وشم الاثم وجهه



وشّم الإثم وجهه..

وشّم الإثم وجهه..
و ارتسم على جبهته واضحا مليا جليا
لا غبار عليه..
فلم يعيد يطيق النظر في المرآة..
و لا ركوب الحافلات..
و لا الاختلاط بالناس..
أصبح لوشمه رائحة سوداء..
و لون كريه..
كلّ من يراه يتجنّبه.. بل يفرّ منه مشمئزّا..

وشّم الإثم وجهه
غطّاه بمنديل.. غطاه بطربوش.. غطّاه بمظلّة.. غطّاه ببرنوس..
لكنه كلّما حاول ستره.. لم يزد الا انكشافا و وضوحا..
فلا مواد التجميل و لا العقارات الطبية استطاعت اخفاء وشمه..
أصبح يحمل معه أوزاره في كل مكان يذهب اليه..
هجر النور..
و سكن في أعماق الظلمات..
عسى أن يختفي وشمه..
لكنه لم يزد الا ظهورا و بروزا..
هجر الناس.. وهجرته الدنيا..
فلم يعد يذهب الى أي مكان..
و جلس مع ظله..
حتّى ظلّه اشمئزّ منه فغادره الى الأبد..
و تركه بين الجدران..
الى أن اعتزلته الجدران و غاصت في الأرض فرارا من وشمه..
جلس على الأرض..
ينظر الى صورته على الوادي..
يتأمل الوشم على وجهه..
و سقطت دمعته على الوادي..
فجفّ الوادي من شؤم إثمه..
و لم تبقى له الا الأرض..
و السّماء..
انتظر من الأرض أن تلفظه في السّماء..
أو أن تتبرأ منه السماء فتنفخ عليه لتلقيه في رحم الأرض..
لكن لم يحدث شيئا من هذا..
استقر الكون على ما هو عليه..
أرض..جبال..شمس..قمر..سماء..
تأمل الكون حوله..
إلى أين الملجأ؟
إلى أين المفرّ؟
من يحول دون ابتلاع الأرض له؟
من يمنع الجبال من أن تطبق عليه؟
و شؤم معصيته يتبعه في كل مكان يحل به..
و كلما زاد في التّفكّر..
سالت دموعه..
و بدأ يتأمل و يتفكر و يسقي الأرض بعبراته..
ثم اقترب منها بحركة فطرية..
و سجد لرب الشمس و الجبال و القمر و الأرض و السماء..
و رب كل من هجره و نفر منه و تركه..
و رب كل شيء يعرفه و لا يعرفه.. يعلمه و لا يعلمه..
خرّ ساجدا على الأرض فوق سجاد من الدموع..
بلا تفكير بلا تخطيط..
انقطع الأمل الا فيك..
انقطع الرجاء الا منك..
لا إله الا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين..
رب ان لم تغفرلي و ترحمني .. فمن لي سواك يغفر و يرحم؟
سامحني يا رب..
سامحني..
و في غمرة سجوده,
تفطن الى أن هذه الوضعية الوحيدة التي تخفي وشمه..
فلم يرد رفع رأسه..
و بقي ساجدا..
يتلذذ و يستشعراختفاء وشمه أخيرا بين جبهته و الأرض..
و ذوبان ذنبه بين الدموع..
لم يرفع رأسه..
و بقي على هذا الحال..
و احساس الفرح
تحول الى راحة
و من راحة الى رضا
و من رضا الى حب
حبّ الله..
لم يعد يطيق البعد عن الله
و لا يتخيّله
فبقي على هيئته
الى أن أحبّه الله..
فأمر الأرض أن تبتلعه و هو على تلك الهيئة..
ليأخذه اليه و هو راض عنه..
و محب له..

3 تعليقات:

توبة نصوحة يقول...

بارك الله في من سيكتب أو من يكتفي بالقراءة..

أكثر معنى استقر في قلبي من هذه الخاطرة..
هو حمد الله على نعمة السّتر..
أحيانا أحسّ أنّها أكبر نعمة..
تخيّلوا معي لحظة (أقول تخيّلوا..أي لا تقرأوا بسلبية.. تفكروا معي)
تخيّلوا لو أنّ الله سبحانه لم ينعم علينا بالسّتر..
و لو أن كل واحد منّا يخرج الصباح الى المدرسة أو العمل..
و على جبهته مكتوب كل ذنوبه.. خاصة تلك التي تكون في الخلوة..
و لا يعلمها الا الله..
تخيّلوا لو يكتبها لنا على جباهنا..
هل فينا من سيخرج من بيته؟
هل فينا من سينعم بالصحبة الصالحة أو حتى الطالحة؟
لا تقولوا لي سيبحث عن أصدقاء في المنتدى لا يراهم و لا يرونه..
أقول لكم تخيلوا لو أن الله يكشف ذنوبنا..
بالعين و الذبذبات و الهواء و الضوء و بأي طريقة يختارها سبحانه..
كيف ستكون حياتنا؟
نسمع المادحين يمدحون..
و كلما زادوا اطراءا زدنا تجملا و تزينا..
و الله يزيدنا سترا..
لا اله الا الله..
"ربّي يستر..", "يا ساتر استر"..
كلمات نقولها في حالات الخوف..
فقط لنقول نحن خائفين من فلان أو من شيء..
في حين أنها نعمة..
يجب ان نقولها و نحن حامدين شاكرين على نعمة السّتر..
والله لولا هذه النعمة..
لما اجتمعنا
بل لما رضي والدينا علينا و لوأدونا أو تبرأوا منا..
لكن الله سبحانه.. أرحم الراحمين..
لا يريد أن يفضحنا..
نحن نعصي.. و هو يستر
نحن نصر على المعصية..
و هو يواصل بحلمه الستر..
لا اله الا الله..
تخيلتم؟
لا؟
قليلا؟

توبة نصوحة يقول...

تجربة "وشم الاثم"
تجربة صعبة..
لن يتجرأ عليها الكثير..
لكن والله فيها من المعاني ما تعجز عنه عشرات الكتب..
ستجعل منك انسانا شكورا ان شاء الله.. رغم أنفك..
المطلوب باختصار: خذ قلما (فوتر) أو ألوان زيتية..
و اعمل "تخربيشة" صغيرة بلون فاقع (أصفر, أحمر...) يكون بارزا على وجهك..
ثمّ اخرج من البيت على أساس أنك لم تنتبه (قليل من المدارات ايكم و الكذب)
و انظروا التعاليق..
طبعا التجربة لن يقوم بها الا من وفقه الله..
من لا يخشى في الله لومة لائم..
و بالنسبة للبقية..
ممكن يجربونها حتى في بيوتهم مع العائلة..
و انظروا ما ينتظركم..
تعاليق..
ضحك
سخرية
تهكم
اشمئزاز
ستحس أن الناس يتركون كل ما فيك و ما عليك..
و الشيطان يجعلهم لا يركزون الا على تلك النقطة أو القطرة حبر !!!!
هذا حبر..
فما بالك لو كانت قصصا مفصّلة لحقيقتك؟
لو كانت ذنوبك, خاصة تلك التي نسيتها أو تتناساها مرشومة بالصوت و الصورة؟
طبعا كل من يلاحظ لك قل له:نعم أعلم.. سأمسحها..
و مع كل ملاحظة استشعر نعمة السّتر..
و احمد الله أنها فقط نقطة حبر..
و اطلب من الله أن يسترك في الدنيا و يوم العرض..
قل الحمد لله بصدق.. من القلب..
كل ما يقول لك أحد مندهشا: ما هذا الذي على جبينك؟
خذ نفسا طويلا من الأعماق واحمد الله
صدّقوني.. من يجرب.. سيكون يومه من أصعب أيامه.. لكن الليلة ستكون من أجمل لياليه..
بعد أن يصلي ركعتين..
يحمد الله فيهما على عظيم نعمه..
طريقة في تجديد الايمان..
شخصيا أحتاج لها..
الرتابة و الروتين يبلوان الايمان بسرعة..
فلنجدد ايماننا..
حتى بدون التجربة (أو بتضييقها).. فقط لو نستشعر هذه المعاني..
و نحمد الله كما لم نحمده من قبل..

توبة نصوحة يقول...

طبعا هذه التجربة ليست للنساء عندما يخرجن للشارع

إرسال تعليق

المتابعون

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More

 
Free Web Hosting