أحيانا يصيب المؤمن الغمّ



بسم الله الرحمان الرحيم الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لانبي بعده
أحيانا يصيب المؤمن الغمّ وقد تثبط عزائمه ويشعر بالإحباط فيقول في نفسه أنا لا شيء؟ أنا لا أساوي شيئا من أنا أمام ذلك الذي يحفظ كتاب الله كاملا ومن أنا أمام ذلك الذي يقوم أكثر الليل ونشر العلم بالنهار أو ذلك الذي يدعو الناس في القنوات الفضائية واهتدى على يديه خلق كثير.... أجد نفسي تافها ؟؟!! فأنا لا أقوى حتى على ختم القرآن ولا أقوى على صيام الاثنين والخميس وأرى أني لا أستفيد كثيرا من رمضان قياما وذكرا وتلاوة... إلخ
ومن رأيي هذا التفكير فيه سلبيات عديدة رغم إيجابيته المعروفة التي تدفع الإنسان دائما إلى الاقتياد بالصالحين .... مالذي يدفعك أن تكون تماما مثل فلان أو فلان سبحان الله خاصة إن حاولت ولم تنجح ليست هذه نهاية العالم!!...يا أخي يا أختي الله خلقك من تركيبة فريدة أنت لست كفلان أنت هو أنت !!! لماذا لا ينمو الرجال على فطرتهم التى خلقهم الله بها كما تنمو أنواع النبات فى مغارسها ، لا النخيل تتحول أعنابا ، ولا الثمار تحاكى غيرها فى طعم أو لون .... لا ينبغي أن نحهد نفسنا في التقليد!! tما هكذا كان يعامل



أصحاب محمد محمدا صلى الله عليه وسلم، وهو المثل الأعلى فعندما استشار أصحابه فى أسرى بدر إنطلق كل على سجيته يبدى ما عنده كما يعتقده . فأبو بكر الحليم يؤثر



الصفح ، وعمر الصارم يرى العقوبة . وظاهر أن كلا الصاحبين تحرى الحق كما يهديه إليه تفكيره المستقل ، ومزاجه الخاص فى علاج الأمور . وهذا المسلك الحر المنزه عن التملق والميوعة هو الإسلام : ( فطرة الله التى فطر الناس عليها ) .



إنك أخي شئ فريد فى هذا العالم . إنك نسيج وحده ، فلا الأرض منذ خلقت رأت شخصا يشبهك تمام الشبه ، ولا هى فى العصور المقبلة سوف ترى شخصا يشبهك تمام الشبه .

يعرض الشيخ الغزالى قول الله عز وجل : ( وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَمَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)

( البقرة / 148 ) .
يقول : من معانى قوله سبحانه وتعالى (وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا ) أى لكل من الناس قبلة أى جهة ، على ماذكره الإمام القرطبى فى تفسيره الجامع لأحكام القرآن . يريد الحق سبحانه وتعالى النص على أن كل إنسان شخصيته المستقلة وأن لكل إنسان حقه فى اختيار الوجهة التى يريدها لخدمة نفسه وقومه. فإن لكل موهبة وهبها الله سبحانه حقا علينا يجب تنشيطها واستعمالها فيما خلقت له
وذلك من صميم شكر الله . أما تعطيلها وإهمالها فهو ضرب من الجحود لنعمته سبحانه . يقول تعالى : ( فاستبقوا الخيرات ) . أى فاجعلوا الخير غايتكم فى كل وجه تنبعثون إليه . وإذا كان الخير هو الغاية ، كان الصلاح لا محالة .
وخلاصة القول لا تبتئس أخي ولا تشعر نفسك بالإحباط إن لم تقدر أن تقلد فلانا أوفلانا بل انظر أين وضع الله سبحانه وتعالى الخير فيك ...انظر فيما هو كامن فيك به تستطيع أن تفيد وتستفيد قد لا تكون داعية عظيمة لكن ربما منحك الله تعالى المال الوفير فتهلكه في سبيله؟ ربما تكون فنانا موهوبا فتنتج صورا متحركة لأطفالنا ؟ ربما تكون ذا صوت عذب فتنشد ويحرك نشيدك آلاف بل ملايين الشباب المسلمين على الخير؟ قد تكون ذا علم يخدم المسلمين فتقضي جل وقتك في استعماله لعزة المسلمين...
والحمد لله الذي جعل أبواب العبادة لا تعد ولا تحصى !!!


0 تعليقات:

إرسال تعليق

المتابعون

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More

 
Free Web Hosting