغيرة على صدره فيها اسمه ..


فأذكر أني ألقيت محاضرة في إحدى المناطق العسكرية .. فازدحم أكثرهم مسلماً بعد المحاضرة ..


كان أحدهم يقترب ويبتعد .. وكأنه يريد السلام لكنه يخجل من مزاحمة الآخرين ..


التفت إليه ولمحت لوحة اسمه .. فمددت يدي إليه وقلت : مرحباً فلان !! فتغير وجهه وتعجب .. ومد يده مصافحاً وهو يتبسم ويقول : هاه !! كيف عرفت اسمي ؟


فقلت : يا أخي الذين نحبهم .. لازم نعرف أسماءهم ..


فكان لهذا تأثير كبير عليه ..


كثير من الناس يقتنع بهذا ويتمنى لو استطاع حفظ أسماء الآخرين ..


أما أسباب عدم حفظ الأسماء .. فهي كثيرة ..


منها .. عدم الاهتمام بالأشخاص أثناء مقابلتهم ..


ومنها .. التشاغل وقت التعارف وعدم التركيز أثناء استماع الاسم ..
ومنها .. موقفك تجاه الشخص
المقابل ..


كاعتقادك بأنك لن تقابله مرة أخرى .. فتقول في نفسك : لا داعي لحفظ الاسم ..


أو كان إنساناً بسيطاً لا يستثير اهتمامك ..


أو عندما لا تسمع الاسم جيداً وتشعر بحرج من طلب إعادة اسمه ..
فهذه أسباب تجعل الناس لا يحفظون الأسماء ..


أما العلاج لحفظ الأسماء .. فله طرق .. منها :


الاقتناع بأهمية تذكر الاسم واستشعارك أنك بسماعك له ستسأل عنه بعد دقائق ..


ومنها .. التركيز على وجه الشخص أثناء الاستماع إلى اسمه ..
حاول أن تلاحظ الشخص المقابل وطبيعة حديثه وابتسامته
لينطبع في ذاكرتك ..


أثناء حديثك معه ناده باسمه مراراً .. صحيح يا فلان ..؟ سمعت يا فلان ..؟ أنت معي يا فلان ..؟ وكرره أكثر من مرة ..



باختصار ..


أشعرني باهتمامك بي .. بحفظك اسمي .. ونادني به .. لأحبك ..


إقتباس:

إقتباس:
المشاركة الأصلية بواسطة hajer*

رب عبدك قد ضاقت به الاسباب

وأغلقت دونه الأبواب
وبعد عن جادة الصواب
وزاد به الهم والغم والاكتئاب
وانقضى عمره ولم يفتح له الى فسيح مناهل الصفو والقربات باب
وانت المرجوّ سبحانك لكشف هذا المصاب
يا من اذا دعي اجاب
يا سريع الحساب
يا رب الأرباب
يا عظيم الجناب
يا كريم يا وهّاب
رب لا تحجب دعوتي
ولا ترد مسألتي
ولا تدعني بحسرتي
ولا تكلني الى حولي وقوّتي
وارحم عجزي
فقد ضاق صدري
وتاه فكري
وتحيّرت في امري
وانت العالم سبحانك بسري وجهري
المالك لنفعي وضري
القادر على تفريج كربي
وتيسير عسري
اللهم احينا في الدنيا مؤمنين طائعين
وتوفنا مسلمين تائبين
اللهم ارحم تضرعنا بين يديك
وقوّمنا اذا اعوججنا
وادعنّا اذا استقمنا
وكن لنا ولا تكن علينا
اللهم نسألك يا غفور يا رحمن يا رحيم
أن تفتح لأدعيتنا ابواب الاجابه
يا من اذا سأله المضطر اجاب
يا من يقول للشيء كن فيكون
اللهم لا تردنا خائبين
وآتنا افضل ما يؤتى عبادك الصالحين
اللهم ولا تصرفنا عن بحر جودك خاسرين
ولا ضالين ولا مضلين
واغفر لنا الى يوم الدين
برحمتك يا ارحم الرحمين
اللهم آمين

من كلمات ابن القيم رحمه الله



من كلمات ابن القيم رحمه الله :


ثواب الإنشغال بالله :

إذا أصبح العبد وأمسي وليس همه إلا الله وحده تحمل الله سبحانه حوائجه كلها ،
وحمل عنه كل ما أهمه وفرغ قلبه لمحبته ولسانه لذكره وجوارحه لطاعته

وإن أصبح وأمسي والدنيا همه حمله الله همومها وغمومها وأنكادها ووكله الي نفسه ، فشغل قلبه عن محبته بمحبة الخلق ، ولسانه عن ذكره بذكرهم وجوارحه عن طاعته بخدمتهم وأشغالهم
فهو يكدح كدح الوحش في خدمة غيره ، كالكير ينفخ بطنه ويعصر أضلاعه في نفع غيره

فكل من أعرض عن عبودية الله وطاعته ومحبته بلي بعبودية المخلوق ومحبته وخدمته.

من أجمل ما قرأت



بسم الله الرحمان الرحيم الحمد لله وحده والصّلاة والسلام على من لانبيّ بعده

كنت أبحث في موضوع الرّزق والتّجارة ومشاغل الدنيا وهمومها فهداني الله بحمده إلى هذا المقال الجميل على الانترنت أنقله لكلّ من أحسّ بضيق الدنيا وقسوة القلب وحنّ إلى رحمة الله وفضله.


بسم الله الرحمن الرحيم


الرضا


هذا الحوار أجراه الأستاذ الصحفي عصام الغازي مع الأستاذ عمرو خالد
أين يقع الرضا من منظومة العبادات ؟
العبادات نوعان: عبادات جوارح، وعبادات قلوب. عبادات تؤدي بالجوارح وعبادات تؤدي بالقلوب. وعبادة القلب أسرع إلى الله من عبادة الجارحة.
عبادة الجارحة مثل القيام والصيام والصلاة والحج. أما عبادات القلب فمنها التوبة والعفو والرضا أعلى عبادات القلوب.
عبادات الجوارح.. ثوابها له منتهى بانتهاء الجارحة من العبادة، أما عبادة القلب فليس لها منتهى. تكون نائماً ويسري عليك الأجر.
ما الرضا


الرضا هو أن تشعر بالارتياح لما يختاره الله لك. الذي ضاق رزقه، وأحس بقلة المال، هل يملأ قلبه بالمرارة أم يرضي عن الله سبحانه وتعالى؟
لماذا نشعر بالهم؟
الرد على كل ذلك، جاء في الحديث القدسي: " عبدي.. خلقتك لعبادتي فلا تلعب. وقسمت لك رزقك فلا تتعب إن قل فلا تحزن. وإن كثر فلا تفرح. إن أنت رضيت بما قسمته لك، أرحت بدنك وعقلك، وكنت عندي محموداً. وإن لم ترض بما قسمته لك، أتبعت بدنك وعقلك وكنت عندي مذموماً. وعزتي وجلالي لأسلطن عليك الدنيا، تركض فيها ركض الوحوش في الفلاة، فلا يصيبك منها إلا ما كتبته لك".
ابن عطا الله يقول :"إياك والهم بعد التدبير، فما قام به غيرك عنك ، لا تقم أنت به لنفسك". أنت أديت واجبك ، واتقنت عملك ، فلماذا تشعر بالهم ؟
البنت التي لا تحمل قسمات جميلة .. هل هي راضية أم غير راضية ؟ البنت التي تأخرت في زواجها. هل هي راضية أم غير راضية.. الأم التي وصل سن ابننتها إلى 30 سنة ولم تتزوج.. هل هي راضية…
الناس المتعبة المكتئبة... يقول ابن عطا الله لهم:" أرح نفسك من الهم بعد التدبير ".. ثم يقول: " فما قام به غيرك عنك، لا تقم أنت به لنفسك". الله سبحانه هو الذي قام به عنك، فلماذا تشغل به نفسك…. أليس هو الذي قال: " وفي السماء رزقكم وما توعدون فورب السماء والأرض إنه لحق، مثل ما أنكم تنطقون "
الأعرابي عندما سمع هذه الآية الكريمة، سأل الصحابي: ما الذي يجعل الله يقسم…
نحن نصدق أن الرزق في السماء، هل هناك عاقل لا يصدق…
أرح نفسك من الهم بعد تدبير، فما قام به غيرك عنك، لا تقم أنت به بنفسك، وتفرغ للعبادة. فبدلاً من أن تقضي الليل شارد الذهن بلا نوم، تفكر في الربح والخسارة. أرح نفسك من هذا الهم، وقم لتصلي.." خلقتك للعبادة فلا تلعب، وقسمت لك رزقك فلا تتعب. إن قل فلا تحزن. وإن كثر فلا تفرح".
إن أنت رضيت بما قسمته لك: أرحت بدنك وعقلك، وكنت عندي محموداً. وإن لم ترض بما قسمته لك، أتعبت بدنك وعقلك وكنت عندي مذموماً.
ما لديك يكفيك


في النهاية لن تأخذ إلا ما قسمه الله لك، ولو غير راض عما قسمه الله لك.. اسمع التهديد الرباني الذي يوجع قلبك: " وعزتي وجلالي لأسلطن عليك الدنيا". وإذا سلط الله الدنيا على أحد، جعله في دوامة طوال الليل والنهار . وكلما ازداد ثراؤه . ازداد جشعه وسعيه إلى المال.
يقول الله تعالى في الحديث القدسي : " يا ابن آدم عندك ما يكفيك . وأنت تطلب ما يطغيك . لا بقليل تقنع، ولا بكثير تشبع. إن أنت أصبحت معافى في جسدك، آمنا في سربك، عندك قوت يومك، فقل على الله العفاء".
يا أبن أدم ما أعطاه لك يكفيك. لماذا تنظر إلى ما في أيدي الآخرين؟
زوجتك جميلة.. لكنك تريد فتاة الإعلانات وتظل تلعن اللحظة التي تزوجت فيها زوجتك. أنت لا تعلم أن الجميلة فتاة الإعلانات، كانت جميلة فقط لحظة تصويرها للإعلان. عندك ما يكفيك. هذا رزقك. هل تصدق الله أم لا؟
ما الدليل على أن عندك ما يكفيك؟
أنظر إلى هذه الآية:
" خلق الأرض في يومين، وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين ". قبل أن يخلق البشرية كلها، يوم خلق السماوات والأرض، قدر الأقوات التي سيرزق بها كل مخلوق حتى يوم القيامة.
نقطة المطر تنزل من السماء، مكتوبة عند الله أنها ستمشي في الوادي الفلاني، ثم تصل إلى السهل الفلاني ثم تمشي في ماسورة المياه لتصب في زجاجة بعينها، ليشربها فلان الفلاني.
تنزل نقطة المطر في إحدى البلاد، لتنبت منها حبة القمح، التي يتم تصديرها إلى آخر الأرض، ليأكلها شخص بعينه في رغيف الخبز.
يقول النبي صلى الله عليه وسلم: " لو كان لابن آدم واديا من ذهب، لتمنى أن يكون له واديان، ولم يملأ فم ابن أدم إلا التراب ".
ويقول ابن القيم: " الرضا باب الله الأعظم، ومستراح العابدين، وجنة الدنيا. من لم يدخله في الدنيا، لم يتذوقه في الآخرة". والذي لم يتذوق حلاوة رضا الله في الدنيا، لن يتذوقها في الآخرة.
يقول النبي صلى الله عليه وسلم: " من قال حين يصبح ويمسي: رضيت بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً، وجب على الله أن يرضيه. من قالها ثلاث مرات، وفي المساء ثلاث مرات، رضى عنه الله في ذلك اليوم ". ويقول النبي صلى الله عليه وسلم " من سمع الأذان فقال: رضيت بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً غفر له ذنبه".
هذا باب الله الأعظم، فلم تتردد في الدخول منه. قل ذلك كثيراً. قل حتى يحس القلب بما تقوله.
النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو: " اللهم رضني بقضائك، حتى لا أحب تعجيل ما أخرت، ولا تأخير ما عجلت". ويأتي رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: " يا رسول الله أي العمل أفضل .. قال: إيمان بالله وتصديق برسوله، وجهاد في سبيله".
قال: يا رسول الله.. دلني على شئ أهون فقال: لا تتهم الله في شئ قضاه أبداً.
الرضا بعد القضاء
وهل يمكن اتهام الله جل وعلا....
كأن تسأله: ليه يا ربي قبضت روح فلان؟.. أو: ليه يا ربي أمت ابني؟ لا تسخط أبداً، وأشعر بالرضا.
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو ربه قائلاً :" اللهم إني أسألك الرضا بعد القضاء".
ما علامات رضا الإنسان بقضاء ربه


هناك ثلاث علامات :
1- ترك الاختيار قبل القضاء ، بصلاة الاستخارة .
لا تفعل شيئاً إلا بعد صلاة الاستخارة بدءاً من شراء الملابس وحتى الزواج الالتحاق بوظيفة أو السفر . أنت بهذا تفوض الأمر لله .
2- فقدان المرارة بعد القضاء بالحمد و الشكر .
3- دوام محبة الله القلب عند وقوع الابتلاء.
هناك نوع من الناس تقل عبادتهم بعد الابتلاء من الله . هذا من دلائل السخط على الله .
أحزان النبي
هل تعطينا نماذجاً من الذين رضوا عن الله سبحانه بعد الابتلاء


النبي صلى الله عليه وسلم عان يدعو ربه : "اللهم أحيني ما كانت الحياة خيراً لي ،وتوفني ما كانت الوفاة خيراً لي " .
والنبي صلى الله عليه وسلم عند موت ابنه كان عمره 62 عاماً وكان ذلك آخر أمل للنبي أن يكون له ولد . والنبي كان يعلم أن الله لا يريد أن يكون له ولد . حين ولد إبراهيم ، حمده النبي وتوجه به إلى بيوت الصحابة ، يطرقها ويقول لهم : " انظروا ابني إبراهيم كان قلبه يقفز فرحاً . وحين مات ابراهيم بكى النبي صلى الله عليه وسلم وهذا لا يتعارض مع الرضا وقال :" إن العين تدمع وإن القلب يحزن ، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا،وإنا لقرافك يا إبراهيم لمحزنون ". وهو هنا صلى الله عليه وسلم جمع بين مقام الرحمة ، ومقام الرضا . فالعين تدمع رحمة ، والقلب راض .
هناك قصة أخرى للفضيل بن عياض أئمة التابعين ، وكان دائم السكون قليل الابتسام . بعد 30 عاماً من حالته هذه مات ابنه ، فلم يرى مبتسماً إلا يومها . فقالوا : عجباً .. أتبتسم يوم وفاة ابنك ، وما كنت تبتسم قبلها فقال لهم : أفرح برضا الله في كل الأحوال وأجبر هذا القلب أن يرضى على الله ، فابتسمت لأجعل قلبي يرضى على أفعال الله سبحانه وتعالى .
الرحمة والرضا


النبي صلى الله عليه وسلم عرف كيف يجمع بين مقام الرحمة ومقام الرضا ، فبكى بينما القلب راض . أما الفضيل فلم يستطيع الجمع بين المقامين :
الرحمة والرضا ، فاضطر أن يبتسم لأنه عجز عن الجمع بين الرحمة والرضا لحظة الابتلاء .
والناس عند الابتلاء عادة : منهم من يرضى بينما الرحمة غير موجودة بالقلب . وآخر قلبه ملئ بالرحمة لكنه عاجز عن الوصول إلى الرضا . فأعلا الناس هو الرسول صلى الله عليه وسلم . الذي جمع بين الرحمة والرضا .
ويقول أنس ابن مالك : " خدمت النبي عشر سنين ، فما قال لي يوما هلا فعلت كذا ؟ولم يقل يوما لم لم تفعل كذا ؟وما قال لشيء حدث : ليته ما حدث أو قال لشيء ما حدث : ليته حدث " .
وقد كان بعض أهل النبي ، وزوجات النبي يلومونني على شيء أفعله ، فكان يقول لهم : دعوه .. فلو قضاه الله لما كان .
4- أشياء للحمد
أنظر إلى عمر ابن الخطاب وهو راض عن ربه يقول عمر ابن الخطاب : " ما أصابتني مصيبة إلا حمدت الله على أربعة أشياء :
أنها لم تكن في ديني .
أنها لم تكن أكبر منها .
أن الله يثيبني عليها الجنة .
أنني تذكرت مصيبتي في فقد النبي صلى الله عليه وسلم ".
ويقول : " والله لا أبالي على أي حال من الأحوال الدنيا أصبحت .. بخير أو بشر – رضاء أو ضيقا فرحا أو حزنا ً . ما دمت مسلماً " .
كان " عمران ابن حصين " صحابياً قوياً ، لم يترك غزوة إلا وشارك فيها . بعد وفاة النبي أصيب بشلل نصفي فرقد على ظهره 30 عاما حتى مات . كان لا يتحرك حتى أنهم ثقبوا له السرير ثقباً لقضاء حاجته . دخل عليه بعض الصحابة فرأوه . فبكوه . فنظر إليهم وقال : أنتم تبكون أما أنا فراض . أحب ما أحبه الله وأرضى بما ارتضاه الله وأسعد بما اختاره الله . ثم قال له : " والله أكون على حالي هذا فأحس بتسبيح الملائكة وأحس بزيارة الملائكة ، فأعلم أن هذا الذي بي ليس عقوبة من الله ، إنما يختبر رضائي عنه ، أشهدكم أني راض عن ربي ".
جائزة الرضا


سعد ابن أبي وقاص أحد المبشرين بالجنة كان مستجاب الدعوة ، والنبي صلي الله عليه وسلم قال : " سعد مستجاب الدعوة فكلما ذهب إلى مكان التف الناس حوله ليدعو لهم بما يتمنون ، فيستجاب له .
آخر أيامه فقد سعد غبن أبي وقاس بصره ، وهو فاتح القادسية ،فجاءه شاب وقال له : أنت مستجاب الدعوة ادع الله أن يرد بصرك .
فقال له سعد : " قضاء الله أحب إلي من بصري . أفيرضاه الله ، ولا أرضاه لنفسي والله لا أدعوه ".
يقول عبد الله ابن مسعود :" منذ 40 سنة ما أقامني الله في حال ، إلا وأنا راض عنها . ووالله ما بكيت على شيء حدث لي في الدنيا ، أبكى فقط على فوات الدين ".
يقول أحد العلماء :" ندعو الله فيما نحب ، فإذا وقع ما نكره ، تركنا اختيارنا ورضاءنا إلى رضاه عز وجل ، ولم نخالف الله فيما يحب
ما الجائزة نكفأ بها على الرضا ؟
من رضى فله الرضا . يرضى عنك الله ومن سخط فله السخط .
وأعظم الرضا يوم القيامة ، ينادى الله سبحانه وتعالى :" يا أهل الجنة .. هل رضيتم ؟فيقولون : " وما لنا لا نرضى يا رب وقد بيضت وجوهنا وأدخلتنا الجنة ". فيقول الله تبارك وتعالى : " بقى شيء يا أهل الجنة ؟ فيقولون : وما هو يا رب ؟ فيقول أرضى عنكم ، فلا أسخط عليكم بعدها أبداً .


المتابعون

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More

 
Free Web Hosting