احمد و عائشة و اطعام الطعام 2



أحمد و عائشة و اطعام الطعام.. (الجزء الثاني)

قالت" و أنا أطبخ يا زوجي.. تذكرت بعض قصص الذين شفاهم الله بعمل واحد: و هو اطعام الطعام.. أتذكر قصة الذي اشترى اللحم للعجوز فشفاه الله؟ و الذي أخذ الفقير للبقال فشفاه الله؟ لما لا نقوم بنفس العمل مع صديقك زياد"
قال و قد فتح عيناه جيدا: "كيف؟ واصلي"
قالت " نطعم الطعام بنية شفاء زساد.. و لكي يكون الأمر أكثر فاعلية, نعرض عليه أن يساعدنا بطريقة أو بأخرى.. فيكون أمل الشفاء أكبر"
قال :"ممتاز.. اكملي زوجتي الصالحة.. اكملي ما من الله به عليك"
قالت " من رأيي أن أطبخ كل يوم لثلاثة أشخاص.. و أنت تتكفل باعطاء الطعام للشخص الثالث الذي نحاول أن يكون أكثر الناس حاجة للطعام و أكثرهم قربا من الله"
قال "الحمد لله.. الحمد لله على اختياره لك زوجة لي..اكملي "
قالت:" البقية عند زوجي الغالي.. أعرف أن لك طرقك في البحث عن الثالث, أما بالنسبة للأكل, فاطمئن..سأطبخ لك و له كما لم أطبخ من قبل..من مدة و انا اسأل الله أن يوفقنا لعمل أشاركك فيه.. ماذا أفعل لك و أنت تخفي عني ما تخفي.. على الأقل سيكون لنا عملا مشتركا"
قال: " أنت شريكتي في كل شيء.. سواء أخبرتك أم لم أخبرك, أونسيت اتفاقنا؟"
قالت "بلا.. بلا"
و فعلا.. ليلتها خرج بالسيارة .. لم يستطع الانتظار الى الغد..
ذهب الى الشارع الذي يسكن فيه زياد رحمه الله, أراد أن يختار جارا له أو من ذوي القربى له.. له أي لزياد.. حتى يزيد من الأجر.. و لم يطل البحث.. فقد وفقه الله في العثور على "كنز"..أرملة تسكن قريبا من زياد, كبيرة في السن.. تعيش على أكل الخسّ..(نوع من الخضار الرخيص الذي يعملون به السلطة)..لأنها لا تملك ما تشترى به أكلا آخر.. و لتعففها لم يعلم أحد بحالها الا امرأه من الصالحين دخلت عليها يوما فوجدتها على تلك الحال و تكرر الأمر فأخبرت أحمد.. على فكرة أحمد من كثر ما يتعب و يضحي في البحث عن المساكين.. يكرمه الله عادة بمساكين من نوع خاص.. فيهم ما يسيل لعاب كل طامع في الفردوس الأعلى.. من هذا النوع: أرملة, عجوز, مسكينة, متدينة, وحيدة, ضعيفة, متعففة, جارة لزياد, (توت ابسيون)..
فحمد الله و أرسل لها من الغد وجبتها..فاستغربت.. و بعد الحاح قبلت..خاصة حينما قال لها أن الوجبة من زياد.. و كانت المسكينة تحب زياد كثيرا (جارها)..
و طبعا ذهب أحمد قبل هذا لزياد و عرض عليه الأمر " ما رأيك أن نتعاون لإطعام الطعام ...الخ"
سعد زياد بالفكرة و وافق على شرط أن يكون طرفا فعالا في الموضوع.. كعادة زياد.. يوافق على كل أبواب الخير التي تعرض عليه.. بل يتصيدها.. ثم يفكر في الكيفية.. لم أمعه يوما يقول "اعطني مهلة للتفكير" أو "ليس لي مال أو وقت للمساعدة " أو "لا أستطيع مرضي يعيقني عن المساعدة"... مستحيل!!!
وافق..
و ليلتها سألني: حسب رأيك كيف أساهم معهم؟
قلت له: كيف تساهم؟ بل كيف وافقت و أنت لا تعرف حتى كيفية مساهمتك؟
قال: خليها على الله..
و فعلا.. في خلال ايام وفق الله زياد الى تدبر مبلغ من المال من زكاة أحدهم..
لا أدري كيف أرسله الله له و جعله يأتمنه على مبلغ محترم..و طلب منه أن ينفقه في أي وجوه الخير شاء..
ليس هذا فقط.. بل أن زياد طلب من كل من يعرفهم التبرع و لو بمبلغ بسيط المهم أن بكون شهري و بشكل دائم.. و فعلا المقربون منه تفاعلوا و ساهموا "كل قدير و قدره"..
بل أن المبلغ الشهري تجاوز بكثير ما ينفق لاطعام شخص واحد..
فبدأت الفكرة تكبر........

يتبع..

0 تعليقات:

إرسال تعليق

المتابعون

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More

 
Free Web Hosting