خطبة رائعة للدكتور محمد سعيد رمضان البوطي



بسم الله الرحمان الرحيم الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده
إخوة الإيمان السلام عليكم ورحمة الله وبركاته... هذه خطبة رائعة للدكتور محمد سعيد رمضان البوطي أنصحكم بقراءتها بتمعن شديد لأنها تكشف عن أسباب تخلف أمتنا أمام ازدهار الغرب....
أخي أو أختي إذا كنت على عجل من أمرك فاترك قراءتها لوقت لاحق لأنها تستحق منك تريثا وتفكرا



قانونان في كتاب الله ينبغي على كل مسلم أن يعرفهما
من خطب الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي

الحمد لله ثم الحمد لله‏،‏ الحمد لله حمداً يوافي نعمه ويكافئ مزيده‏،‏ ياربنا لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك‏،‏ سبحانك اللهم لا أحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك‏،‏ وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له‏،‏ وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله‏،‏ وصفيه وخليله‏،‏ خير نبيٍ أرسله‏،‏ أرسله الله إلى العالم كله بشيراً ونذيراً‏،‏ اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد‏،‏ وعلى آل سيدنا محمد‏؛‏ صلاة وسلاماً دائمين متلازمين إلى يوم الدين‏،‏ وأوصيكم ـ أيها المسلمون ـ ونفسي المذنبة بتقوى الله تعالى‏.‏
أما بعد‏،‏ فيا عباد الله‏:‏
إن كتاب الله سبحانه وتعالى يفيض بالقوانين والسنن التي يأخذ الله عز وجل بها عباده في هذه الحياة الدنيا‏،‏ ولكن من أهم هذه النواميس والسنن أو القوانين التي يفيض بها كتاب الله سبحانه وتعالى قانونان اثنان ينبغي على المسلمين أن يتبينوهما في كل عصر‏.‏
القانون الأول‏:‏ ذاك الذي يقضي بأن كل من سعى في هذه الحياة الدنيا ابتغاء الوصول إلى غاية من الغايات الدنيوية أو الأخروية‏،‏ وبذل في سبيل ذلك جهده‏،‏ وعرق في سبيل ذلك ولم يتوانَ‏؛‏ فإن الله عز وجل قضى بأن يوصله إلى غايته‏،‏ ويحقق له أمنيته‏،‏ أياً كان هذا الإنسان‏،‏ وأياً كانت هذه الأمة‏.‏ هذا هو القانون الأول‏،‏ والقرآن يعبر عنه بصراحة ووضوح إذ يقول الله عز وجل‏:‏ {كُلاًّ نُمِدُّ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً} [الإسراء‏:‏ 17‏/‏20]‏.‏
القانون الثاني الذي ألزم الله عز وجل به ذاته العلية بالنسبة لعباده في هذه الحياة الدنيا‏:‏ أن كل من أصغى إلى بيان الله‏،‏ واصطبغ بصبغة العبودية لله‏،‏ ونفذ الأوامر التي أمره الله عز وجل بها‏،‏ فإن الله سبحانه وتعالى سيحقق ـ له فرداً كان أو أمة ـ أعلى درجات السعادة الدنيوية‏،‏ قفزاً فوق الجهود التي يبذلها الآخرون‏،‏ قفزاً فوق العَرَقِ الذي يبذله الآخرون‏،‏ وفي ذلك يقول الله عز وجل‏:‏ {مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً} [النحل‏:‏ 16‏/‏97] ويقول في بيان هذه الحقيقة أو هذا القانون أيضاً‏:‏ {وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظّالِمِينَ ‏،‏ وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ} [إبراهيم‏:‏ 14‏/‏13ـ14] ثم قال وهذا هو نص القانون‏:‏ {ذَلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي وَخافَ وَعِيدِ} [إبراهيم‏:‏ 14‏/‏14]‏.‏
هما قانونان يجب على المسلمين في كل عصر أن يتبينوهما‏،‏ وإذا تبين المسلمون ذلك فلن تكون هنالك غشاوات من جهل أو انتقادات‏.‏ لماذا تزدهر حياة الغربيين حضارياً ومدنياً وعلمياً‏؟‏ لأن الله قال‏:‏ {كُلاًّ نُمِدُّ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً} [الإسراء‏:‏ 17‏/‏20] كل من سلك مسالك السعي إلى غاية‏،‏ وبذل في سبيل ذلك الجهد ولم يتوان‏،‏ فإن قانون الباري عز وجل فيما يتعلق بتسخير الكون للإنسان يقضي أن ينال هذا الإنسان مطلبه‏،‏ وأن يصل إلى غايته‏.‏
والقانون الثاني أيضاً واقع‏،‏ ويتمثل هذا القانون الثاني في أمة كانت مثال البداوة ومثال الجهل ومثال التشتت والتفرّق‏،‏ هي أولئك العرب الذين كانوا يعيشون في الجزيرة العربية على هامش التاريخ‏،‏ انقادوا لأوامر الله‏،‏ واصطبغوا بصبغة العبودية لله عز وجل‏،‏ وصَدَقوا مع الله عز وجل في تنفيذ أوامره‏،‏ فقفز الله بهم قفزاً إلى أعلى درجات القوة الحضارية والسمو العلمي والمكانة الباسقة‏.‏
هؤلاء الغربيون وصلوا إلى ما ابتغوه بجهودهم‏،‏ بأفكارهم‏،‏ بطاقاتهم‏،‏ صدق عليهم القانون الأول‏.‏ وهؤلاء العرب إنما اتجهوا إلى الله‏،‏ ومدوا أيدي الاصطلاح مع الله‏،‏ وخضعوا لأوامر الله عز وجل‏،‏ فدفعهم الله دفعاً دون أن يسلكوا تلك الوسيلة التي سلكها أولئك الآخرون من أصحاب الحضارات الذين كانوا يعيشون ويناكبون العرب في ذلك العصر‏.‏ قفز الله بهم قفزاً إلى الغايات‏.‏
ماهي إلا سنوات قليلة وإذا بالعرب الذين كانوا مثال الجهل يصبحون مضرب المثل بالعلم‏،‏ وإذا بأولئك الذين كانوا مضرب المثل في التشتت أصبحوا مضرب المثل في الوحدة‏،‏ أولئك الذين كانوا مضرب المثل في البداوة والتخلف إذا بهم أصبحوا مضرب المثل في الحضارة‏،‏ دون أن يسلكوا إلى ذلك الطريق الدنيوي الذي سلكه الرومان أو اليونان أو الفرس أو الذي سلكه الغربيون اليوم‏.‏ لأن الله حقق فيهم قانونه الثاني {ذَلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي وَخافَ وَعِيد} [إبراهيم‏:‏ 14‏/‏14]‏.‏
ما السبب في أهمية معرفة هذين القانونين أيها الإخوة‏؟‏ بل أهمهما هو القانون الثاني‏؟‏ هو أن نعلم أن العرب إنما ازدهرت حياتهم حضارياً‏،‏ علمياً‏،‏ ثقافياً‏،‏ من حيث القوة بواسطة هذا الدين‏،‏ ولم تزدهر فيهم هذه المظاهر بواسطة سلوكات دنيوية‏،‏ وجهود علمية بذلها المسلمون كما بذلها اليونان‏،‏ كما بذلها الرومان‏،‏ كما بذلها الفرس‏،‏ كما بذلها الغرب اليوم‏.‏ ولذلك فإنهم قفزوا قفزاً من أقصى أودية التخلف بكل أنواعه إلى أعلى درجة الوجود الحضاري بكل أنواعه‏.‏
ما الذي نفهمه من هذا‏؟‏ ما النتيجة‏؟‏ النتيجة هي أن هؤلاء العرب الذين تبوّءوا هذه المراكز لا بعرق جبين‏،‏ ولا بجهود دنيوية علمية بذلوها‏،‏ وإنما بسَوْق ساقهم الله إلى هذه المراكز عندما أخلصوا دينهم لله‏،‏ وعندما اصطلحوا مع الله‏،‏ وعندما اصطبغوا حقاً بصبغة العبودية لله عز وجل‏،‏ ما المعنى المنطقي الذي ينبغي أن ندركه‏؟‏ المعنى المنطقي هو أن هؤلاء العرب عندما يجدون أنفسهم وقد تبوءوا هذه المراكز العالية‏،‏ وأشرق الوجود الحضاري في حياتهم‏،‏ عندما ينتشون ويطربون ويفرحون بهذا‏،‏ وينسون السُّلَّمَ الذي ارتقى بهم قفزاً إلى هذا المستوى‏،‏ ثم يخلعون ربقة هذا الدين الذي هو سرُّ سموهم إلى هذه المكانة‏،‏ فما النتيجة التي يقتضيها هذا القانون‏؟‏ النتيجة هي أن يعود هؤلاء الناس إلى الواقع الذي كانوا فيه‏،‏ ذلك لأنهم لم يتبوّءوا الحضارة بجهود علمية مارسوها سنوات طويلة‏،‏ كما فعل الآخرون‏،‏ لم يتبوءوا مراكز الغنى بجهود صناعات أقاموها‏،‏ وفلسفات اعتمدوا عليها‏،‏ واختراعات ابتدعوها‏،‏ ومارسوا في ذلك جهوداً استطالت مدة من الزمن‏.‏ لا‏،‏ لا‏،‏ وإنما بواسطة سُلّم ارتقوا درجاته هو هذا الدين‏،‏ فإذا نسوا هذا السُّلَّم وركلوه بأقدامهم لأنهم وجدوا أنفسهم في مركز السمو والعلو‏،‏ فإن القانون يقول لهم‏:‏ إذن فارجعوا إلى ما كنتم عليه‏.‏ ولابد عندئذ للعرب وقد خلعوا ربقة هذا الشرف الذي شرفهم الله عز وجل به‏،‏ لابد أن يعودوا إلى ماكانوا عليه‏.‏
أما الآخرون منهم لم يصلوا إلى مستواهم الحضاري بواسطة الدين‏،‏ لم يصلوا إلى مستوياتهم العلمية بواسطة العبودية لله‏،‏ وصلوا بواسطة العَرَق الذي بذلوه‏،‏ بواسطة جهودهم الدنيوية التي بذلوها‏،‏ والقانون الأول يقول‏:‏ {كُلاًّ نُمِدُّ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً} [الإسراء‏:‏ 17‏/‏20] ولكن العرب إذا ما رجعوا‏،‏ وإذا ما تركوا الشرف الذي بوّأهم هذا المركز‏،‏ فالقانون الرياضي والحقيقة العلمية تقتضي أن يعودوا إلى ماقد كانوا عليه بالأمس‏،‏ لأن الذي رفعهم هو هذا الدين وحده‏.‏
وإن من أول من أدرك هذه الحقيقة وفلسفها وبينها ابن خلدون في مقدمته‏،‏ وذلك في الفصل الذي عقده وجعل عنوانه‏:‏ ‏(‏‏(‏فصل أن العرب لايمكن أن يتبوءوا حضارة إلا بواسطة الدين الذي شرّفَهم الله به‏)‏‏)‏‏.‏ وهذا المعنى أيها الإخوة هو الذي لاحظه‏،‏ وأشرق في رأسه سيدنا عمر رضي الله عنه‏،‏ وذلك عندما جاء إلى مشارف بلاد الشام وهو مُصِرٌّ على أن يرتدي مرقعته ذات الاثنتي عشرة رقعة‏،‏ وجاء من عاتَبَهُ سراً فقال له‏:‏ ‏(‏‏(‏أوه يا أبا عبيدة‏،‏ لو غيرك قالها‏،‏ نحن قوم أعزنا الله بالإسلام‏،‏ فمهما طلبنا العز بغير ما أعزنا الله به أذلنا الله‏)‏‏)‏‏.‏ أي ينبغي لهؤلاء الأباطرة‏،‏ ولهؤلاء الزعماء في بلاد الشام‏،‏ أن يعلموا أننا لم نصل إلى شأوهم‏،‏ ولم نتغلب حضارياً عليهم بالجهود التي بذلوها‏،‏ بمثل الوسائل الدنيوية التي أتقنوها‏،‏ لا‏،‏ نحن كنا متخلفين عنهم‏،‏ إنما وصلنا إلى شأوهم بل تجاوزناهم بتعرفنا على الله‏؛‏ باصطباغنا بدينه‏،‏ باصطلاحنا معه‏،‏ لذلك فليعلموا‏،‏ هكذا نحن من حيث الدنيا‏،‏ نحن لا نزال كما كنا في أوضاعنا السابقة‏،‏ لكي يتبين للعالم كله أن الفضل ليس عائداً إلى عَرَقِ جبين‏،‏ ليس عائداً إلى فلسفات درسناها‏،‏ إلى معاهد أقمناها‏،‏ إلى جامعات درّسنا ودرسنا فيها‏،‏ لا‏.‏ المسألة عائدة إلى انتشال الله لنا عندما اصطلحنا معه‏،‏ ومددنا أيدينا إليه‏،‏ لنكون عبيداً بالسلوك والاختيار‏،‏ كما قد خلقنا عبيداً له بالقهر والاضطرار‏.‏
أيها الإخوة‏!‏ أرأيتم ـ وأنا أضرب المثل‏،‏ ولله المثل الأعلى ـ إلى قرية كل من فيها متخلفون‏،‏ كل من فيها فقراء مدقعون متشاكسون‏،‏ وأقبل إليهم ملك من الملوك ذو بسطة واسعة‏،‏ وذو قدرة لاتتناهى‏،‏ ونظر إليهم فعطف عليهم‏،‏ ولما شعروا بعطف هذا الملك أقبلوا جميعاً إليه وبايعوه وأعلنوا الولاء له‏،‏ فأعطاهم من ذات يده ما أعطى‏،‏ وأكرمهم من قدراته بما قد أكرمهم به‏،‏ ورعاهم رعاية خاصة بكل ما يملك‏.‏ وإذا بأهل هذه القرية مابين عشية وضحاها ينتقلون من أقصى درجات الفقر إلى الغنى‏،‏ يتحولون من أقصى درجات التخلف إلى التقدم‏،‏ وإذا بهم من خلال عناية ذلك الملك لهم يصبحون متآلفين متوادين‏،‏ تصوروا أن أهل هذه القرية بعد حين تطوف هذه النشوة برؤوسهم‏،‏ ويرون أنهم قد أصبحوا بين الأمم أمة تذكر‏،‏ وأصبح لهم شأن وأي شأن‏،‏ نسوا اليد التي انتشلتهم‏،‏ نسوا أنهم لم يرتقوا إلى هذه السدة كما ارتقى غيرهم بدرجات العلم والجهاد وبذل العرق ونحو ذلك‏،‏ فتنكروا لذلك الملك‏،‏ تنكروا ليده البيضاء‏،‏ أعرضوا عنه‏،‏ ما النتيجة المنطقية التي سينتهي إليها حال أهل هذه القرية‏؟‏ النتيجة المنطقية أن يستلب منهم هذا الملك تلك المِيَز التي متعهم بها‏،‏ وأن يقول لهم‏:‏ إذن مادمتم لستم بحاجة إلي‏،‏ فارجعوا إلى ماقد كنتم فيه‏،‏ وليتفضل عليكم من كان من الممكن أن يتفضل عليكم‏.‏ ولم يكن يوجد من يتفضل عليهم آنذاك غيره‏،‏ لابد أن يعودوا إلى ماقد كانوا عليه‏،‏ ليس لهم رصيد من عمل استقلالي يعتمدون عليه‏،‏ ليس لهم رصيد من قدرات تقنية علمية يعتمدون عليها‏،‏ رصيدهم يد ذلك الملك‏،‏ فلما تنكروا له تنكر لهم‏،‏ ولما انفصلت هذه الصلة بطبيعة الحال عادوا إلى ماكانوا عليه‏.‏
هذا هو واقعنا نحن العرب اليوم‏،‏ مهما حاولنا أن نقلد الأمم الأخرى في تقنياتها‏،‏ في قدراتها‏،‏ مهما حاولنا أن نتسكع على درب الوصول إلى العلوم‏،‏ إلى الحضارة‏،‏ إلى المدنية‏،‏ إلى القدرات الاقتصادية‏،‏ غير ذلك‏؛‏ لن نصل إلى ذلك‏،‏ لأن هذه الأمة لم ترتق في تاريخها الغابر الأغر إلا بواسطة الدين‏،‏ وعندما تتنكر اليوم للدين لابد أن تعود القهقرى إلى ماكانت عليه‏،‏ كانت المثل الذي يضرب في التفرق‏،‏ عُدنا اليوم إلى المثل الذي يضرب اليوم في التفرق‏.‏ كانت المثل الذي يضرب في سوء الأخلاق‏،‏ أجل عدنا اليوم إلى هذا المثل ذاته‏.‏ كانت المثل الذي يضرب في الفقر رغم أن أراضيهم كانت منذ ذلك العصر مليئة بالثروات والمدخرات‏،‏ عدنا إلى ذلك الوقت‏،‏ تلك هي سنة رب العالمين أيها الإخوة في حقنا {وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً} [الأحزاب‏:‏ 33‏/‏62]‏.‏
ألا ليت أن إخوة لنا من حولنا عن قرب أو عن بُعد يعلمون هذا القانون‏،‏ يدركون معنى قول الله سبحانه وتعالى‏:‏ {كُلاًّ نُمِدُّ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً} [الإسراء‏:‏ 17‏/‏20] يدركون قول الله سبحانه وتعالى‏:‏ {إِنّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهادُ} [غافر‏:‏ 40‏/‏51] ليت أنهم يقفون وقفة تدبر أمام الكلمة الخالدة لعمر‏:‏ ‏(‏‏(‏نحن قوم أعزنا الله بالإسلام‏،‏ فمهما طلبنا العز بغير ما أعزنا الله به أذلنا الله‏)‏‏)‏‏.‏
على هؤلاء الذين يتباهون اليوم بتاريخهم الأغر وينتشون‏،‏ فإذا ذُكِّروا بالدين سخروا‏،‏ إذا ذكّروا بكتاب الله أعرضوا‏،‏ إذا ذكّروا بشرعة الله عز وجل تساموا‏،‏ ليت أن هؤلاء يذكرون ماضي هذه الأمة قبل أن يشرق في حياتها هذا الدين الأغر‏،‏ لكي يعلموا أنهم عندما يخلعون ربقة هذا الدين الذي هو مصدر عزهم‏،‏ لابد أن يعودوا إلى أودية الذل التي كانوا يتطوحون فيها‏.‏
وأسأل الله عز وجل أن يعيدنا إلى حمى هذا الدين باختيار ورشد‏،‏ وأسأله عز وجل أن يوفق هذه الأمة بكل فئاتها أن تعود فتصطلح مع الله حتى يعود فينتشلها من جديد‏،‏ كما انتشلها بالأمس‏.‏
أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم‏
منقولة

0 تعليقات:

إرسال تعليق

المتابعون

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More

 
Free Web Hosting